يوم الاربعاء 27 جوان اختتام تجربة «أوّل فيلم»: أزهرت أحلام الأطفال وأينعت سينما

«تفنّن»، احلم، اكتب تفاصيل حلمك كما تريد، «تفنّن» في اختيار الفكرة «تفنّن» في اختيار الموضوع ومكان التصوير «تفنّن» في

ابتسامتك و«تفنّن» في تعبيرك عن المفاجأة و السعادة، «تفنّن» في النجاح، «تفنّن» في اختيار مطيتك للابداع «تفنّن» في تعبيرك عن الجميل للمعلم و «تفنّن» في السينما فالسينما حياة وبحر لا ينضب.

السينما بلاحدود، السينما بلا حواجز وابداع الاطفال تعجز كل القيود المكانية والزمانية على تقزيمه، لافكارهم رائحة الورود افكارهم كما السنابل الملأى بالحب و الحياة والامل، ايام قليلة تفصل جمهور تطاوين على اختتام مشروع «أول فيلم» ليلاقوا ابداع الاطفال واحلامهم التي كتبوها بالكاميرا.

أطفالنا.. نهر ابداع لا ينضب
«اندهشت لتلك الطاقة التي وجدتها عندهم، حقيقة صدمت من ثراء الافكار وتنوعها وسرعة البديهة وهم يمسكون الكاميرا لأول مرة» بهذه الكلمات عبر المربي وليد العجرودي عن علاقة تلاميذه بتجربة «اول مشروع» وكيف كان تقبلهم للفكرة ، «أبهروني بسرعة البديهة وتعطشهم الى التصوير، دقيقين في اختيار النص والفكرة، كلما سألت وجابهوني بأفكار مختلفة تنبع من محيطهم وقضاياهم وحكاياهم، عطش للابداع جسدوه في سرعة تقبل المعلومة وتطبيقها» كما يقول عبد الرؤوف بوحشيم عن تلاميذه.

هناك ابدع الاطفال، لاشهر وهم يعانقون الكاميرا يكتبون افكارهم ويحاولون تجسيدها في فيلم سينمائي، تعددت التجارب واختلفت الاراء والافكار والتلاميذ هم قادة ربان الابداع فالمعلمون اكتفوا بالتأطير التقني أما الكتابة والتصوير و المونتاج فكان من نصيب الاطفال وافكارهم، في احدى عشرة مدرسة ابتدائية من ولاية تطاوين استمتع الاطفال بتجربة «اول مشروع» المندرج ضمن البرنامج الثقافي «تفنن» لدعم القطاع الثقافي التونسي الذي يموّله الإتحاد الأوروبي بالشراكة مع المعاهد الوطنية الثقافية للإتحاد الأوروبي و ينفذه المركز الثقافي البريطاني بتونس.

منذ ديسمبر 2017 و اطفال المدارس الابتدائية بتطاوين يحلمون بالسينما يكتبون افكارهم ويشاركونها مع مؤطريهم، تجربة اثبتت ان لكل طفل افكار تتاثر بمحيطه الخارجي افكار تلاميذ غمراسن تختلف عن افكار تلاميذ مدرسة الزهرة، تلميذ المدينة يفكر بطريقة مختلفة عن ابن الريف، ورغم التكوين الاوحد و المعلومات الواحدة كانت النتائج جد مختلفة ومتباينة تعبر عن التلميذ وقضاياه ومحيطه كما قال عبد الرؤوف بوخشيم.

اقبال التلاميذ على تجربة «اول مشروع» كان «رائعا» كما يقول وليد العجرودي رغم ان العدد المطلوب فقط 10 تلاميذ ولكن عدد كبير من التلاميذ لازالوا يسالون عن «متى سنلتحق بالنادي» و تلاميط السنة سادسة ابتدائي يسالون عن حالهم بعد النجاح، تجربة غرست فيهم حب السينما واكتشاف قدرتها على التعبير فالكاميرا سلاح الصادقين سلاح للتعبير عن القضايا و افتكاك الحقوق و ابناء المدارس الابتدائية المتمتعين بمشروع تفنن كانوا خير سفير لاترابهم ليبدعوا ويعلموهم ان السينما ممكنة وانجاز فيلم ممكن ايضا متى توفرت ارادة التميز.

تظاهرة «أول فيلم» يكون ختامها يوم 27 جوان بعرض الافلام التي صورها التلاميذ افلام اختلفت مواضيعها واشتركت في رساة انسانية وجهها ابناء تطاوين الى كل العالم لان السينما لغة انسانية كما يقول المربي وليد العجرودي.

تكوين المعلمين لبنة اولى لغرس ثقافة السينما عند التلميذ
«أول فلم» هو مشروع حامل لخلفية ثقافية مدروسة تعترف بحق المواطن عموما والتلميذ ومعلمه، داخل أسوار المدرسة وخارجها،في فعل ثقافي جاد ينأى عن الثقافة الخشبية وعن التعليم المتكلٌس،هو فعل ثقافي ينتهج مشروعا متكاملا حاملا لأهداف قريبة وأخرى بعيدة المدى وفق استراتيجية مرسومة وواضحة المعالم،لا تتغير بتغير وزير أو تغيير في المنهج التربوي أو في سياسة وزارية، مشروع هدفه التلميذ الانسان.

الذي يؤطره معلم يؤمن بالسينما وقدرة الفنون على التغيير.
في اطار مشروع اول فيلم لم يكن تكوين المعلمين اعتباطيا وانما الهدف منه غرس ثقافة حب السينما في المعلم وبدوره سيمررها الى تلاميذه لاجيال متلاحقة، تجربة يقول عنها المربي وليد العجرودي «ممتعة وساحرة، في البداية كانت علاقتي مع التجربة شخصية لاني احب الصورة والتصوير ولكن اثناء التكوين وتلك الطاقة الغريبة لمؤطرنا عبد العزيز بوشمال وقدرته على اخراج الغرام الساكن بداخلنا تغيرت نظرتي من شخصية الى جماعية وبات هدف امتاع ابنائي بما تعلمته اهم من تحصيل معارفي الفردية» اما رؤوف بوخشيم فيقول عن التجربة « كانت جد هامة بل رائعة، تجربة علمتنا اكتشاف مواهب ابنائنا و ملامسة قدرتهم على الابداع و «لمعة» الفرح في عيون التلاميذ وهم يتسابقون ويتناقشون في الافلام هي انجاز بالنسبة لي».

أول فيلم تجربة للمقاومة للقرب من التلاميذ واتكتشاف سحر افكارهم وثرائها، تجربة اقترب فيها المعلّمون من السينما ومن الثقافة الشسينمائية وقدرة الصورة على التعبير والتغيير، تجربة اكد محدثانا انهم سيواصلون في انتهاجها وايصال الثقافة السينمائية الى ابنائهم التلاميذ في السنوات الدراسية المقبلة حتى وان انتهت تجربة اول مشروع فتجربة حب السينما لن تنضب.

الثقافة هي أداؤنا للمقاومة والفعل الثقافي سلاح لنواصل احلمنا ونشكلها وهي وسيلتنا ليؤمن الاطفال انهم جزء من هذا الوطن، نحن ابناء الجهات الداخلية لنا قدرة على الخلق كل جهات تونس ولادة صغارنا مبدعون وحالمون فلم لا نوفر لهم فرصة تحقيق أحلامهم هكذا صرح محمد راشد رئيس جمعية ملتقى الجنوب عن مشروع «اول فيلم»، ويضيف محدثنا «أول فيلم» هو فرصة للإبداع فرصة الاطفال لكتابة ترانيم الحلم كما يرونها، فرصة للتلاميذ ليثقوا بأنفسهم أكثر وليتنفسوا عبق الحرية من خلال السينما ويوم 27جوان سيتنفس الجمهور سحر ما صنعته افكار ابنائهم التلاميذ.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا