واحدة بكل قواهم، كلنا للبيئة..كلنا لبيب..
فلا يهم إن عده البعض، على حق أو على باطل، من الراحلين غير المأسوف عليهم، فهو رفيق لحلم جميل، وقرين لرؤية جمالية للعالم، ومن كان في نفسه نبراس جميل رأى الكون كله حسنا وروعة وإشراقا.
أوليس القبح الذي تعمم على مرأى منا جميعا، كفيلا بجعل لبيب يموت بغيظه مرارا وتكرار، قبل حتى أن يعلن من أعلن عن إنهاء رحلته ، وكأنما أدركنا الذروة والمثال في حالنا البيئي، وجاوزنا ألمانيا اخضرارا وسويسرا نضارة، وكوريا واليابان، رفعة ذوق وحركات إيكولوجية ناعمة مع المحيط.
ماذا لو طلع قلب التونسي اليوم اخضر، وقد حددوا ابتداء البيئة والاستدامة وجهة ومعلما وملاذا..
ماذا لو أفاق مليون أو أكثر، واحتضنوا حملة المشاريع المبشرة بغد إقتصادي أخضر، وبمد غابي ونباتي ، يغالب التصحر، ويحاصر الانجراد، ويردي أسباب الانجراف وتدهور التربة صرعى..
لا غرو أن التونسي أبان عن وعي بيئي راق، لم يترجمه بعد كما يجب، ليس إلا..
أوليس فينا من ينسق حديقته، ويصنع في بيته من لمسات التهيئة والتصميم الجمالي ما يجاوز حرفية مصممي الديكور وموظبي بلاتوهات الأفلام والمسلسلات..
نعم لدينا ذائقة جمالية، وحس بيئي، ووعي إيكولوجي شفيف..
بين جوانحنا هم مشترك مع لبيب الحبيب، وانشغال بحال المحيط، وتطلع لأن يكون في كل ناحية زهرة وشجرة وجدول وساقية..
نحن نملك في دواخلنا صورا زاهية شبيهة بما نرى في شواطىء الحمامات، وبلدات جربة، وروابي الكاف ، وسهول الساحل، وغابات زيتون صفاقس ومساكن مطماطة البربرية و..
في دواخلنا صور بريدية تزاوج بين الهوية والحداثة، ويغوص في الهوية ليلامس الفضاء العالمي الرحيب..
غير أنها صور ، اشبه بالأشرطة غير المحمضة، ما إن تخرج للضوء حتى ، تنتهي..
ما الذي يلزم لتقفز الصور الرائعة التي يختزنها،أحفاد من همس ، لله ما أحلى الطفولة..
متى يريد الشعب ترجمة همته لفعل يغير الحال، وينتج فعلا مناسبا لما وقر في القلب؟
متى يهب غالبية الناس صوب غاية بيئية واحدة، تعميرا وتشجيرا، وإنتاجا نظيفا، وحفاظا على الماء والطاقة؟
كل ما يحف بنا يحرضنا على الوفاء لهويتنا البيئية الاصيلة..
الخطر الزاحف ندرة ماء وتقلص أراض، وتفقر تربة و..
والجذور القابعة في أعماقنا، التي أبدعت صولات لبيب، وألهمته مشروعه الذي تبخر في لحظة غادرة..
ويبقى أمل في أن تعود الروح، بإرادة جمعية تحشد الجموع في لحظة فعل واع، وساعة حقيقة حاسمة..
عرابين الوعد، وتعهدات جل المرشحين من جل الأحزاب والقائمات المستقلة والائتلافية، لم تغفل الأمل والحلم المشروع، فالبيئة قاسم مشترك جامع، كالوطن، كالرحلة القريبة المشتركة، ما بعد، الشوط المستقطع المؤقت..
هي أعراض حال لا يرتضيه التونسي رائد الحضارة والمدنية، المميز تاريخا وخلقا وفكرا ، هي مقدمات ما نرى في أفقنا الخانق لمدينتنا،أمراض سلبية، وآفات لامبالاة، وعادات جحود ونكران لأمنا، طبيعتنا الخضراء..
أما آن لنا أن نطلق تلك العادات البغيضة، ونعلن انحيازنا للحياة؟
إنها تذكرة البقاء، وبطاقة ركوب لطائرة في إحدى سرات الأمل الأخيرة..
هل نتحلى مرة بانتهازية إيجابية، ونستثمر لحظة نرسم فيها بالفعل والتضحية بطاقة حب لبيئتنا، وبلادنا..
سؤال عالق يقرع بابنا :هل نخطو من الحلم إلى الفعل الجمعي، من أجل بداية معافاة ، ونقاهة مريحة، وعودة قريبة لعنفوان..لبيب.