منبــر: خمسة عشر عاما من التيه السياسي التحول الديمقراطي في الوطن العربي: من بغداد إلى تونس*

على الرغم من مرور خمسة عشر عاما على بداية الانتقال الديمقراطي في العراق، وثماني سنوات على انطلاق المسار «ما بعد الثورة» في تونس، إلا أنه

لا أحد يستطيع أن يجزم بأن الرؤية اليوم أصبحت واضحة، سواء في البلدين المذكورين، أي تونس والعراق، أو في غيرهما من بلدان ما يسمى بـ «الربيع العربي» التي عصفت فيها الثورات الشعبية كليا أو جزئيا بالأنظمة السابقة، ففي المجال العربي يبدو أن زرع الديمقراطية وتجذيرها مسألة في غاية التعقيد، وقد خالفت في كل الأحوال التقديرات المتفائلة للمعارضات الديمقراطية السابقة، التي كافحت طيلة عقود ضد الأنظمة الديكتاتورية والشمولية المستبدة.

إن اختيار نموذجي تونس والعراق في التحول الديمقراطي في المجال العربي يعود أساسا إلى أنهما الوحيدان اللذان صمدا إلى حد الآن في مواجهة الأعاصير والتحديات التي واجهتهما تباعا، بينما تهاوت بقية التجارب سواء بانهيار الدول وتحولها إلى «دول فاشلة» جراء الحروب الأهلية أو النزاعات الداخلية المسلحة (ليبيا، اليمن، سوريا..إلخ)، أو بعودة الأنظمة السياسية إلى الحالة الفردية والشمولية السابقة (مصر، الجزائر..)،أو بقاء الوضع على ما هو عليه (بقية الدول العربية تقريبا...).

وبالرغم من الاختلاف البين في المعطيات الظاهرية للبلدين، أي العراق وتونس: دولة ذات اقتصاد ريعي/ نفطي ودولة ذات اقتصاد إنتاجي، ودولة غنية بمواردها الطبيعية ودولة متواضعة الموارد، ودولة أنهكتها الحروب والحصار ودولة مسالمة، ودولة مركبة من الناحية الطائفية والعرقية واللغوية ودولة بسيطة شديدة الاندماج القومي والديني واللغوي، فإن هناك العديد من القواسم المشتركة بين البلدين، إذ كلاهما: دولة مركزية عريقة ومركز حضاري قديم يعود إلى آلاف السنين: بابل/ قرطاج، وبلد محكوم من قبل ملكيات ليبرالية حتى الخمسينيات 1958/1957، وشعب يمتلك نخبا أدبية وثقافية وفكرية وفنية شديدة الحيوية ونسبة أمية محدودة، له تشريعات تقدمية على مستوى الأحوال الشخصية وتعتبر مكانة المرأة فيه متقدمة قياسا إلى المجال الإقليمي الذي ينتمي إليه، تبلورت خلال حقب من تاريخه العربي الإسلامي مدارس إصلاحية وتجديدية أنجبت أعلاما لهم سبق تاريخي في مكافحة الاستبداد والدعوة إلى مجتمعات العدل والحرية. فكيف تشابهت يا ترى حالة التغيير كما تشابهت النتائج؟

أولا: الأوضاع قبل التغيير:
اتسمت الأوضاع في العراق، كما في تونس، بخضوع البلاد لنظام ديكتاتوري يحتكر فيه رئيس الجمهورية جميع السلطات، وتشكل فيه مؤسسة رئاسة الجمهورية مركز القرار الرئيسي، مع فارق واضح في درجة الاستبداد، إذ بقدر ما اقترب النظام العراقي، خصوصا نظام الرئيس صدام حسين، مما يمكن تسميته بـ«القهرية»، حيث قهر الناس فعلا وأذاقهم الويلات واستباح حرياتهم وحقوقهم الفردية والجماعية، وغامر بمقدراتهم ومواردهم، وخاض بهم حروبا ضد جيرانهم غير مبررة، وأعاشهم الحصار بكل ما يرتبه من إهدار للكرامة وإحساس بالضياع، فإن النظام التونسي، خصوصا نظام الرئيس بن علي، كان أقرب إلى ما يسمى بـ«النظام التسلطي» القائم على وجود رئيس قوي، ينتهك الحقوق والحريات جزئيا، لكن سلوكه لم يصل درجة الوحشية التي عرفت بها الأنظمة القهرية.

ومع الإقرار بوجود هذا الاختلاف بين النظامين على المستوى الكمي في الممارسة الاستبدادية، فإنهما قد تشابها في عناصر كثيرة، لعل من أبرزها حظوة العائلة الحاكمة، حيث جرى تمكين أقارب الرئيس في الحالة العراقية من السلطة السياسية والعسكرية، كما جرى تمكين أقارب الرئيس في الحالة التونسية من السلطة المالية والاقتصادية، وكذلك سطوة الحزب الحاكم كحزب البعث في العراق والتجمع الدستوري في تونس، وعدم التردد في ممارسة أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع جميع الأصوات والتيارات والأحزاب المعارضة من خلال أساليب الترهيب والترغيب، وإتباع سياسات اقتصادية واجتماعية فاشلة.

ولعل من نتائج هذه السياسات القمعية وما تتضمنه من إنهاك للمعادلة الداخلية، قد انتهى إلى إنهاك السياسة الخارجية للبلدين وارتهانها للتدخل الخارجي، ولو بصور وسيناريوهات متباينة، ففي الحالة العراقية جرى إسقاط النظام سنة 2003 بتدخل عسكري أمريكي غربي مباشر، وفي الحالة التونسية لم تستبعد جل الدراسات والأبحاث وجود عامل خارجي وراء مغادرة الرئيس بن علي إلى السعودية حيث ما يزال مقيما إلى اليوم، وخلاصة القول أن الاستبداد الداخلي والتدخل الخارجي لم يكونا في المجال العربي غالبا سوى وجهين لعملة واحدة، وهو قول لا يخالف الاعتقاد بوجود حاجة داخلية ومطلب شعبي لحدوث تغيير سياسي كبير من حجم سقوط النظام الصدامي أو الثورة ضد نظام بن علي.

ثانيا: المسار بعد التغيير:
لقد أسقط التدخل العسكري الخارجي نظام الرئيس صدام حسين في أفريل 2003، وانطلقت منذ ذلك التاريخ عملية إحلال نظام بديل لا يستطيع أحد اليوم الزعم بأنها انتهت، أما في تونس فقد سقط نظام الرئيس بن علي في جانفي 2011، بعد انتفاضة شعبية انطلقت شرارتها في 17 ديسمبر 2010 واختتمت برحيل رئيس الجمهورية إلى جدة في المملكة العربية السعودية حيث لا يزال يقيم، ويرى عدد كبير من الديمقراطيين التونسيين إن هذه الانتفاضة هي ثورة، ويصفها آخرون بأنها ثورة غير مكتملة أو ثورة من نوع خاص تدشن جيلا جديدا من الثورات، ثورات القرن الواحد والعشرين، وفي كلتي الحالتين بالمقدور القول بأن النظام الديمقراطي الجديد لم يستقر بعد.

النظام الجديد:
إن النظامين الجديدين في بغداد وتونس قد ارتكزا في إقامتهما لمؤسساتهما على مسارين متشابهين في كلا البلدين، على الرغم من وجود بعض الاختلافات الواضحة بين الحالتين، مردهما تباين ظروف الزمان والمكان والخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمجتمعين.

الدستور الديمقراطي التعددي:
لقد التقى وعي البلدين على ضرورة أن يتم التأسيس للنظام الجديد انطلاقا من دستور جديد يحدث القطيعة القانونية والسياسية والمعنوية المرجوة مع ماضي الاستبداد والدكتاتورية، ولهذا كان لزاما إنشاء آلية للاضطلاع بهذه الوظيفة التاريخية، وقد كلف مجلس الحكم الذي تشكل برعاية سلطات الاحتلال الأمريكي وعلى رأسها الحاكم بول بريمر، لجنة دستورية تحضيرية تألفت من 25 عضوا، لتعرض مسودة الدستور لاحقا على استفتاء شعبي يوم 15 أكتوبر 2005، صوت غالبية العراقيين من خلاله على أول دستور ديمقراطي تعددي أقر نظاما فيدراليا برلمانيا للعراق الجديد، دخل حيز التنفيذ خلال السنة الموالية 2006، وكان ذلك أحد شروط زوال الاحتلال.

بينما اختارت تونس في وضع دستورها الجديد، دستور الجمهورية الثانية، آلية مختلفة، حيث جرى في أكتوبر 2011 انتخاب مجلس وطني تأسيسي هدفه الأول كتابة هذا الدستور والمصادقة عليه، وهو ما جرى فعلا بعد ما يقارب السنتين، حيث جرى التوقيع على الدستور التونسي الجديد في 27 يناير 2014، بعد يوم من تصويت 200 نائب من أصل مائتين على مسودته المقترحة. وقد أقر هذا الدستور نظاما ديمقراطيا تعدديا للبلد، قوامه نظام سياسي شبه برلماني.

وعلى هذا النحو، يمكن القول بأنه في كلا الحالتين العراقية والتونسية، كانت الانطلاقة إلى حد كبير صحيحة، من خلال توافق القوى السياسية، إثر صعوبات جمة وتحديات كثيرة، على وثيقة دستورية جامعة أسست لممارسة سياسية جديدة مختلفة، لكن الأمر لا يجب أن يحجب الهنات العديدة التي ستظهر لاحقا، عند تنزيل المواد الدستورية على أرض الواقع، وهو ما يستوجب بلا ريب المراجعة والتعديل.

لقد جرى في كل من العراق وتونس الاختيار على النظام البرلماني أو شبه البرلماني، الذي عادة ما يتميز بنقطتي ضعف رئيسيتين، أولهما تشتيت السلطة على أكثر من مؤسسة، على نحو لا تشعر فيه أي مؤسسة بأنها حاكمة فعلا، وثانيهما بطء اتخاذ القرارات في ظل ظروف معيشية صعبة تقتضي سرعة اتخاذ القرار، هذا بالإضافة إلى نقاط أخرى مشتقة ومستتبعة لا يسع المجال لذكرها والتفصيل فيها.

ويعود اختيار النظام البرلماني أو شبه البرلماني، إلى الهواجس التي اعترت وما تزال النخب السياسية في البلدين، من عودة الاستبداد من بوابة النظام الرئاسي، وهو ما جعل العملية التأسيسية أقرب إلى «رد الفعل» منها إلى «الفعل»، مع ما يميز ردود الأفعال من عقد وانحرافات لها تأثيرات سلبية غالبا على المسارات التأسيسية، تزداد سلبية مع صعوبة إحداث المراجعات الضرورية جراء التجاذبات السياسية وصعوبة إحداث توافقات جديدة. وقد لوحظ في كلتي الحالتين أن النظامين البرلماني وشبه البرلماني في العراق وتونس ما يزالان غير مقنعين لقطاعات شعبية عريضة، وما يزالان معرضين لهزات كبيرة تهدد استمراريتهما ووجودهما من الأصل.

العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية:
تعتبر العدالة الانتقالية واحدة من أهم آليات المميزة للانتقال الديمقراطي، الذي حل بديلا عن الثورات التقليدية والانقلابات العسكرية التي طالما هيمنت على المشهد السياسي في البلدان العالمثالثية، والتي عادة ما عمدت إلى إحداث تغييرات راديكالية من خلال إقدامها على محاكمات ثورية لمن تصنفهم برموز وأعضاء الأنظمة السابقة، لا تتوفر على الحد الأدنى من ضمانات العدالة، وتقضي عادة بإقامة المشانق وتنفيذ الإعدامات الجماعية، أما العدالة الانتقالية فإنها تختلف جوهريا في هدفها الأسمى حيث تتطلع إلى الوصول بالمجتمع والدولة إلى ما يعرف بالمصالحة الوطنية، أي مصالحة النخب السياسية الجديدة التي ترمز للتغيير مع النخب السياسية المرتبطة بالأنظمة المنهارة.

وبالرغم من أن العراق وتونس قد احتكما إلى آليات الانتقال الديمقراطي، فإن هذا لم يمنع قيام السلطات الانتقالية تحت تأثير الموجات الثورية من الإقدام على اتخاذ إجراءات راديكالية في حق مكونات النظام السابق، ففي العراق أعلن حاكم العراق تحت الاحتلال الأمريكي بول بريمر عن حل الجيش العراقي، وهو قرار كانت له تداعيات سلبية على وجود الدولة العراقية التي كان الجيش الوطني يعد أهم مؤسساتها، أما في تونس فقد عمد إلى حظر الحزب الحاكم السابق «التجمع الدستوري الديمقراطي» بدل منح قيادته فرصة إعادة بنائه على أسس النظام الديمقراطي الجديد.

لقد قادت مثل هذه القرارات الراديكالية في البلدين إلى تعثر مسار المصالحة الديمقراطية، بل قام بتحويل جزء من أعضاء الأنظمة السابقة، وتحديدا البعثيين في العراق والدساترة في تونس، إلى أعداء حقيقيين للأنظمة الديمقراطية الناشئة، الشيء الذي زاد من العقبات التي يقطعها قطار الانتقال الديمقراطي ويصعب عملية المصالحة الوطنية، الضرورية حتى تفرغ الأنظمة الجديدة لخوض المعارك المستحقة، وغالبيتها متصلة بتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، وبإيجاد حلول لمشاكل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالاستجابة لانتظارات الشعوب في عيش أفضل وأكثر صونا للكرامة.

مستقبل الديمقراطية:
إن مرور خمسة عشر عاما على التحول الديمقراطي في العراق، وقرابة ثمانية أعوام على التحول الديمقراطي في تونس، لم يضمن للتجربتين الديمقراطيتين الناشئتين في هذين البلدين العربيين العريقين الاستقرار المطلوب والديمومة المتوقعة، إذ ما يزال النظامان الديمقراطيان يواجهان العديد من التحديات والصعوبات، التي تنذر في كثير من الأحيان بإمكانية انهيارهما، تحديات وصعوبات تطال منظومة الحكم ومؤسسات الحكومة على السواء.

تحديات الحكم:
لقد واجهت الدولة الوطنية طيلة السنوات الماضية، في العراق وتونس معا، وفي ظل الديمقراطية الناشئة، أخطارا وجودية، رفعت خلالها شعارات انفصالية أو شبه انفصالية، ففي العراق الذي اتخذ حكما فيدراليا مكن الأكراد لأول مرة في تاريخهم من إقليم شبه مستقل بحكومة وبرلمان وما يشبه الجيش (البيشمركة)، وبلغة وراية وأجهزة تعليمية وحتى مطارات ومعابر حدودية لا تخضع للسلطة المركزية في بغداد، تبلورت العديد من المشاريع السياسية ذات النزعة الانفصالية، وقد وصل الأمر ذروته خلال السنوات الأخيرة بسيطرة تنظيم داعش على غالبية المناطق السنية وإقامة دولة مارقة سقطت مؤخرا، كما نظمت رئاسة الإقليم الكردي استفتاء على الاستقلال وكاد الأمر ينجح لو لا التدخل الحازم للحكومة المركزية التي استعادت السيطرة على المعابر الحدودية البرية والجوية وفرضت بالقوة عودة الإقليم إلى دائرة الوطن.

أما في تونس، فقد عاشت الدولة الوطنية وما تزال كذلك، اختبار وجوديا من نوع آخر، قوامه الاعتراض على السياسة التنموية السابقة للدولة، التي جعلت من البلد إقليمين عمليا، تونس الساحلية النامية المحظوظة، وتونس الداخلية المهمشة المحرومة، هذا بالإضافة إلى نزاعات غير خافية مردها عقلية مناطقية/جهوية غير راضية على التمشي الجديد المتطلع إلى حكم محلي يعيد توزيع الثروة والسلطة على أساس أكثر عدالة وتكريسا لقيم المواطنة والديمقراطية.

وفي البلدين، يبدو نظام الحكم الجديد هشا ومهتزا وغير مقنع لغالبية المواطنين، الذي يرون فيه مناط فساد وعدم استقرار وبادرة ضعف وهوان داخلي وخارجي، وقد يقود إلى انقسام أو فوضى في أي لحظة، خصوصا إذا ما أخذ بعين النظر سوء الأداء الحكومة وتواضعه في مواجهة المشاكل الكبرى المطروحة.

تحديات الحكومة:
لقد واجهت الديمقراطيتان الجديدتان في بغداد وتونس، منذ اللحظة الأولى لولادتهما، تحديان هامان أساسيان، هما بلا شك:

أولا: الخطر الداعشي، أي خطر التنظيمات الإرهابية المسلحة، التي تعتمد وسائل عنيفة جدا لتحقيق أهدافها السياسية، وقد نجحت هذه الجماعات في إرباك مسار الانتقال الديمقراطي في البلدين بأقدار متفاوتة بطبيعة الحال، ففي العراق وبعد سنوات التفجيرات الدموية مع وجود قوات الاحتلال الأمريكي، بلغ الأمر حد إعلان الدولة الإسلامية الإرهابية في محافظات الشمال والوسط العربية السنية (الموصل والأنبار أساسا) التي دامت سنوات ولم يتمكن الجيش العراقي مسنودا بقوات الحشد الشعبي، من تفكيكها إلا ابتداء من سنة 2016. أما في تونس فقد اضطرت الحكومات التونسية المتعاقبة ما بعد الثورة، إلى تخصيص مليارات الدنانير للمؤسستين العسكرية والأمنية حتى يتمكنا مو مواجهة التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي اعتصمت بالمناطق الجبلية على الحدود التونسية الجزائرية، وكان ذلك على حساب مخصصات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما بلغ الأمر أيضا حد محاولة الدواعش إقامة إمارة لهم في منطقة بنقردان المحاذية للحدود مع ليبيا في مارس/آذار 2016، غير أن هذا المشروع أفشل بفضل رفض المواطنين التجاوب مع الإرهابيين واستبسال القوات العسكرية والأمنية في الدفاع عن البلاد.

ثانيا: التحدي التنموي، ففي العراق كما في تونس، لم تفلح الحكومات المتعاقبة إلى حد الآن، في جعل الديمقراطية مقنعة لمواطنيها، فقد استشرى الفساد في دواليب المجتمع والدولة كما لم يحدث من قبل في ظل الأنظمة الاستبدادية، وعجزت الهيئات المعنية بمكافحة الفساد عن القيام بواجباتها لعدة اعتبارات غالبيتها متصل بعدم تجاوب الهيئات الرسمية معها، تماما كما تعثرت المشاريع المتعلقة بالحوكمة الرشيدة، وتباطئت مشاريع تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وشهدت الأسواق فقدان بعض السلع، كما شهدت ارتفاعا في الأسعار، فضلا عن شيوع البطالة بين الفئات الشابة، خصوصا خريجي الجامعات والمعاهد العليا. وعموما لا يمكن القول بأي حال، أن الديمقراطية العراقية أو التونسية الناشئة قد اقتربت من دولة الرفاه المطلوبة والتي بمقدورها وحدها ضمان مستقبل مشرق للتجربة.

• الخلاصة:
إن دراسة حالتي التحول الديمقراطي في العراق وتونس لا يمكن أن يفضي إلا إلى تسطير النقاط التالية:
أولا: ما تزال الديمقراطية الناشئة في كلا البلدين غير مقنعة لغالبية مواطنيها.
ثانيا: إن الديمقراطية قد جرى اختراقها (الديمقراطية المخترقة) إلى حد كبير من قبل اللوبيات والمافيات وعصابات الجريمة المنظمة والاقتصاد الموازي/غير النظامي.
ثالثا: إن الديمقراطية تبدو وكأنها معلقة فهي مهددة بالانقلاب أو الفوضى أو الحرب الأهلية في كل حين.
* أصل الورقة محاضرة ألقيت في مؤسسة البيدر الثقافية في مدينة مالمو السويدية يوم 3 نوفمبر 2018

بقلم: خالد شوكات
كاتب وباحث ووزير سابق

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499