التربية البيئية والمناخية.. الحلم المشروع

أفق البيئة الزاهر مرتهن بانتعاش الضمير البيئي الجمعي كذلك من خلال التواصل والتوعية والتربية البيئية.

ومضة..شعار..شريط..مسابقة..درس تربوي..زيارة ورحلة..ملاحظة طيور,,معاينة نبات..مشاركة في حملة غراسات...
كل الطرق تؤدي إلى عودة الوعي وإيقاظ الضمير الغافلة وتحريك السواكن من أجل إعادة بناء السلوك عبرتشكيل الذهنية وإعادة بناء الوعي البيئي العام.
ومن البرامج الواعدة عندنا في هذا السياق مشروع التربية البيئية التونسي الإيطالي الرامي لترسيخ التربية البيئية في المنطقة المتوسطية وتقوده الوكالة الوطنية لحماية المحيط التي تعود بهذا المشروع إلى واحدة من أبرز مهامها وهي التوعية والتثقيف والتربية البيئية.
تشير التّربية البيئيّة أو كما يُطلق عليها التّعليم البيئيّ إلى الجهود المنظّمة لإدخال التّعليم حول الكيفيّة الوظيفيّة للبيئات الطبيعيّة بشكل عام، وبشكلٍ خاص كيفيّة تمكين العنصر البشريّ من إدارة سلوكه والنّظام البيئيّ؛ بهدف العيش بطريقة مستدامة. يُمكن تعريف التّربية البيئيّة بأنّها عمليّة تعلّم الهدف منها زيادة المعرفة لدى الناس، وزيادة وعيهم فيما يتعلق بالبيئة والتّحديات التي ترتبط بها، والمساهمة في تطوير الخبرات والمهارات المطلوبة لمواجهة الصّعوبات والتّحديات والمعوّقات، وكذلك تعزيز المواقف والدّوافع لاتّخاذ قرارات مستنيرة ومسؤولة .
للجمعيات دور متقدم في تسريع نسق العمل المطلوب والمرور للإجراءات والصيغ الناجعة وغير المسقطة
وفي هذا السياق نجحت حركة الشبيبة التونسية من أجل المناخ في فرض توجه رسمي نحو اعتماد التربية المناخية في مناهج التدريس.
كيف نجحت حملة «نريد تربية مناخية في تونس»
قبل سنة أجاب أحمد الحاج عن السؤال وروى قصة نجاح فريد في هذا المجال: منذ تأسيس حركتنا، حركة الشبيبة من أجل المناخ في تونس العام 2019، كان مطلبنا الجوهري وفق ما دون أحمد الحاج، إدراج التربية المناخية في المنهاج التعليم التونسي لأهمية هذه المسألة سواء بالنسبة للجيل الحالي أو القادم. تواجه البشريّة اليوم أكبر تهديد بالتاريخ، التغير المناخي، الذي يكاد يكون مصطلحا لا يعني الكثيرين في تونس ولكن تأثيره كبير.
أغلب الشباب التونسي، ورغم معاناتهم من شح المياه وموجات الحر والفيضانات الموسمية وحرائق الغابات والتصحر وفقدان التنوع البيولوجي وارتفاع مستوى مياه البحر لا يزالون بعيدين عن الوعي بحجم الكارثة التي يواجهونها. والسبب هو قلة المعرفة العلمية لدى أغلب الشباب بملفّ التغيرات المناخية والتلوث، بداية في المسائل المتعلقة بالإحتباس الحراري التي تتعرّض لها بعض المواد التربوية التي تُدرّس في تونس لكن دون التعمّق فيها أو تناولها بالشكل الذي يتيح لهم فهم المشكلة الأساسية وتكوين الوعي بخطورة التغيّرات المُناخية.
من هنا انطلقت مطالبتنا بحقّنا وحقّ الشباب التونسي بإدراج التربية المناخية في مناهج التعليم. وهكذا بدأنا أولاً بكتابة بعض التدوينات على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قابلها تفاعل إيجابي ودعم للمطلب من طرف الشباب والأساتذة وحتى الأولياء. وبعدها رأينا ان من الضروري التحرّك على الأرض، فنزلنا الى الشارع للتظاهر، وتحديدا أمام المسرح البلدي في العاصمة تونس، حيث رفعنا شعارات تصبّ في خانة المطالبة بحقّ التونسيين بإدراج مادة التربية المناخية في البرامج التعليمية. والرغم من كل هذه التحركات التي قمنا بها للفت الانتباه إلا أن السلطات لم تتفاعل مع مطلبنا شأنها شأن وسائل الإعلام التي لم تُخصص حيّزا أو مساحة إعلامية لتناول الملفّ.
لكن قناعتنا بأن التربية المُناخية أصبحت ضرورة جعلتنا نواصل العمل على الترويج لمطلبنا وحقّ الشباب بكل الطرق المُتاحة، الى أن تم الإتصال بنا من طرف منظمة “غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” لمساعدتنا في بلوغ أهدافنا وعلى رأسها حقّ الشباب التونسي في التربية المناخية. وبعد ذلك عقدنا جلسات عمل مشتركة واجتماعات ماراثونية بلورنا خلالها خطتنا لتحقيق الهدف.
وهكذا انطلقنا بحملة إلكترونية تحت شعار «نريد تربية مناخية في تونس» على منصة صوت، وكانت تستهدف وزارة التربية في تونس. كما وقد قام أعضاء الحركة بإنتاج فيديو تحسيسي بالتعاون مع الممثلة التونسية هند صبري تناولنا من خلاله إشكال التغير المناخي وإنعكاساته على المدى القريب والمتوسط وحتى البعيد لتكون خلاصته ضرورة إدراج التربية المناخية في برامج التعليم في تونس كحقّ من حقوق الشباب الرئيسية.
وقد لعب الفيديو التحسيسي دورا هاماً وقام بنقلة نوعية في حملتنا في الترويج لها، حيث تفاعل معه المئات من الشباب وأعادوا نشره ومشاركته مما أسفر عن مشاهدته أكثر من 300 ألف شخص داعم لحملتنا. ثمّ ان مطلبنا جذب انتباه عدد من الجمعيات البيئية، الذين يدورهم ساعدونا في بعض محطات الحملة. ومع ارتفاع عدد الموقعين على حملة «نريد تربية مناخية في تونس» في منصة صوت جعل وسائل الإعلام المرئيّة تتواصل معنا وتتيح لنا مساحة للحديث بشكل معمق عن قضيتنا ومطلبنا بالحقّ في التربية المُناخية.
ولم تتوقف مساعينا للتحسيس بأهمية التربية المُناخية عند محطات التلفزة، حيث نظّمنا ندوات بمشاركة خبراء في المجال البيئي وقمنا ببثّها مباشرة عبر صفحتنا على موقع فايسبوك للتعريف أكثر بأهمية التربية المناخية وضرورة إدراجها كمادة مستقلة في برامج التعليم في تونس، وإعتماد منهج لتدريسها بعيد عن الطرق التقليدية للتدريس التي تعتمد على التلقين والحفظ. تستوجب التربية المُناخية إعتماد مُقاربة منهجية في تدريسها مبنية على التحسيس ودعم علاقة التلميذ بمحيطه الطبيعي وتمكينه من الأسس العلمية للتنمية المستدامة بصفة تدريجية، أي بداية من المرحلة الأساسية مرورا بالمرحلة الإعدادية وصولا إلى المرحلة الثانوية.
كل تلك الجهود والإصرار النابعان من قناعتنا بحقّ الشباب في التربية المُناخيّة، أسفرت في النهاية عن تمكّن الجمعية التونسية لقانون البيئة من توقيع ميثاق شراكة وتعاون مع وزارة التربية التونسية يقضي بإدراج مادة التربية البيئية ضمن المناهج التعليمية في تونس. وقد أعلنت عن إنجاز برنامج سوف يتم تطبيقه في بعض المدارس العمومية التونسية، وهو ما حظي بتغطية إعلامية غير مسبوقة من طرف وسائل الإعلام المسموعة في تونس وأكبر الصفحات على موقع التواصل فيسبوك.
وبعد توقيع الميثاق مع وزارة التربية عقدت حركتنا اجتماعا مع «غرينبيس» والجمعية التونسية لقانون البيئة لبحث سبل التعاون لصياغة برنامج متكامل ومناسب لجميع المستويات.
سيكون إدراج مادة التربية البيئية، وفق الإتفاق مع وزارة التربية، ضمن المناهج التعليمية عبر ترسيخ التربية البيئية باعتبارها ركيزة من ركائز التنمية المستدامة، وستنطلق كتجربة نموذجية في عدد من المعاهد الإعدادية والثانوية أين سيتم تجربة البرنامج الذي سيتم العمل عليه قريبا، وذلك بإشراك الجمعيات والمنظمات المهتمة بهذه القضية في جلسات تشاورية ستمثل إطارا لتبادل وجهات النظر والإستماع إلى جميع الآراء وأخذها بعين الاعتبار والعمل على تطبيق الاتفاقية التي تم امضاؤها مع وزارة التربية.
سيقع إدراج التربية البيئية في مناهج التعليم بداية من السنة الدراسية المقبلة وستكون البداية بعدد من المدارس و المعاهد الثانوية في انتظار تعميمها على جميع المؤسسات التربوية.
و بعد تلك التجربة سيتم تقييمها عبر النظر في النقائص لتلافيها والخروج ببرنامج متكامل، والهدف من ادراج هذه المادة هو ترسيخ ثقافة التربية البيئية منذ الطفولة و توعية المجتمع بأهمية الحفاظ على البيئة ومواجهات آثار التغيرات المناخية. كما سيعمل هذا المشروع التربوي الجديد على الموازنة من جهة بين الترفيهي والثقافي و بين النظري والتطبيقي من جهة أخرى.
إن الإتفاق مع وزارة التربية التونسية بتدريس مادة التربية البيئية في بعض المدارس العمومية التونسية ليس سوى البداية في تحقيق هدفنا الذي يدور حول قضية التربية المناخية في تونس، والذي يستوجب البحث عن دعم مادي وتمويلات لصياغة برنامج لتدريس التربية المُناخية وتأطير الإطار التربوي من متفقدين ومدرّسين وأساتذة من طرف خبراء. وهذا الموضوع يتطلب دعم مادي فنظرا لتدهور وضعية المالية العمومية في تونس وغياب الموارد المادية التي تمكن السلطات ووزارة التربية يصبح من الصعب التكفّل بالمسألة لوحدها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا