الموافق ليوم 3 ماي وسط تواصل التضيقات والمحاكمات والإيقافات والمنع من العمل والتعتيم ومنع النفاذ إلى المعلومة للصحفيين، عوامل كانت قد أدت إلى تراجع تصنيف حرية الصحافة في تونس السنة الماضية ومع تواصلها السنة الجارية قد نشهد تراجعا آخر، فالتحقيقات الأمنية والملاحقات القضائية للصحفيين متواصلة وأخيرها وليست الأخيرة، الاستماع لساعات طويلة للصحفية بإذاعة "إي أف أم" خلود مبروك والممثل القانوني للإذاعة حامد السويح من قبل الفرقة الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال للحرس الوطني بالعوينة يوم الأربعاء المنقضي.
تم البحث مع الصحفية خلود مبروك بسبب استضافتها للمحامي والوزير الأسبق مبروك كورشيد في برنامجها "في 90 دقيقة". كما تم البحث معها أيضا في محضر مستقل بصفتها "ذي شبهة" حول استضافتها للمحامي والوزير الأسبق سمير ديلو الذي تطرق إلى قضية "التآمر على أمن الدولة" حيث تم سؤالها على مدى علم المؤسسة الإعلامية بقرار منع التداول في هذا الملف الصادر عن قاضي التحقيق في 18 جوان 2023، وبعد سماعها، تم الإبقاء عليها في حالة سراح بصفتها كذي شبهة في الملف، وفق ما أكدته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.
"رقابة مسبقة على المضامين الإعلامية"
جددت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في بيان لها رفضها لقرار منع التداول الإعلامي في قضيّة "التآمر على أمن الدّولة"، واعتبرته "رقابة مسبقة على المضامين الإعلامية"، وهو ما يتضارب ويتعارض مع الدستور ومع العهد الدّولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف تونس، كما يُعتبر سطوا على صلاحيات الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري "الهايكا". وأكّدت أنّ مراقبة الأعمال الصحفية في القطاع السمعي والبصري تدخل ضمن صلاحيات الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، و"لا يحق للقضاء ممارسة رقابة ووصاية على المضامين الإعلامية بتعلة الحفاظ على سرية الأبحاث".
حظر نشر تحقيق
جاء بيان النقابة على إثر استدعاء الصّحفية بالإذاعة الخاصّة "إي أف أم"، خلود المبروك، والممثل القانوني للإذاعة حامد السويح، أمس الأربعاء، من قبل فرقة مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال للحرس الوطني بالعوينة، والاستماع إليهما بشأن أعمال صحفية لها صلة بقضية “التآمر”، وبخصوص القرار القضائي المتعلق بمنع التداول في هذه القضيّة. كما جاء البيان بعد حظر وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس، أول أمس، نشر تحقيق "فيقوا يا أولياء" الخاصّ ببرنامج "الحقائق الأربع" على قناة الحوار التونسي الذي يعالج موضوع الابتزاز الجنسي للأطفال.
انتهاك لحرية الصحافة
كما شددت النقابة على أن إحالة الصحفيين خارج المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر يُعد انتهاكا صارخا لحرية الصحافة، ونددت بمواصلة استعمال القضاء كسيف يسلط على حرية الصحافة وحرية العمل الصحفي ما يجعل بيئة عمل الصحفيين غير آمنة وتفتقر إلى قواعد الصحافة الحرة والمتعددة. ودعت النقابة السلطة التنفيذية إلى إحياء دور الهايكا لتقوم بدورها التعديلي لتفادي مثل هذه الممارسات التي تمس جوهر الحقوق والحريات.
ويشار إلى أن تونس تراجعت في مؤشر حرية الصحافة ب48 نقطة (في ظرف 3 سنوات)، إذ كانت في المرتبة 73 في سنة 2020 وأصبحت في المرتبة 121 في سنة 2023.
أسبوع يفصلنا عن الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة: تواصل التضييقات والملاحقات ضدّ الصحفيين والنقابة ترفض "الوصاية على المضامين الإعلامية"
- بقلم دنيا حفصة
- 15:14 26/04/2024
يفصلنا أسبوع فقط عن الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة
آخر مقالات دنيا حفصة
- قانون 18 بين الوعود المؤجلة وتصعيد المعطلين: رئيس لجنة التخطيط صابر الجلاصي: الإشكال تنفيذي لا تشريعي
- وزارة المالية تدعو اتّحاد الشغل لإبداء رأيه حول قانون المالية 2027: هل هي بداية انفراج أم مجرد مشاورات تقنية؟
- سنة بعد صدور أمره الرئاسي المنظم له: المجلس الأعلى للتربية والتعليم ما يزال في الانتظار..
- رغم تصاعد الجدل حول انتهاء عهدتها القانونية: هيئة الانتخابات تردّ بمواصلة التحضير "مبكرا" لاستحقاقات وميزانية 2027
- ...ويتواصل الجدل حول "المحاكمات السياسية" وحرية التنقل: زياد الهاني يرفض استئناف الحكم وعز الدين الحزقي ممنوع من السفر