مسرحية «حنبعل free fire» إخراج طاهر عيسى بلعربي في فضاء التياترو: التكونولوجيات الحديثة تصنع صورة مسرحية مغايرة

«حنبعل فري فاير» عمل مسرحي جديد يقدم للأطفال، فكرة أخرى وطريقة مختلفة للطرح قدمها المخرج طاهر عيسى بلعربي وهي

عمل نقدي ينطلق من الالعاب الالكترونية ليحمل الأطفال إلى أحداث تاريخية وشخصيات اثرت في بناء هذه الأرض، في العرض تجربة جديدة وتناول آخر وتركيز على الصورة التي كانت مميزة جدا.
«حنبعل فري فاير» إنتاج مركز الفنون الركحية والدرامية بمنوبة و تمثيل خالد الزيدي و عبد القادر الكوكي و زياد سليم و جميلة كامارا وراوية براهمي وضياء المالكي ورياض الحبلاني و معزّ بن رحومة و الطّفل باديس الحيدوري وتأليف وإخراج الطاهر عيسى بن العربي.
المسرح أداة لتعريف الطفل التاريخ
المسرح تعليم ولمسرح الطفل رسائل تعليمية وتوعوية، من فكرة الراهن انطلق العرض المسرحي الجديد لمركز الفنون الركحية والدرامية بمنوبة «حنبعل فري فاير» فأطفال اليوم متعلقون جدا باللعاب الالكترونية ويتقنونها جيدا ولكن اغلبهم لا يعرف الكثير عن تاريخ هذا الوطن.
وفي إطار محاولة الدمج بين اللعب الحديثة والتاريخ جاء العرض المسرحي، حكايته بسيطة لكنها جدّ عميقة، فالطفل انور كسول يكره المدرسة و دروس التاريخ لكنه مدمن على الألعاب الالكترونية، يحب شخصية «حنبعل» ودوما يكون بطله في «الفري فاير» لكنه لا يعرف شيئا عن حنبعل، وفي إطار تحفيز خيال الطفل، تصبح الساعة «شعشوعة» تتكلم وتستطيع حمل الطفل «انور» إلى أزمنة مختلفة ولأنه سينجز امتحانا في مادة التاريخ كانت الرحلة إلى قرطاج العظيمة ليشهد ميلاد الطفل حنبعل.
الرحلة تبدأ بالاسئلة الغريبة التي يطرحها الطفل أنور فقرطاج بالنسبة له «محطة القطار» و «حنبعل» هو (شخصية الفري فاير) فتكون الرحلة مزجا بين الواقع والخيال ومحاولة لدمج التاريخي بالحاضر.
في «حنبعل فري فاير» يحاول الطفل «انور» الإطلاع على حياة الطفل حنبعل ويواكب تطوراته الحياتية والحربية، يشاهد بعينيه تعدد الآلهة «بعل و عشتار» ويطرح اسئلة عن «الاله الواحد» و«الحلال والحرام» هي أسئلة يمكن أن تراود أي طفل، كذلك يحاول مساعدة حنبعل في أكثر من موقف ويحاول أن يغير القليل من مجرى الأحداث وكأنها لعبة الكترونية، في المسرحية تكون الرحلة إلى التاريخ، يقدمون للجمهور من الأطفال سيرة بطل من أبطال هذه الأرض، حنبعل الذي دوّخ روما وأنهكها اقتصاديا وماليا وعسكريا، رحلة يخوضها الطفل الصغير ومعها يتعرف على ملامح الماضي وكيف كانت قرطاج امبراطورية عظمى وقوة عسكرية لا نظير لها، يتعلم الطفل أبجديات الحرب والحب والخوف ويعرف أن تاريخ هذه الأرض ضارب في القدم وحدها الخيانات تنهك هذا الوطن.
الصورة مبهرة
اجتمعت المشهدية السينمائية مع تقنيات العرض الحديثة وأداء الممثلين لتقديم العمل المسرحي «حنبعل فري فاير» الصورة مختلفة بتقنية ثلاثية الأبعاد تشعر الطفل المتفرج انّ النيران في الخلف حقيقية، في الصورة تقديم لقرطاج القديمة ببناياتها الساحرة ومعابدها المميزة وحماماتها الجميلة، صورة قرطاج القديمة الساحرة كانت فرصة لاكتشافها والإطلاع عليها وكأنك تتجول في ربوعها.
في المسرحية استخدم المخرج الشاب الطاهر عيسى بلعربي تقنيات عرض حديثة للخروج من الصورة الكلاسيكية للمسرح ووظف تقنيات العصر لتواكب الصورة الراهن وتكون السينوغرافيا المختلفة من ركائز العرض الأساسية.
تحضر النكتة في المسرحية فالنص يقوم على المواقف الكوميدية الساخرة، سخرية من الخيانات، سخرية من واقع التلميذ اليوم والكم الهائل للكتب والكراسات والمحفظة الثقيلة والذهن عديم المعلومات والتاريخ، سخرية من النظام التعليمي وسخرية من فكرة الحرب في الراهن، الشخصيات في مواقف كثيرة تكون كوميدية مضحكة قد تصل المعلومة بطريقة أسهل الى الطفل وتجعله يتقبلها في قالب ضحكة بعيدا عن المعلومات الجافة التي تساق في الدروس والقاعات المغلقة.
في «حنبعل فري فاير» مراوحة بين الماضي البعيد والحاضر، مراوحة بين الفصحى والعامية التونسية وبعض العبارات التي يستخدمها أطفال اليوم أثناء اللعب، مراوحة بين العاب الماضي «الفروسية و اصطياد التماسيح» وألعاب اليوم «الليدو، الفري فاير»، ثنائية الهنا والهناك، رحلة القديم والجديد تخوضها شخصيات جسدت أكثر من دور وأكثر من فعل جمع الكوميدي بالتراجيديا وكان التألق للثنائي خالد زيدي في شخصية حنبعل كبيرا وجميلة كامارا في شخصيات متعددة أتقنتها جيدا على الركح وأقنعت الجمهور بدورها.
عمل أول يحتاج إلى بعض المراجعة
المسرحية في عرضها الأول، وفي قراءة الأولى وجب إعادة النظر في الوقت فساعتان من الزمن طويلتان جدا وبعض المشاهد تكررت أكثر من مرة، في العمل أيضا يمكن مراجعة اللهجة وإزالة بعض الجمل المتكررة و«الكليشهات» التي نشاهدها في البرامج الكوميدية في التلفزة خاصة وان العمل موجه للطفل والعائلة وعادة ما يسعى المسرحيون لتقديم صورة مميزة وكوميديا حقيقية بعيدة عن الاستسهال، فكرة العمل جدّ ذكية في المزج بين الماضي والحاضر وإدخال الألعاب الالكترونية في عمل مسرحي لكن بعض الارتجالات على الركح وعدم إتقان اللغة العربية في الأداء كان من نقاط ضعف العرض المقدم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا