العالم ما بعد البيئة ...

ينتهي العام الحالي قريبا على وقع تسارع وتيرة الأحداث الطببيعية القصوى وتجليات تغير المناخ من جفاف وأمطار طوفانية وحرائق .

ويعد الوقود الأحفوري - الفحم والنفط والغاز - إلى حد بعيد أكبر مساهم في تغير المناخ العالمي، إذ يمثل أكثر من 75 في المائة من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية وحوالي 90 في المائة من جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
نظرًا لتواجدها في الغلاف الجوي للأرض، فإن انبعاثات غازات الدفيئة تحبس حرارة الشمس. وهذا يؤدي إلى الاحتباس الحراري وتغير المناخ وترتفع درجة حرارة العالم حاليا بشكل أسرع من أي وقت مضى في التاريخ المسجل. وبمرور الوقت، تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تَغيُّرات في أنماط الطقس واضطرابات في توازن الطبيعة المعتاد. وهو ما يشكل مخاطر عديدة على البشر وجميع أشكال الحياة الأخرى على الأرض
مع تزايد نسق التشاؤم ومنسوب الخوف من القادم يحتفظ العالم ببعض الأمل عشية مؤتمر كوب تغير المناخ قريبا بالقاهرة..

ومع قرب نهاية العام الراهن، واصل العالم مواجهة عدد من التحديات المألوفة - استمرار جائحة كوفيد-19، وعودة حرائق الغابات، والأزمات المستمرة لتغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث والنفايات. ومع ذلك، يمكن أن يكون عام 2022 عامًا أساسيًا بالنسبة للبيئة، حيث يستمر تنظيم فعاليات ومؤتمرات رفيعة المستوى، والتي من المؤمل أن تعيد تنشيط التعاون الدولي والعمل الجماعي.

كما سيصادف العام القادم الاحتفال بيوبيلين ذهبيين. ففي عام 1972، تولى العالم وشاح البيئة في مؤتمر الأمم المتحدة التاريخي حول البيئة البشرية في ستوكهولم. وضع الاجتماع البيئة بحزم على قائمة أولويات الحكومات والمجتمع المدني والشركات وصانعي السياسات، مع الاعتراف بالروابط التي لا تنفصم بين كوكب الأرض ورفاه الإنسان والنمو الاقتصادي. والآن، بعد خمسين عامًا، أحيى اجتماع ستوكهولم بعد 50 عاماً في جوان 2022 ذكرى الحدث، ويعكس نصف قرن من العمل البيئي العالمي ويتطلع إلى المستقبل.

وقد نشأ أيضاً برنامج الأمم المتحدة للبيئة نتيجة لمؤتمر ستوكهولم، وهو كيان تابع للأمم المتحدة مكلف بمراقبة حالة البيئة، وإعلام صنع السياسات من خلال العلم وحفز العمل. وعلى مدى خمسين عامًا منذ ذلك الحين، استخدم برنامج الأمم المتحدة للبيئة قدرته على الجمع والبحث العلمي الدقيق لتنسيق جهد عالمي لمواجهة التحديات البيئية. وستقام سلسلة من الأنشطة بمناسبة الذكرى الخمسين لإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة هذا العام.

يتجه برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى عام 2022 من خلال «إستراتيجية متوسطة الأجل» جديدة تضم سبعة برامج فرعية مترابطة للعمل وهي: العمل المناخي، والعمل المتعلق بالمواد الكيميائية والتلوث، الإجراءات من أجل الطبيعة، وسياسة العلوم، والإدارة البيئية، والتمويل والتحولات الاقتصادية، والتحولات الرقمية. تمت الموافقة على الاستراتيجية في الدورة الخامسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة في عام 2021؛ وعقدت الجلسة المستأنفة، والمعروفة باسم الجزء الثاني من الدورة الخامسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة في فيفري 2022. وتحت عنوان الموضوع الشامل «تعزيز الإجراءات من أجل الطبيعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»، ستسلط المناقشات الضوء على الدور المحوري للطبيعة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المستدامة.

تصوير: برنامج الأمم المتحدة للبيئة | لوحة إعلانية ليوم البيئة العالمي 2021 في تايمز سكوير، نيويورك

وكان جوان شهرًا مليئاَ بالأحداث في التقويم البيئي. ففي يوم الخامس من يونيه/حزيران، سيجتمع العالم للاحتفال بيوم البيئة العالمي. وقد نما يوم البيئة العالمي، بقيادة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ويعقد سنويًا منذ عام 1974، ليصبح أكبر منصة عالمية للتوعية البيئية، حيث شارك ملايين الأشخاص لحماية الكوكب. واستضافت السويد حدث هذا العام، تحت شعار الحملة «لا نملك سوى أرض واحدة»، مع التركيز على العيش بشكل مستدام في وئام مع الطبيعة في حين أن هذا الجدول الزمني للإنجازات البيئية هو دليل على ما يمكن تحقيقه من خلال العمل متعدد الأطراف، يظل العلم غير قابل للدحض. تغذي أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة أزمة الكواكب الثلاثية المتمثلة في تغير المناخ، وفقدان الطبيعة والتنوع البيولوجي، والتلوث والنفايات. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الأزمة الثلاثية هي التهديد الوجودي الأول للبشرية.

وتهدف العديد من الأحداث العالمية في عام 2022 إلى تشجيع الحوار والتأثير على القرارات السياسية لمعالجة الأزمة الثلاثية. وتشمل هذه الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020، والذي يتم اعتماده في ماي في مؤتمر الأطراف الخامس عشر، ويمكن أن يجنب انقراض أكثر من مليون نوع، ومؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات في يوليه/تموز، والذي يسعى إلى حماية أحد أكثر النظم البيئية حيوية لدينا. ويمكن الاطلاع على قائمة مفصلة بالأحداث ذات الصلة على الموقع الشبكي للأمم المتحدة.
في العام الماضي، ذكّر الأمين العام للأمم المتحدة العالم بأننا «نحن على مفترق طرق، وما يترتب على ذلك من خيارات أمامنا. يمكن أن يحدث في أي من الاتجاهين: الانهيار أو الاختراق».
وكان الخبراء يؤملون في أن يكون عام 2022 عامًا يُحرز فيه تقدم بشأن البيئة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا