نحن.. ونفاياتنا الخطرة

تشكل النفايات الطبية والاستشفائية والكيماوية والخطرة بشكل عام مخاطر محدقة بصحتنا وبيئتنا، وفي بلادنا، مع استمرار غلق مركز جرادو لمعالجة النفايات الصناعية والخاصة، يستمر الخطر.

في هذا السياق يقام بتونس في منتصف ديسمبر القادم ببادرة من جمعية آفاق للأمن الداخلي والديوانة ، ملتقى دولي حول التصرف في النفايات الخطرة بمختلف أبعادها ومظاهرها، يشارك فيه نخبة من الكفاءات والخبراء والهياكل المعنية بالمجال.
فقد تميزت العقود الأخيرة من القرن الماضي بالتطور الصناعي الهائل الذي طال كافة مجالات الحياة. ويصعب الحديث عن هذا التطور دون الحديث عن عشرات الآلاف من المواد الكيميائية التي تم إدخالها إلى البيئة. وكانت نتيجة ذلك تحقيق الرفاهية للإنسان والحصول على المكاسب المادية من ناحية، وإلحاق الأذى وإحداث تدهور خطير في البيئة وعناصرها من ناحية أخرى وكان لا بد من رفع درجة الاهتمام بكل ما يتعلق بإدارة المواد الكيميائية من النواحي التشريعية، والمؤسسية، وتعزيز القدرات، وتطوير التدريب والتعليم والتوعية كما ونوعا. إضافة الى تركيز الاهتمام بما ينتج عن المواد الكيميائية من مخلفات وآثار بيئية وحوادث.
ما هي النفايات الخطرة وكيف يتم التخلص منها؟
تعرف النفايات الخطرة على انها المواد التي تضر بصحة الإنسان أو أي نوع من الكائنات الحية نتيجة سميتها العالية أو لعدم إمكانية تحللها وتسببها بأمراض على المدى الطويل لتراكمها في أنسجة الجسم.
وتتوزع النفايات الخطرة إلى خمسة أنواع هي النفايات المشعة أو شديدة الاشتعال والمواد المتفجرة والمواد الكيميائية والمخلفات البيولوجية، بعبارة أخرى فإن النفايات الخطرة تحمل واحدة أو أكثر من الخصائص التالية وهي السمية والقابلية للتأكسد والقابلية للانفجار والإشعاع والقابلية للاشتعال أو معدية ومسببة للمرض وكذلك مسببة للتآكل.
تأتي النفايات الخطرة من ثلاثة مصادر رئيسة هي بعض محطات إنتاج الطاقة المرافق الصحية وبعض الصناعات، ومن أبرز مكونات هذه النفايات هي المعادن الثقيلة التي تدخل في عدة صناعات منها إنتاج الالكترونيات والدهانات وتشكيل المعادن والسيارات وغيرها، والمواد الكيميائية سريعة التطاير والاشتعال مثل المذيبات العضوية ونفايات المفاعلات النووية ونفايات المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية.
تضع كل دولة بروتوكول خاص للتخلص من هذه النفايات بطرق سليمة وامنة ويمنع خلطها بالنفايات الصناعية الأخرى هذا فضلا عن عدم السماح بخلط النفايات الصناعية بالمنزلية على الإطلاق, ويجب على كل منشأة تنتج نفايات خطرة أن تحصل على ترخيص وتخضع لرقابة من قبل الجهات المختصة تنظم كيفية التخلص من تلك النفايات بحيث يتم تسجيل نوع النفايات المنتجة شهريا أو سنويا وكميتها في سجلات خاصة لضمان عدم تسرب بعضها إلى المكبات العشوائية، كما يمنع نقل النفايات الخطرة من دولة إلى أخرى وكذلك النفايات غير الخطرة إلا ضمن شروط وبروتوكولات صارمة، وقد تم وضع اتفاقية تحدد هذة العملية في بازل عام 1999.
طرق التخلص من النفايات الخطرة:
هناك عدة طرق للتخلص من النفايات الخطرة تقوم على ضمان عدم وصول هذة النفايات إلى أي من مكونات البيئة من تربة أو مياه سطحية وجوفية أو إلى الهواء الجوي, ومن أهم طرق التلخص هذه:
1- يعد الاستغناء عن المواد او التقنيات المنتجة للنفايات الخطرة أو التقليل منها في المصانع افضل الطرق للتخلص من التأثيرات السلبية لها فيما بعد، ويتم ذلك بتحديث خطوط الإنتاج والبحث عن بدائل للمذيبات أو المواد الخام.
2- الحرق: وأكثر النفايات التي يتم التخلص منها بهذة الطريقة هي النفايات الطبية إذ يتم حرقها على درجات حرارة عالية تصل إلى 1200 درجة في محارق محكمة الإغلاق، ومزودة بنظام للتحكم بالانبعاثات الصادرة, وذلك لضمان القضاء على أي نوع من الفيروسات الموجودة فيها, كما يمكن استعمالها للنفايات شديدة الاشتعال ويمكن أن يتم إعادة الطاقة الناتجة عن الحرق فيما يتم معالجة الانبعاثات ببرج التكسير الحراري لضمان عدم وصول انبعاثات لمواد غير مكتملة الاحتراق.
3- الدفن الآمن أو الدفن في كبسولات: غالبا ما يستعمل هذة النوع للنفايات المشعة إذ يتم دفنها في براميل محكمة الإغلاق على عمق كبير تحت سطح الأرض على أن يتم البدء بمراقبة زيادة الإشعاع في المنطقة بعد مرور عشر سنوات ليتم اتخاذ إجراءات إعادة التغليف والدفن.
4- الحقن في آبار عميقة تحت الأرض بحيث تكون هذه الآبار بعيدة عن مصادر المياه الجوفية وتكون معزولة عن بعضها البعض.
5- الحفر وبرك الوحل السطحية البعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان ويقصد إما تجفيف هذه النفايات أو تحللها بفعل العوامل الجوية وفي هذه الحالات يجب التأكد من عدم تأثيرها على البيئة المحيطة ومكوناتها من مياه وكائنات حية، ومعظم النفايات التي تعالج بهذه الطريقة تكون إما غير سامة أو قليلة السمية و غير مسببة للعدوى وليست إشعاعية بالطبع.
وتعتبر أفضل الطرق وأسلمها للتعامل مع النفايات الخطرة معالجة الخطر من المصدر وعدم استعمال المواد الخطرة في الصناعات ومن الأمثلة على ذلك استبدال بعض المذيبات المستعملة في صناعة الدهانات أو تقليل حجمها برفع كفاءة العمليات المستخدمة, أو العمل على تقليل الاعتماد على الطاقة النووية المسببة للنفايات الإشعاعية.
تقع على عاتق الدولة مسؤولية تنظيم عمليات التخلص من النفايات الخطرة من حيث منح التراخيص للشركات المختصة في هذا المجال والرقابة الدائمة على المصانع المنتجة لتلك النفايات بحيث تطبق كل المعايير الصحية الآمنة في تخزين تلك النفايات ونقلها والتعامل مع مؤسسات مؤهلة للتخلص منها، كذلك يجب توعية الجمهور بأنواع تلك النفايات وخطرها, وتنبيه الناس إلى ضرورة الانتباه إلى بعض النفايات الخطرة التي تنتج عن المنزل مثل البطاريات والأجهزة الالكترونية وضرورة توفير مراكز لجمع مثل تلك النفايات والتخلص منها بالطرق الآمنة.
التخلص من مخلفات ونفايـات المـواد الكيميائيـة:
إن التعامل المناسب مع النواتج الثانوية للتفاعل أو مخـلفات المـواد الكيميائيـة و المواد الملوثة ايضا، يعتبر عاملا هاما و أساسيا للحد من وقوع الحوادث . يجب على كل طالب أن يكون مدركا و مسئولا على أنه يجب التعامل مع مثل تلك المخـلفات بطريقة تقلل من الأخطار الشخصية و ايضا مدركا لخطورتها على تلوث البيئة .
عادة يتم التعامل مع النواتج الثانوية و مخـلفات المـواد الكيميائيـة أو الحد من خطورتها كخطوة من خطوات إجراء التجربة . كما أن معلم المادة سوف يوجهك إلى كيفية استخدام حاويات مُعَلَّمة للتخلص من المخـلفات، و في العادة يتم استخدام عدة حاويات كل منها مخصص لنوع من أنواع المـواد الكيميائيـة . قم بالتعامل مع مخـلفات المـواد الكيميائيـة الخاصة بك كما يوضح لك أستاذ المادة .
ويعتبر التشريع التونسي متطورا في مجال التحكم في النفايات الخطرة والحد من تأثيراتها وإحكام التصرف فيها.
ومن النصوص المعتمدة في المجال وتحديدا في مجال النفايات الخطرة والمؤثرات على المحيط
- قانون عدد 54 لسنة 1989 مؤرخ في 14 مارس 1989 يتعلق بترخيص في انضمام الجمهورية التونسية إلى اتفاقية فيانا لحماية طبقة الأوزون.
- قانون عدد 55 لسنة 1989 مؤرخ في 19 مارس 1989 يتعلق بترخيص في انضمام الجمهورية التونسية إلى بروتوكول مونريال في شأن المواد المستنفذة لطبقة الأوزون.
- قانون عدد 11 لسنة 1992 مؤرخ في 3 فيفري 1992 يتعلق بالمصادقة على اتفاقية «باماكو» بشأن حضر استيراد النفايات الخطرة إلى إفريقيا ومراقبة وإدارة تحركها عبر الحدود الإفريقية.
- قانون عدد 63 لسنة 1995 مؤرخ في 10 جويلية 1995 يتعلق بالترخيص في انضمام الجمهورية التونسية إلى اتفاقية « بازل « بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود.
- قانون عدد 41 لسنة 1996 مؤرخ في 10 جوان 1996 يتعلق بالنفايات وبمراقبة التصرف فيها وإزالتها كما تم تنقيحه وإتمامه بالقانون عدد 14 لسنة 2001 مؤرخ في 30 جانفي 2001 المتعلق بتبسيط الإجراءات الإدارية الخاصة بالتراخيص المسلمة من طرف وزارة البيئة والتهيئة الترابية في المجالات الراجعة لها بالنظر (الفصل الرابع (4) منه).
- قانون عدد 34 لسنة 2007 مؤرخ في 4 جوان 2007 يتعلق بنوعية الهواء.
- أمر عدد 56 لسنة 1985 مؤرخ في 2 جانفي 1985 يتعلق بتنظيم تصريف النفايـات في المحيط.
- أمر عدد 2339 لسنة 2000 مؤرّخ في 10 أكتوبر 2000 يتعلّق بضبط قائمة النفايات الخطرة.
- أمر عدد 956 لسنة 2004 مؤرخ في 13 أفريل 2004 يتعلق بضبط تركيب اللجنة الخاصة بالمؤسسات الخطرة أو المخلة بالصحة والمزعجة ومشمولاتها وطرق سيرها.
- أمر عدد 1991 لسنة 2005 مؤرخ في 11 جويلية 2005 يتعلق بدراسة المؤثرات على المحيط وبضبط أصناف الوحدات الخاضعة لدراسة المؤثرات على المحيط وأصناف الوحدات الخاضعة لكراسات الشروط.
- أمر عدد 3395 لسنة 2005 مؤرّخ في 26 ديسمبر 2005 يتعلّق بضبط شروط وطرق جمع المراكم والحاشدات المستعملة.
- أمر عدد 2687 لسنة 2006 مؤرّخ في 9 أكتوبر 2006 يتعلّق بإجراءات فتح المؤسسات الخطرة أو المخلّة بالصحّة أو المزعجة واستغلالها.
- أمر عدد 2745 لسنة 2008 مؤرخ في 28 جويلية 2008 يتعلق بضبط شروط وطرق التصرف في نفايات الأنشطة الصحية.
- أمر عدد 1064 لسنة 2009 مؤرخ في 13 أفريل 2009 يتعلق بضبط شروط إسناد التراخيص لممارسة أنشطة تصرف في نفايات خطرة وتراخيص إلقاء نفايات أو مواد أخرى في البحر.
- أمر عدد 2519 لسنة 2010 مؤرخ في 28 سبتمبر 2010 يتعلق بضبط الحدود القصوى عند المصدر لملوثات الهواء من المصادر الثابتة كما تم تنقيحه وإتمامه بالأمر الحكومي عدد 928 لسنة 2018 المؤرخ في 7 نوفمبر 2018 .
- أمر حكومي عدد 447 لسنة 2018 مؤرخ في 18 ماي 2018 يتعلق بضبط الحدود القصوى وحدود الإنذار لنوعية الهواء المحيط.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا