النص الكامل الذي قدمه الأستاذ أحمد صواب نيابة عن والي تونس إلى المحكمة الإدارية لإيقاف تنفيذ قرار بلدية الكرم بإحداث صندوق للزكاة :الحجج الدستورية والقانونية والفكرية لبطلان قرار إحداث صندوق للزكاة (الجزء الثاني والأخير)

منذ ايام قليلة قضت المحكمة الإدارية برفض مطلب

إيقاف تنفيذ قرار بلدية الكرم بإحداث صندوق للزكاة والذي تقدم به والي تونس بواسطة الأستاذ احمد صواب ..وعندما نطالع النص الذي أعده الأستاذ احمد صواب نرى أننا لسنا أمام نص تقني يعتمد على مبررات شكلية وقانونية لدعم مطلب إيقاف التنفيذ ، بل أمام نص شامل منهجي يعتمد ما يمكن أن نسميه بإستراتيجية دفاعية متكاملة يتداخل فيه الدستوري مع القانوني مع الفقهي مع الفكري والسياسي في تناغم تام .. نص يبين فيه خطوة بخطوة مناقضة قرار بلدية الكرم إحداث صندوق للزكاة مع المقتضيات العامة والفلسفية نصا وروحا والتي قام عليها الدستور التونسي كما يبين أيضا مخالفة هذا الإجراء للمنظومة القانونية التونسية وتسيسه الواضح وكل ذلك موثقا بشكل منهجي وتسلسلي لا يملك المرء أمامه إلا الانحناء أمام هذا الجهد الاستثنائي المبذول في هذا النص ..
وفي الحقيقة ومع احترامنا لقرار المحكمة الإدارية التي قضت برفض إيقاف التنفيذ في انتظار الحكم في أصل القضية فإننا لا يمكننا إلا أن نستغرب من هذا القرار ما سنفعل لو قضت المحكمة الإدارية بعد أشهر أي سنتين أو سنتين ببطلان إجراء بلدية الكرم ؟ ماذا سنفعل بكل الأموال التي قدمها وسيقدمها مواطنون لهذا «الصندوق»› وماذا سنقول لكل البلديات التي تريد ان تنسج على منوال بلدية الكرم ؟ الم يكن من الحكمة وبصفة تحفظية قبول الطعن بإيقاف التنفيذ حتى لا تحصل كل هذه الأضرار والتي لا نستطيع فيما بعد إصلاحها..ثم لو قضت المحكمة في أصل القضية بسلامة إجراء إحداث هذا الصندوق يكون بالإمكان أن تنطلق هذه العملية دون خوف من نتائج لا يمكن إصلاحها ..
على كل حال نحن امام نص استثنائي للأستاذ احمد صواب فيه من الجهد والعمق والشمول ما يستحق القراءة المتمعنة المتفصحة ..
ونحن ننشر هنا الحلقة الثانية والأخيرة من هذا النص المرجعي.
4. عن المطعن الثاني المتعلق بمخالفة الفصل 6 من الدستور
لقد اقتضى هذا الفصل وفيما يهمّنا ما يلي: "الدولة راعية للدين".
1- غني عن البيان أن الدولة قطعا لا تعني البلدية، ولا تشملها قانونا أبدا:
- فمن وجهة نظر القانون الدستوري، تشتمل الدولة على ثلاثة مكونات (الإقليم – السكان – السلطة المركزية الحاكمة)، و لا وجود للجماعات المحلية مكان فيها.
- أما من وجهة نظر القانون الدولي، تعني الدولة ذاتا من ذوات هذا القانون، و يمثلها رئيس الجمهورية، و الدولة في هذا الخصوص لا تشمل الجماعات المحلية.
- و في ما يتعلق بالقانون الجبائي، فأن الدولة لها مجلاتها و قضاء مخصوص، أما البلدية فلها مجلة مستقلة و قضاء مختلف.
- و أخيرا وفي ما يتعلق بالقانون الإداري، فإن الجماعات المحلية بأصنافها الثلاثة تشكل شخصيات معنوية عمومية مستقلة عن الدولة التي تتكون من السلطة المركزية و فروعها، بدليل أن المكلف العام بنزاعات الدولة هو محامي الدولة أمام الأقضية الثلاثة ( العدلي و المالي و الإداري)، أما البلدية فهي تمثل نفسها.
- و يمكن القبول بأن الجماعات المحلية تشكل جزءا من الدولة، لكن في حدود الزاوية السسيولوجية و السياسية، على خلاف الزاوية القانونية و خاصة إذا كانت دستورية و في هذه الحالة لا يمكن إعتبار البلدية قانونا من مكونات الدولة.
2- يتأكد هذا الرأي بموقف وزير الإشراف السابق (السيد مختار الهمامي) و هو وزير مستقل، و كذلك بموقف وزير الإشراف الحالي (السيد لطفي زيتون)، طبق ما سبق ذكره أعلاه بالحجة الموثقة.
3- يزداد هذا الرأي متانة، لما نعلم أنه أثناء مداولات اللجنة المختصة بمناقشة مشروع م.ج.م أثيرت مسألة إدراج "العناية بالمساجد" ضمن إختصاص البلديات، غير أنه تم إستبعاد هذا المقترح نظرا للفصل 6 من الدستور (يراجع المصاحب عدد2 و 5).
وقد شهد الأستاذ ناجي البكوش على هذه المداولات، مؤكدا على الإلحاح في هذا الإدراج مع القبول لاحقا بإستبعاده "بقناعة ظاهرة لكل السادة النواب الحاضرين و كان يومها عددهم كبير"، في مقاله "حول صندوق الزكاة" بتاريخ 19 ماي 2020 (المصاحب عدد 16).
وبناءا على ما سبق، نطلب قبول هذا المطعن على أساس عدم الإختصاص البين في إحداث صندوق الزكاة من قبل البلدية المعترض عليها، و تعد المسألة من متعلقات النظام العام و يجوز بالتالي للقاضي إثارتها و لو تلقائيا.
5. عن المطعن الثالث المتعلق بمخالفة الفصل 9 من الدستور
لقد اقتضى هذا الفصل وفيما يهمّنا ما يلي: "الحفاظ على وحدة الوطن... واجب مقدّس على كلّ المواطنين"، بصرف النظر عن الفقرة الرابعة من التوطئة التي نصت على "الوحدة الوطنية" التي تلتها عبارات "المواطنة و الأخوة و العدالة الإجتماعية" التي جاءت مطلقة بما يعني أن الوحدة الوطنية ليست حكرا على المسلمين و فيما بينهم فقط.
وتعني عبارة وحدة الوطن اللحمة الوطنية، ويبرز ذلك خاصة من الترجمة الفرنسية الرسمية للدستور (la préservation de l’unité nationale) (يراجع الرائد الرسمي – عدد خاص 20 /04 /2015).
ومن الثابت أنّ الجدل الذي تلى الاحداث المادّي لصندوق الزكاة ببلديّة الكرم يعكس الانقسام الحدّي والعنيف بين مناصريه ومعارضيه، على المستويات القانونية والفكرية والدينية و الصحافية.
ووصلت دائرة المعارضة حتّى الى الحزب ذي المرجعية الاسلامية (حركة النهضة) الذي رشّح رئيس البلديّة على رأس قائمته في الانتخابات البلدية بالكرم، ومن المعنيين لطفي زيتون القيادي بالحزب وخاصّة وهو وزير الشؤون المحليّة (سلطة الاشراف على البلديّة) كما سلف بيانه أعلاه.
كما تمسّكت النائبة بمجلس نوّاب الشعب عن حركة النهضة اثناء انعقاد المجلس الجهوي لولاية تونس في 20 /05 /2020، بالتساؤل عن قانونية مسك وثائق داخلية بالبلديّة بعنوان صندوق الزكاة تتضارب مع الوثائق التي تصدرها نفس البلدية في نفس الموضوع بعنوان هبات ومدى مساس الأمر "بوحدة الوثائق الرسمية للدولة التي يجب ان تكون شفافة".
ويستنتج من كلّ ما سبق، أنّ آثار هذا القرار نالت من مبدأ الوحدة الوطنيّة، ووصلت انعكاساته الى حدّ المساس من وحدة مكوّنات الوطن (الاحزاب، البرلمان، المجلس الجهوي، وزارة الاشراف، المجتمع المدني...):
1- بما في ذلك الحزب الذي شكّل الرافعة السياسية لصعود رئيس البلديّة الذي كان الحاسم في احداث صندوق الزكاة،
2- مرورا بخلق مواجهات بين مؤسسات الدولة (المجلس البلدي ضدّ والي تونس) (المجلس البلدي ضدّ بعض أعضاء المجلس الجهوي) (المجلس البلدي ضدّ وزير الاشراف) (المجلس البلدي ضدّ كتل بالبرلمان)،
3- دون الاغفال عن وصول الخلافات حتّى مع بعض مكوّنات المجتمع المدني،
مما يخلق القناعة بأنّ هذا القرار عوض ان يدعّم او على الاقل يحافظ على وحدة الوطن، فإنّه ادّى الى النيل من هذه الوحدة، حتّى انّ البعض يرى أنّه آل الى بث الفتنة. وتزداد المرارة لمّا نعلم أنّ مقاصد الزكاة تتمثّل في "التضامن... ونشر السلم الاجتماعي" (ومن المفارقات انّ هذه المقاصد وردت في محضر الجلسة المعني).
و تزداد المخاطر لما نعلم:
- أن إمكانية إحداث الحساب الخاص مكفول لكل أصناف الجماعات المحلية، ذلك أن الفصل 138 أساس النزاع قد ورد في باب الأحكام المشتركة لكل هذه الإصناف،
- أن الفرضية قائمة على إحداث "صندوق 26-26" إذا كانت الأغلبية في المجالس المعنية لمصلحة الدستوريين و التجمعيين، أو على إحداث "صندوق للكلكوز و السفكوز" إذا كانت الأغلبية يسارية، و قس على ذلك،
- بحيث يمكن أن تصبح تونس محكومة عبر هذا الإجراء بطوائف بلدية و جهوية وإقليمية ربما تكون في مواجهة فيما بينها، و يقينا في مواجهة صريحة ضد الدولة.
وبناء على ما سبق، يتجه قبول هذا المطعن.
6. عن المطعن الرابع المأخوذ من مخالفة الفصل 14 من الدستور
لقد إقتضى الفصل المذكور أن "تلتزم الدولة بدعم اللامركزية و إعتمادها بكامل التراب الوطني في إطار وحدة الدولة".
وقد سبق أن بينا أعلاه أن الدولة تشكل وحدة مستقلة عن البلدية، دستوريا وإداريا وجبائيا وقضائيا...، ولا سبيل بالتالي لدمج المؤسستين، بما يعني أنه عند التناقض تكون العلوية للدولة و لوحدتها.
وأكد الأستاذ عصام بن حسن في هذا الخصوص في مقاله المتعلق ب " الدستور و السلطة المحلية" أن مجال تدخل الجماعة الترابية يجد حدا له في المواد المسندة حصريا للدولة. و يضيف أن التدبير الحر ينتهي عندما تفرض الأهداف ذات المصلحة الوطنية نفسها، فالتنظيم الإداري للدولة الموحدة (Etat unitaire) يفرض رقابة من الدولة على الجماعات الترابية لضمان علوية المصالح الوطنية و إحترام القوانين (يراجع الكتاب المذكور– قراءات في دستور الجمهورية الثانية- الجزء الفرنسي، ص.41 و 44).
لذلك يتعين قبول هذا المطعن.
7. عن المطعن الخامس المتعلق بمخالفة الفصل 15 من الدستور و الفقرة 3 من توطئته وكذلك الفصل 75 من م.ج.م
لقد أقر الدستور في توطئته أن "حياد الإدارة" هي من أسس "النظام الجمهوري الديمقراطي التشاركي في إطار الدولة المدنية".
كما ورد في الفصل 15 أن الإدارة العمومية تعمل وفق عدة مبادئ و منها الحياد.
إن البلدية هي من أقدم المرافق العمومية (إحداث بلدية تونس سنة 1858) ومن أبرزها، وهي الأقرب الى المواطن، كل هذا يزيد من إلزامية مبدأ الحياد.
ولم تتغافل المجلة عن التذكير بهذا المبدأ الدستوري لما أدرجته في الفصل 75 منها، ضمن المبادئ التي يتعين على كل الجماعات المحلية إحترامها.
وبالرجوع الى عديد الأجزاء من عريضة الدعوى الماثلة، يتبين أن بلدية الكرم حادت جليا عن هذا المبدأ، من جهة إعمالها للعنصر الديني الذي يخرج بطبعه المرفق البلدي عن حياده.
لذلك يتجه قبول هذا المطعن.
8. عن المطعن السادس المتعلق بمخالفة الفصل 21 من الدستور والفقرة 3 من توطئته وكذلك الفصلين 25 و 75 من م.ج.م
لقد أقر الدستور في توطئته أن "المساواة في الحقوق و الواجبات بين جميع المواطنين و المواطنات" هي من أسس "النظام الجمهوري الديمقراطي التشاركي في إطار الدولة المدنية". و يتأكد نفس هذا المبدأ في الفصل 21 الذي أضاف العبارات التالية "و هم سواء أمام القانون من غير تمييز".
كما أكد الفصل 15 أن من واجبات المرفق العام إحترام مبدأ المساواة، و نرى أن هذا الفصل متفرع عن التوطئة و الفصل 21 الذي المذكورين.
ولم يتوان المشرع في إدراج ذات المبدأ في الفصلين 25 و 75 من م.ج.م.
و يتجه التذكير في هذا الخصوص أن المحكمة الإدارية و منذ إحداثها إستقرت في قضائها على التطبيق الصارم لمبدأ المساواة في القانون و أمامه و أمام المرفق العام.
وبالرجوع الى الملف الماثل، يتجلى أن نتائج القرار المنتقد تؤدي الى خرق مبدأ المساواة:
- بين المسلمين القائمين بشعائرهم و بين غير القائمين بها،
- بين المسلمين و المعتنقين لديانات أخرى،
- بين المسلمين و من لا دين لهم،
وستكون القائمة الإسمية التي ستعلن عنها البلدية بالضرورة إعمالا للمبدأين الدستوريين و المبدأين التشريعيين المتمثلين في الشفافية و الحوكمة المفتوحة، هي المصدر لخلق هذه الفئات و إشهارها، بما يمثل خرقا فادحا و مباشرا و متعمدا لمبدأ المساواة.
لذلك يتجه قبول هذا المطعن لصحة أسانيده الدستورية والتشريعية و المنطقية والواقعية.
9. عن المطعن السابع المتعلق بمخالفة الفصل 49 من الدستور
اقتضى هذا الفصل أن "يحدد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها.
ولا توضع هذه الضوابط إلّا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفّل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك.
لا يجوز لأيّ تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في هذا الدستور".
وبتطبيق هذا الفصل على النزاع الماثل، يتبين:
- أن القرار المنتقد نال من جوهر عديد الحقوق والحريات (الحق في المساواة في القانون وأمامه وأمام المرفق العام، حرية المعتقد، حرية الضمير...).
- أن هذا القرار إنبنى على ضوابط نالت من أسس الدولة المدنية (حرية المعتقد، حرية الضمير، تدخل البلدية في ممارسة شعيرة دينية).
ونشير في الغرض الى أن هذا الفصل ينطبق على حد السواء على النصوص التشريعية وعلى القرارات الترتيبية (حكم الدائرة الابتدائية للمحكمة الاداريّة بقابس – ت.ت – عدد 09200012 بتاريخ 05 /11 /2018).
ويتجه التأكيد على أن القضاء هو المتكفل بحماية الحقوق و الحريات، طبق صريح أحكام هذا الفصل، و يرى بعض الفقهاء في هذا السياق أن الفصل المذكور يشكل هدية للقضاة (يراجع مقال الأستاذ معتز القرقوري- الفصل 49 من الدستور الجدد هبة للقضاء- جريدة المغرب- 12 جويلية 2014- ص.9) (المصاحب عدد 17).
وبالنظر الى أن القرار المخدوش فيه قد نال من الفصل 49، في عديد الأوجه، نطلب قبول المطعن الماثل.
10. عن المطعن الثامن المأخوذ من مخالفة الفصل 146 من الدستور
لقد إقتضى الفصل 146 أن "تفسر أحكام الدستور و يؤول بعضها البعض كوحدة منسجمة".
وقد بينا أعلاه أن القراءة التقاطعية للفصول المعنية في الدستور، كما أن روحه طبق ما سنبينه لاحقا، يفرضان الجزم بأن القاعدة القانونية النافذة في تونس لا تكون الا جزءا من القانون الوضعي في إطار الدولة المدنية، من دون أن يمنع هذا من إدراج مواد من القانون الإسلامي في هذه القاعدة، كما بيناه أعلاه عبر عديد الأمثلة.
ويتدعم هذا القول من خلال قواعد التأويل التالية:
1- الفرع (البلدية) يتبع الاصل (الدولة)، ولا مناص من إعتبار أن الأصل في الملف الراهن هو الدولة، و أن الفرع هو البلدية، بما يعني بداهة و بالضرورة أن الدولة تعلو على البلدية.
2- قياسا على المبدأ الوارد بالفصل 557 من مجلة الالتزمات والعقود والقائل بأنّه "اذا تعارضت منفعة عامة ومنفعة خاصة ولم يمكن التوفيق بينهما قدّمت العامة"، جاز اعتبار أنّه اذا تعارضت مصلحة وطنية ومصلحة محلية ولم يمكن التوفيق بينهما قدّمت الوطنيّة. وعلى هذا الاساس، وانطلاقا من مبدأ وحدة الدولة، لا جدال في أنّ الهياكل الوطنيّة تتميّز بالعلويّة على الهياكل المحليّة وقراراتها، على شاكلة المبادئ المنظمة لمادة الضبط الإداري.
3- الاصل ارتكاب اخفّ الضررين، ذلك أنّ الاضرار المتأتّية من ابطال قرار احداث صندوق الزكاة اقلّ بكثير من الاضرار المتأتية من الابقاء عليه، خاصّة أنّ فريضة الزكاة لا تتوقّف على وجود الصندوق.
وان كان الاساس لهذا المبدأ هو الفصل 556 مجلة الالتزامات والعقود اي القانون المدني، فإنّنا نرى أنّه يجد تطبيقا له في مادة النزاعات الادارية عبر "نظرية الموازنة" (La théorie du bilan) التي تقتضي المقارنة بين المنافع والمضار لكلّ قرار اداري خاصّة اذا كان متعدّد الابعاد، ولا يقرّ القاضي الاداري بشرعيّة القرار المخدوش فيه الاّ اذا كانت الغلبة للمنافع، بما يعني انّ هذه الغلبة تكون مساوية لمفهوم المصلحة العامة (l’intérêt général) وتحقيقا لها، والعكس بالعكس.
وعليه يتبيّن انّ الطرح القائل بعدم دستورية هذا القرار هو الاقرب للمنطق ولقواعد التأويل القانوني سابقة العرض، سيما انّ العقد الاجتماعي والسياسي المشترك والرابط بين التونسيين هو الدستور لا غير.
لذا نطلب قبول هذا المطعن.
11. عن المطعن التاسع المتعلق بخرق روح الدستور
إستقر القضاء على أن التشريعات عامة لها روح، و تعد المسألة من متعلقات النظام العام و يجوز بالتالي للقاضي إثارتها و لو تلقائيا (قرار في مادة ت.س عدد3289 بتاريخ 29 ديسمبر 1993، و كذلك الحكم الإستئنافي عدد27493 بتاريخ 24 ديسمبر 2010).
وأكد في هذا الخصوص الأستاذ معتز القرقوري أنه "يمكن القول أن دستور 2014 هو دستور يفترض ثلاثة معطيات أو أسس تعكس روحه:
- النظام الجمهوري،
- النظام الليبرالي من جهة أنه يكرس الحقوق و الحريات لجميع أجيالها،
- النظام الديمقراطي".
(يراجع مقاله بجريدة المغرب – 2 سبتمبر 2014- ص.9) (المصاحب عدد 18).
بناءا على ما سبق نطلب قبول هذا المطلب الذي يتعلق بالنظام العام مما يجيز إثارته من القاضي و لو تلقائيا.
12. عن المطعن العاشر المتعلق بخرق الفصل 22 من م.ج.م
لقد إقتضى الفصل 22 أن "تمارس الجماعات المحلية إختصاصاتها مع مراعاة مقتضيات الدفاع الوطني و الأمن العام"، يبقى أن ما أقدمت عليه بلدية الكرم أحدث تفرقة بين عديد المكونات السياسية و الإجتماعية، و كذلك حتي في الإعلام و لدى الرأي العام، مثلما ما بيناه أعلاه.
كما أن الأمور يمكن أن تزيد تعقيدا، و من المرجح أن تشكل لاحقا خطرا على الأمن العام المحلي و الجهوي و الوطني، إذا توسعت المبادرة موضوع النزاع أفقيا ثم عموديا.
لذا نطلب قبول هذا المطعن لصحة أسسه القانونية و الواقعية.
13. عن المطعن الحادي عشر المتعلق بخرق الفصل 25 من م.ج.م
- عن الفرع الأوّل
لقد اقتضى هذا الفصل في فقرته الأولى ما يلي: "تتمتع الجماعة المحلية بسلطة ترتيبية تمارسها في حدود مجالها الترابي وإختصاصها مع مراعاة أحكام النصوص التشريعية والترتيبية ذات الصبغة الوطنية".
ومن المسلّم به فقها وقضاء أنّ السلطة الترتيبية البلديّة هي سلطة منصهرة في منظومة قانونية قائمة وهرميّة. فهذه السلطة الترتيبية المحليّة مطالبة باحترام مبدأ هرميّة القواعد القانونيّة المشكّلة للتشريع الوطني، أي الدستور والقانون والسلطة الترتيبية العامّة، لذا جاز القول بأنّ البلديّة تتمتّع بهذا الخصوص بسلطة ترتيبيّة فرعيّة، أمّا السلطة الترتيبيّة الاصليّة فتبقى حكرا على صاحب السلطة المركزيّة.
وقد بينا أعلاه، كما سنبين أسفله، أن القرار المنتقد لم يراع أبدا عديد النصوص الوطنية (الدستور ومجلّة الجماعات المحليّة ومجلّة المحاسبة العمومية).
لذا، يتجلّى أنّ القرار المنتقد قد خرق مبدأ هرميّة القواعد القانونية الذي ضمنه الفصل المذكور.
- عن الفرع الثاني
أمّا الفقرة الثانية من ذات الفصل فقد نصّت على أنّه : "تحرص الجماعات المحليّة عند ممارسة اختصاصاتها على التنسيق مع بقيّة الجماعات المحليّة المختصّة ترابيا".
ولا جدال كون المشرّع أقرّ مبدأ التنسيق عبر هذه الاحكام، بما يضمن تجنب التباين بين التراتيب الصادرة بين مختلف البلديات، من ذلك، وفيما يخصّنا، التراتيب ذات البعد المالي والتي تدخل في اختصاص الجماعات المحليّة.
وفي حالة عدم احترام هذا المبدأ، يمكن أن تقوم بلدية ما بالاعفاء أو التخفيض من بعض المعاليم أو الرسوم أو الحقوق، في حين تبقي بلدية أخرى على نفس المعاليم أو الرسوم أو الحقوق، بما من شأنه أن ينال من مبدأ المساواة، وهذا الامر هو الذي جعل المشرّع يربط بصريح النصّ وفي ذات الفصل بين مبدأ التنسيق ومبدأ المساواة.
لذا، يتجلّى أنّ القرار المنتقد قد خرق مبدأ هرميّة القواعد القانونية الذي ضمنه الفصل المذكور.
و عليه يتجه قبول هذا المطعن بفرعيه المتمثّلين في مبدأ التنسيق ومبدأ هرمية القواعد القانونية.
14. عن المطعن الثاني عشر المتعلق بخرق الفصل 109 من م.ج.م
لقد تضمن هذا الفصل أن البلدية تعمل على دعم الإقتصاد الإجتماعي و التضامني.
و تمسك رئيس البلدية في عديد تدخلاته أن من بين أهداف صندوق الزكاة تحقيق الهدف المذكور، و الحال أنه يبرز جليا أن توزيع مداخيل الزكاة لا يمكن أن تشكل تجسيدا لهذا الإقتصاد.
فمن المسلم به أن هذا الإقتصاد:
- يعني المؤسسات و الشركات و التعاضديات و التعاونيات و الجمعيات من جهة،
- كما أنه يتسم بالصبغة الإستثمارية و بإحداث مشاريع ليست بالضرورة ربحية من جهة أخرى.
و تطبيقا لهذا المبدأ يستنتج أن العنصرين المذكورين مفقودان واقعا و قانونا في صندوق الزكاة البلدي موضوع النزاع، فالتعاملات بخصوصه ستكون خاصة بالأفراد، و غريبة عن المشاريع.
و بناءا على هذا، نطلب قبول هذا المطعن.
15. عن المطعن الثالث عشر المتعلق بخرق الفصل 138 من م.ج.م
- عن الفرع الأول
إقتضى هذا الفصل أن الهدف من الحساب الخاص هو "تمويل مشاريع ذات صبغة عامة".
وبمناسبة إحداث صندوق الزكاة، كتب الأستاذ ناجي البكوش مقالا سبقت الإشارة اليه، وتمسك فيه بأن هذه المشاريع العامة تخص "وجوبا رياض الأطفال أو تجهيزات رياضية أو مكتبات أو مباني ثقافية أو دور للمسنين...، و بالتالي لا علاقة لهذا الحساب بالزكاة التي هي واجب ديني". ويزداد هذا الرأي قيمة وسلطة لما نعلم أن العميد ناجي البكوش كان من أبرز المساهمين في إعداد مشروع م.ج.م ومن الحاضرين في أغلب أعمال اللجان البرلمانية بخصوصه.
- عن الفرع الثاني
لقد إشترط الفصل 138 من م.ج.م أن يتم في الغرض "فتح حساب خاص لدى محاسبها العمومي" الذي هو من عون "تابع للدولة" حسب صريح عبارات الفصل 129 من نفس المجلة، وليس تابعا البلدية.
وتقتضي مجلّة المحاسبة العمومية في فصلها 10 وما يليه، وكذلك التراتيب الاداريّة بوزارة المالية، أنّه لا يمكن احداث هذا الحساب الخاص الاّ لدى الخزينة العامة وبمصادقة هذه الوزارة ثمّ يسند له رقم خاص.
وقد ثبت لدينا أن المحاسب العمومي المعني ووزارة الماليّة رفضا فتح هذا الحساب، لأنه جاء مخالفا للقانون وللتراتيب المذكورة. وقد أكّد والي تونس هذا الامر في محضر جلسة المجلس الجهوي المصاحب.
وبخصوص مراسلة المعترض عليه للمعترض في الموضوع (المصاحب عدد 7)، والمتضمّنة لبعض الوثائق المالية الداخليّة وأخرى بخصوص بداية اجراءات فتح الحساب الخاص لدى أمين المال الجهوي بتاريخ 20 /02 /2020، فإنّها لا تقوم البتّة مقام فتح حساب خاص، طبق ما تقتضيه الاجراءات المشار اليها اعلاه.
وتتضّح خطورة هذه المسألة ووجوب إتّباع الاجراءات المنصوص عليها بالقوانين والتراتيب المعنيّة، خاصّة بالنظر الى العقوبات التي يسلّطها الفصل 95 من المجلّة الجزائية في الجرائم ذات العلاقة باستخلاص الموظفين العموميين للاموال غير الواجبة او قبضها او قبولها، وهو ما أكّده الأستاذ ناجي البكوش صلب مقاله المصاحب.
لذلك يتجه قبول هذا المطعن بفرعيه.
16. عن المطعن الرابع عشر المتعلق بخرق الفصلين 200 و 241 من م.ج.م
إن كل ما سبق ذكره يتعلق بالأحكام المشتركة بين أصناف الجماعات المحلية الثلاثة، و الأمر يزداد وضوحا في الكتاب المتعلق بالبلديات، إذ يؤكد الفصل 200 على أن البلدية "تعمل على تنمية المنطقة إقتصاديا و إجتماعيا و ثقافيا و بيئيا و حضريا"، و في نفس الإتجاه ينص الفصل 241 على أن "يتولى المجلس البلدي دعم كل الأعمال التي ترمي الى تنشيط الحياة الإجتماعية و الثقافية و الرياضية و البيئية".
و يتجلى بقراءة عكسية للفصلين المذكورين، أن المشرع لم يتعرض أبدا للمجال الديني، بما يعني أن هذا المجال ليس من مشمولات البلدية، و يظل حكرا للدولة، على معنى الفصل 106 من الدستور و الذي تعرضنا أعلاه.
وعليه يتعين قبول هذا المطعن.
17. عن المطعن الخامس عشر المتعلق بخرق الفصل 221 من م.ج.م
إقتضى هذا الفصل في فقرته الثالثة ما يلي: "يجرى التصويت علانية... و تدرج أسماء المصوتين بمحضر الجلسة".
وبالتدقيق في محضر الجلسة المعني و موضوع المصاحب عدد1، يتبين أنه جاء خاليا من هذه الصيغة الجوهرية، وإكتفى بعبارات "وافق المجلس بإجماع الحاضرين على إحداث حساب خاص". وفي غياب قائمة المصوتين له وإمضاءاتهم، فأنه لا يمكن الجزم بحصول هذا الإجماع، سيما أن هذا المستخرج ممضى من رئيس البلدية دون سواه، فضلا عن أنه حرر وأمضي في 29 نوفمبر 2019 أي بعد ثمانية أيام من إنعقاد الجلسة.
وعليه نطلب قبول هذا المطعن.
18. عن المطعن السادس عشر المتعلق بتضارب المصالح
لقد قام رئيس بلدية الكرم بإصدار كتاب حول صندوق الزكاة، و صرح في قناة المتوسط في يوم 21 ماي 2020 أن مداخيله ستحول الى ميزانية البلدية، و أن مداخيله في المستقبل ستكون موضوع "وقف" لها، مما يشكل في حد ذاته إحياء لمؤسسة الأوقاف.
ويعتبر الأمران خرقا للفصل 280 من م.ج.م و الذي يقتضي أنه " يمنع على كل عضو بالمجلس البلدي إبرام عقود مع المجلس أو أن تكون له معاملات مهما كان نوعها مع المجلس الذي هو عضو فيه إذا كان في وضعية تضارب مصالح على معنى التشريع المتعلق بتضارب المصالح". و يعني تضارب المصالح "الوضعية التي يكون للشخص الخاضع لأحكام هذا القانون مصلحة شخصية مباشرة أو غير مباشرة..." (يراجع الفصل 4 من القانون عدد46 المؤرخ في 1 أوت 2013 و المتعلق بالتصريح بالمكاسب و المصالح و بمكافحة الإثراء غير المشروع و تضارب المصالح).
ومن البديهي أن ما أقدم عليه رئيس البلدية يؤدي بالضرورة الى الزبونية، كما أنه يشكل إشهارا سياسيا و لو بعد حين.
وعليه نطلب قبول هذا المطعن لوجاهته القانونية و الواقعية.
19. عن المطعن السابع عشر المتعلق بخرق الوظيفة الإجتماعية للقاعدة القانونية
من المسلم به أن القاعدة القانونية تتميز بعدة وظائف، ومنها الوظيفة الإجتماعية التي تتلخص في الإدماج، الا أن القرار الترتيبي المخدوش فيه لم يخالف هذه الوظيفة فحسب، بل كان معاكسا لها، ذلك أن مؤداه هو الإقصاء والتفرقة بناءا على مكونه الرئيسي و هو شعيرة دينية، طبق ما سبق عرضه أعلاه.
وعليه نطلب قبول هذا المطعن.
20. عن المطعن الثامن عشر المأخوذ من الإنحراف بالسلطة و الإجراءات
إستقر القضاء الإداري على تعريف الإنحراف بأنه يتمثل في عديد المؤشرات من أعمال وأفعال قانونية وواقعية تتقاطع في الزمان والمكان والتي تشكل قناعة لدى القاضي بأن الإدارة إستعملت صلاحيات السلطة العامة ومنها إصدار قرارات أحادية وملزمة بهدف خدمة غريبة عن هذه الصلاحية أو عن المصلحة العامة.
وقد سبق أن عرضنا أعلاه عديد المؤشرات التي تثبت أن الهدف الاستراتيجي من وراء القرار المخدوش فيه هو إعطاء علوية للشريعة الإسلامية على القانون الوضعي، و قد سبق "...أن رفض بعض ضباط الحالة المدنية مسألة الحريات الدينية، ضرورة أن إبرام عقد زواج تونسية مع أجنبي غير مسلم يتعارض مع حرياتهم الدينية. وأكد ذلك رئيس بلدية الكرم الذي ربط ذلك بجانب ديني تزامن مع طرح فكرة المساواة في الإرث، مما أدى إلى تدخل السلطة المركزية لفرض التوجه العام للدولة" (المؤلف الجماعي: الجماعات المحلية و الحريات الفردية – تحت إشراف الأستاذ وحيد الفرشيشي- الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية- 2019 – ص.56) (مصاحب عدد 19). كل هذا رغم حذف الحاجز الترتيبي المتمثل في منشور وزير العدل عدد216 لسنة 1973 المتعلق بتحجير إبرام زواج التونسيات المسلمات بغير المسلمين، بإصدار وزير العدل منشورا في شهر سبتمبر 2017 يقضي بإلغاء منشور 1973، بناءا على مخالفته للفصلين 21 و 46 من الدستور و لعديد المعاهدات الدولية.
وعليه يتجلى أن ما قامت به بلدية الكرم بواسطة قرارها المخدوش فيه يشكل في مبناه و في مقاصده و في مؤداه إنحرافا مضاعفا، بمجرد إستعمال الحساب الخاص (الفصل 138 المذكور) لغير غرضه، و توظيف الدين و بالتحديد شعيرة نبيلة في حسابات سياسية ضيقة.
وعليه نطلب قبول هذا المطعن لوضوح الإنحراف.
21. عن المطعن التاسع عشر المأخوذ من غياب المشروعية عن القرار المنتقد
فصل الكلام، يكفي تونس ما تعيشه من مشاكل إجتماعية وإقتصادية كلية، و هي لن تحتمل أزمة سياسية و مجتمعية جديدة في ظاهرها قانونية، لكنها لا تخرج في باطنها عن رهانات أيديولوجية و سياسية.
لهذا يبقى الأمل معقودا على القضاء الإداري الذي إتسمت منذ عقود سياسته القضائية ((Politique jurisprudentielle بإعلاء الدستور والقانون في ما لا يتعارض مع المصلحة العامة، كما إتسم قضاؤه السياسي (jurisprudence politique) بالحفاظ على السلم الإجتماعي والسياسي بالبلاد التونسية.
ونشير في هذا السياق وبالتوازي مع التوافق الضمني الحاصل بخصوص غياب المقبولية (المشروعية légitimité ) الكافية عند المجتمع التونسي بمشروع مجلة الحريات الشخصية بمبادرة من الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، فإن هذا الغياب ثابت بدوره بخصوص مقبولية صندوق زكاة وطني (رفض المشروع خلال المرحلة التأسيسية، وأخيرا أثناء مناقشة قانون المالية لسنة 2020). وعليه ومهما كانت الحالة ومن باب أولى و أحرى، لا يمكن القبول واقعا وقانونا بصندوق زكاة بلدي.
وعليه نطلب قبول هذا المطعن، لمساسه بمبدأ الملاءمة.
22. في وجاهة طلب القضاء بمعدومية القرار المنتقد
إن أوجه خرق الشرعية (الدستور و م.ج.م و مجلة المحاسبة العمومية) و المشروعية التي تضمنها القرار موضوع الطعن الراهن قد بلغت في تعددها و تظافرها و فداحتها من الجسامة ما يصير القرار المذكور، لا فقط مشوبا بمجرد بعض العيوب التي تجعله حريا بالإلغاء، بل تنحدر به الى مرتبة القرار المعدوم الذي لا أثر له.
وعلى نحو ما إستقر عليه فقه القضاء في هذا الخصوص، نطلب أصليا التصريح بإعتبار قرار بلدية الكرم معدوما و لا أثر له.
ثالثا- في التأكّد والمساس من الحريات العامّة والفرديّة
1- في التأكّد
- حماية مبدأ الشرعية، وخاصّة اختصاصات الدولة، وهرمية القواعد القانونية، وقواعد المحاسبة العمومية ومخاطرها الجزائيّة.
- تجنّب انتشار صناديق مماثلة في بلديات أخرى قبل البتّ في شرعيّتها، ولو بواسطة توقيف التنفيذ.
- صعوبة ارجاع الاموال التي دفعت من المزكّين والتي ستوزّع على المزكّى لهم، في حالة عدم توقيف التنفيذ.
- وضع حدّ للخلافات بين البلديّة من جهة، والولاية وسلطة الاشراف ووزارة المالية وبعض الكتل البرلمانيّة... من جهات أخرى. ويمكن ان تصل هذه الخلافات الى حدّ المشاحنات التي يثبتها محضر جلسة المجلس الجهوي في 20/05/2020، ويبقى الخوف قائما من مزيد التعكّر... وصولا لا قدر الله الى مربّع العنف.
- التقليص من وطأة الجدل في الفضاء العام، خاصة فيما يشكّل رجوعا الى المعارك الهووية والعقائدية، وقد خلنا اننا تجاوزناها بعد صدور الدستور.
2- في المساس من الحريات العامة والفرديّة
- المساواة في القانون وأمامه، وأمام المرفق العام.
- حرية المعتقد.
- حرية الضمير.
- حماية المعطيات الشخصيّة، باعتبار حتميّة الكشف عن المزكين والمزكى لهم، عملا بمبدأي الحوكمة المفتوحة والشفافية.
- الحريات المتعلّقة بالاقليات، فيما يخصّ المعتنقين لديانة غير الاسلام، ومن لا دين لهم.
رابعا- في الطلبات النهائية
ولكلّ هذه الاسباب، نطلب توقيف تنفيذ القرار المنتقد:
- اصليّا، على معنى الفقرة 3 من الفصل 278 م.ج.م، لمساسه من الحريّات العامة والخاصة.
- واحتياطيّا، على معنى الفقرة 2 من ذات الفصل، بالنظر الى حالة التأكّد.
وتفضّلوا سيدي الرئيس بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
والسلام - الأستاذ أحمد الصواب

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا