من الشمال إلى الوسط فالجنوب..إضرابات متتالية لقطاع التعليم الثانوي: كاتب عام الجامعة لـ"المغرب".. "تحركنا يأتي للدفاع عن حقوق مسلوبة ومستعدون لكل الأشكال النضالية"

شهد قطاع التعليم الثانوي في تونس انطلاق

سلسلة من الإضرابات الإقليمية الدورية، في تحرك احتجاجي غير مسبوق من حيث شموليته الجغرافية، أقاليم الشمال والوسط والجنوب، وتدرجه الزمني، يمتد على 3 أيام، 16 و17 و18 فيفري الجاري، تقوده الجامعة العامة للتعليم الثانوي على خلفية ما تعتبره تنصّل سلطة الإشراف من تنفيذ اتفاقيات سابقة وضربا للحق النقابي وتدهورا متسارعا للأوضاع التربوية داخل المؤسسات التعليمية.
دخل الإضراب حيّز التنفيذ بداية من يوم أمس الاثنين 16 فيفري الجاري بإقليم الشمال، ليشمل 11 ولاية وهي تونس، أريانة، منوبة، بن عروس، بنزرت، نابل، زغوان، باجة، جندوبة، الكاف وسليانة. وقد مثّل هذا اليوم الانطلاقة الفعلية لتحركات ميدانية تتواصل على مدى ثلاثة أيام متتالية، وبحسب تصريح الكاتب العام للجامعة، محمد الصافي لـ"المغرب"، فقد تجاوزت نسبة المشاركة في اليوم الأول 75 بالمائة، وهي نسبة اعتبرها "إيجابية في ظل الظرف الراهن"، مؤكدا أن القطاع أثبت مجددا قدرته على تعبئة قواعده وأن مختلف هياكله الجهوية والمحلية اشتغلت بكثافة لضمان نجاح التحرك والذي يأتي للدفاع عن "حقوق مسلوبة".
الوسط والجنوب على الخط
لم يتوقف التصعيد عند إقليم الشمال، إذ تواصلت الإضرابات اليوم الثلاثاء 17 فيفري الجاري بإقليم الوسط، لتشمل ولايات سوسة، المنستير، المهدية، القيروان، القصرين وسيدي بوزيد، ثم تختتم هذه السلسلة يوم غد الأربعاء 18 فيفري بإضراب إقليم الجنوب، الذي يضم ولايات صفاقس، قابس، مدنين، تطاوين، قفصة، توزر وقبلي. وبذلك تكون جميع المؤسسات التربوية العمومية من معاهد ثانوية ومدارس إعدادية ومعاهد نموذجية ومدارس إعدادية تقنية قد شملها الإضراب، بما في ذلك مدرسو التربية البدنية، في خطوة تصعيدية تهدف، وفق الجامعة، إلى فرض فتح باب التفاوض الجدي حول المطالب العالقة.
التفاف سلطة الإشراف على بنود اتفاقيتي 2019 و2023
يرتكز التحرك الاحتجاجي، وفق تصريح الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي لـ"المغرب" على جملة من الأسباب في مقدمتها ما تعتبره التفافا من سلطة الإشراف على بنود اتفاقيتي 2019 و2023، وخاصة ما يتعلق بالزيادة في الأجور بقيمة 100 دينار بداية من جانفي 2026، إضافة إلى التراجع عن المفعول الرجعي للترقيات الذي كان من المقرر أن يحتسب بداية من شهر جويلية، ليصبح من شهر ماي. وترى الجامعة أن هذا التراجع يمس بمصداقية التفاوض ويضرب الثقة بين الطرف النقابي والوزارة، معتبرا أن الاتفاقيات الممضاة يجب أن تحترم وأن تنفيذها لا ينبغي أن يخضع إلى قرارات أحادية. ومن بين النقاط التي أثارت استياء الإطارات التربوية، ما وصفه الكاتب العام بمحاولات "ضرب الحق النقابي في العمق"، من خلال التفرد بحركة النقل الجهوية والوطنية وعدم الالتزام بمخرجات اتفاقية 8 جويلية 2011 الخاصة بمحادثات النظار والمديرين، إضافة إلى ما اعتبره إقصاء ممنهجا للجامعة العامة للتعليم الثانوي من أي حوار فعلي حول إصلاح المنظومة التربوية.
تصاعد مظاهر العنف
وأكد الصافي أن الجامعة هي "الممثل الوحيد والشرعي للقواعد الأستاذية"، وأن غلق باب الحوار معها لا يخدم مصلحة المدرسة العمومية، بل يزيد من تعميق الأزمة، وإلى جانب المطالب المهنية والمادية، شدد الصافي على خطورة الوضع التربوي داخل المؤسسات التعليمية، في ظل تصاعد مظاهر العنف التي بلغت، بحسب تصريحه، حد وفاة تلاميذ داخل الحرم المدرسي نتيجة حوادث مأساوية، سواء بسبب انهيار جدار مؤسسة تربوية، أو أعمال طعن. كما أشار إلى حالة من "الانفلات" خلال دخلة الباكالوريا في منوبة، معتبرا أن الأمثلة على التدهور تتفاقم يوميا في ظل صمت رسمي وعدم اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة جذور الظاهرة.
بين التصعيد والانفتاح على الحوار
وانتقد كاتب عام الجامعة ما اعتبره اقتصار المعالجة الرسمية على تنظيم ندوات في فضاءات فخمة دون إشراك الطرف النقابي المعني مباشرة بالميدان التربوي، معتبرا أن الحلول المطروحة تظل "ترقيعية وارتجالية" ولا ترتقي إلى مستوى مشروع إصلاحي مجتمعي شامل. ورغم لهجة التصعيد، أكد الصافي أن الجامعة ما تزال منفتحة على الحوار الجدي والمسؤول، معتبرا أن إصلاح المدرسة العمومية يقتضي حضور جميع الأطراف الفاعلة، وفي مقدمتها المربون. كما أشار إلى أن الهيئة الإدارية القطاعية أبقت اجتماعاتها مفتوحة، قصد تقييم الإضرابات الإقليمية والبت في الأشكال النضالية المقبلة وفق تطورات الوضع. واختتم الكاتب العام تصريحه بالتأكيد على أن رسالة القطاع واضحة مفادها "أن التعليم الثانوي، بحجمه ورمزيته ودوره المجتمعي، لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأن مطالبه، وأن الاستعداد قائم لخوض مختلف الأشكال النضالية التي يفرضها الواقع، دفاعا عن الحقوق المهنية وصونا لكرامة المدرسة العمومية...فالهيئة الإدارية القطاعية سيدة نفسها ولا يمكن لأي كان التأثير في نضالات القطاع ونحن مستعدون لكل الأشكال النضالية كما يفرضها الواقع الذي نعيش فيه".
- " القطاع أثبت مجددا قدرته على التعبئة والجامعة ما تزال منفتحة على الحوار ورسالته إلى سلطة الإشراف واضحة"

 

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115