اتحاد الشغل على مفترق طرق: جدل قانوني حول دعوة الهيئة الإدارية للانعقاد واجتماع تشاوري اليوم للبحث عن مخرج

يجد الاتحاد العام التونسي للشغل نفسه أمام واحدة من

أخطر أزماته التنظيمية، في ظل صراع مفتوح حول الشرعية والصلاحيات، أعقب استقالة أمينه العام نور الدين الطبوبي التي يقترب موعد تفعيلها يوم 17 جانفي الجاري ، وكشف حجم التصدع داخل هياكله القيادية وسط تبادل القيادات النقابية الاتهامات بخرق النظام الداخلي وتغذية الانقسام داخل المنظمة، وعلى وقع هذا التوتر، ينعقد اليوم الأربعاء 14 جانفي اجتماع تشاوري للهيئة الإدارية الوطنية بدعوة من هيئة النظام الداخلي في مناخ مشحون ينذر بتداعيات ثقيلة على مستقبل المنظمة ودورها الوطني.
وكانت الهيئة الوطنية للنظام الداخلي قد وجّهت، أول أمس، دعوة إلى كافة أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية للاجتماع اليوم الأربعاء 14 جانفي الجاري انطلاقا من الساعة التاسعة صباحا بقاعة فرحات حشاد بالمقر المركزي للاتحاد، قصد "التداول في المستجدات الأخيرة"، معتبرة أن المبادرة تندرج في إطار مرحلة دقيقة تعيشها المنظمة، وتهدف إلى السعي للتوافق وإنقاذ الاتحاد وتجاوز الخلافات الداخلية. واستندت الهيئة في دعوتها إلى الفصل 132 من النظام الداخلي، الذي ينص على تقريب وجهات النظر وتحقيق المصالحة بين النقابيين وفض النزاعات وتجاوز الخلافات، إلى جانب احترام وتطبيق النظام الداخلي في كل ما يتعلّق بالمسائل النقابية والعلاقات داخل المنظمة، مؤكدة تعهدها التلقائي بالتعهد بكل الإخلالات والتجاوزات المرتكبة من قبل المنخرطين والهياكل النقابية.
دعوة "مخالفة للقانون الأساسي والنظام الداخلي"
غير أن هذه الدعوة قوبلت برفض من قبل المكتب التنفيذي الوطني، فقد وجه الأمين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي، فاروق العياري، مراسلة إلى مقرر الهيئة الوطنية للنظام الداخلي أمس، اعتبر فيها أن دعوة الهيئة الإدارية الوطنية للانعقاد "مخالفة للقانون الأساسي والنظام الداخلي"، مذكرا بأن الدعوة إلى انعقاد الهيئة الإدارية الوطنية لا تكون قانونيا إلا من قبل الأمين العام أو أغلبية أعضاء المكتب التنفيذي الوطني أو ثلثي أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية. وأوضح العياري أن ما ورد بالفصل 132 من النظام الداخلي والمتعلق بتقريب وجهات النظر وتحقيق المصالحة لا يمنح هيئة النظام الداخلي صلاحية الدعوة إلى عقد هيئة إدارية وطنية، معتبرا أن اصطفاف الهيئة مع أحد أطراف الخلاف يفقدها الحياد المطلوب، ومشددا على أن مخرجات هذا الاجتماع، في حال انعقاده، "غير قانونية وغير ملزمة".
بيان مرتقب للمكتب التنفيذي
تزداد حدة الأزمة داخل اتحاد الشغل مع اقتراب انتهاء آجال قبول وتفعيل استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي يوم السبت 17 جانفي الجاري، وذلك طبقا للفصل 219 من النظام الداخلي للاتحاد، الذي ينص على إمكانية التمديد بخمسة عشر يوما إضافية في حال تعذر حضور المستقيل، وحسب المعطيات المتداولة فإن اجتماع اليوم سيكون تشاوريا فقط، ولن تصدر عنه قرارات. من جهته، أكد الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن المكتب التنفيذي للاتحاد سيصدر قريبا بيانا يدعو فيه إلى عقد هيئة إدارية عاجلة، يتم خلالها تحديد موعد جديد ومدروس لتنفيذ الإضراب العام الذي كان مقررا ليوم 21 جانفي الجاري. وأوضح أن هذه الدعوة ستتم بقرار من أغلبية المكتب التنفيذي، وبعد تمكين مختلف الأطراف من التشاور والنقاش، بما يضمن صبغة قانونية ونجاعة الاجتماع.
استقالة الأمين العام "سابقة تاريخية"
وشدد الطاهري على أن دعوة هيئة النظام الداخلي لعقد هيئة إدارية "غير قانونية" وتمثل ضربا للنظام الداخلي، مذكرا بأن القانون يحدد ثلاثة أطراف فقط مخولة للدعوة، وهي الأمين العام أو أغلبية المكتب التنفيذي أو ثلثا أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية. كما أعلن سامي الطاهري عن إلغاء الإضراب العام المقرر يوم 21 جانفي الجاري، لعدم التمكن من إمضاء برقية الإضراب في الآجال القانونية، باعتبار أنها لا تمضى إلا من طرف الأمين العام للاتحاد، معتبرا أن استقالة الأمين العام تمثل "سابقة تاريخية" خلّفت ارتباكا داخل المنظمة وأدت إلى إجهاض ما وصفه بالإضراب العام التاريخي.
وتبقى تطورات الساعات والأيام القادمة حاسمة في تحديد مآلات الأزمة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، في ظل مخاوف من تصعيد الخلافات إذا لم يتم التوصل إلى حلول توافقية تجنب المنظمة مزيدا من الانقسام.
- سامي الطاهري: "دعوة هيئة النظام الداخلي لعقد هيئة إدارية "غير قانونية" وتمثل ضربا للنظام الداخلي واستقالة الأمين العام سابقة تاريخية أدت إلى إجهاض الإضراب العام "

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115