بناء إيكولوجي.. أولا يدوم

بعد يومين ستنطلق دورة جديدة من ايام البناء الإيكولوجي، في عناد وإصرار على مزيد ترسيخ البصمة وتعميق مسار ترويج وفرض الخيار البيئي في البناء والعمارة ببلادنا.

هل بلغنا بالدورة الثالثة سن النضج؟
هل باتت صيغة البناء المستدام والأخضر والصديق للبيئة الأكثر رواجا في خيارات الباعثين العقاريين ومخططي المدن؟
المؤشرات تؤكد أن المجال يتوسع لكنه لم يصل بعده إلى هذا المدى من الانتشار والنمو.
لذلك وبرغم الكوفيد19، تنتظم الدورة التي ينظمها الخبير المختص والرائد في المجال فوزي العيادي، وستقام بمقر منظمة الأعراف يومي29 و30 جوان الجاري، تحت إشراف وزير الشؤون المحلية والبيئة بالنيابة، وهو وزير التجهيز والاسكان والبنية التحتية، بحضور عديد الفاعلين والمتدخلين في المجال.
بالتوازي مع المعرض ستقام ندوة تتطرق لمحاور هامة،تحت شعار الدورة، إنجاح البنا الايكولوجي بعد الكوفيد19 بينها، البناء الايكولوجي والجماعات المحلية ويشرف عليها منذر بوسنينة رئيس هيئة الاستشراف ومسار اللامركزية.
دور الجماعات المحلية في تنمية البناء الايكولوجي، التهيئة والتصور الايكولوجي
التكنولوجيات الجماعية، البنايات الخضراء، بإشراف رائد البناء الأخضر المعماري لطفي رجب، السياحة والتنمية المستدامة الاقتصادية، ويديرها فاخر خراط/، وتقام جلسات فنية أخرى في تقنيات وطرق إنجاح مشاريع البناء الأيكولوجي.
للتذكير فإن البناء المستدام أحد أهم المصطلحات المعمارية الحديثة والذي يعتبر من المصطلحات الدارجة للتعبير عن البناء الأخضر وهو يشير إلى تصاميم يتم فيها مراعاة التشييد والبناء وإعادة التدوير لمواد البناء بطريقة مستدامة وأكثر فعالية في الحفاظ على البيئة المحيطة بالبناء.
هناك العديد من المعايير الدولية الصارمة والتي بناء عليها يتم منح مدلولات للتعبير عن توافق المباني والواجهات مع البيئية ولا توجد الكثير من تلك المؤسسات المتخصصة والتي تعمل على قياس تلك العوامل أو يمكن من خلالها الحصول على تصنيف المبنى الأخضر أو المبنى المستدام.
أهمية البناء المستدام
تعود أهمية البناء المستدام إلى المبادئ والإرشادات الأولية الموضوعة حول التخطيط الأخضر وهي تلك التوصيات والبنود والتوجهات العامة التي تحاول الحفاظ على مكتسبات البيئة الطبيعية وتوفير قدر كبير من الحماية لها والعمل على وقف نزيف الطاقة غير المتجددة.
ويمكن أن نقول أن التوجه للبنايات الخضراء أو البناء المستدام قد يساعد في شتى مجالات حماية البيئة، وهو أحد التوجهات الأساسية في تشجيع التخطيط الأخضر في الحفاظ على دورة حياة المبنى أو المنشأة او العمارة وصيانة مرافقها وأجهزتها الميكانيكية
كما أن للبناء المستدام ميزة وأهمية في توفير استهلاك الطاقة بشكل يومي لأنه أحد التوجهات التي تعمل على خفض الاستهلاك واستغلال الشمس والعوامل المناخية والبيئة المحيطة في دعم الإضاءة والتهوية والحد من الأجهزة الكهربائية المستخدمة داخل المبنى.
فوائد البناء المستدام
عندما نشأت فكرة أو نمط التصاميم المستدامة في السبعينات من القرن الماضي كان ذلك بعد أن شعر العالم بتلك الهزة الإقتصادية والبيئية وتم الإلتفات إلى أن موارد العالم الطبيعية محدودة وسعى الإنسان لتدميرها برعونة، ولذلك كان من أهم الفوائد التي سعى لها المعماريون من خلال البناء المستدام زيادة دورة حياة المواد الخام الطبيعية والحد من استهلاكها وزيادة التوعية البيئية على مستوى الدول والحكومات وكذلك الأفراد.
مظاهر البناء المستدام
أهم ما يميز المباني الخضراء أو البناء المستدام: الاعتماد على تقنيات البناء التي تراعي البيئة المحيطة وخاصة في المواد المستخدمة للبناء وطرق استحداث واستهلاك الطاقة المستدامة والحفاظ عليها خاصة في الإضاءة والتهوية وتنقية الهواء.
كثيرا ما يتم اعتماد المواد الأولية في البناء ويتم الحرص على استخدام ما هو موجود فعلًا في البيئة المحيطة مثل البناء باستخدام التربة أو الأكياس الرملية في حالة البناء باستخدام الوسائل التقليدية.
وغالبًا ما يتم اعتماد التقنيات الحديثة في الحفاظ على الطاقة وتوليدها باستخدام الكثير من الحلول المتقدمة التي تعتمد على الطاقة الشمسية والمياه التي تم إعادة تنقيتها أو استصلاحها أو الرياح كواحدة من مصادر الطاقة المتجددة.
تنتظم هذه الدورة بالتعاون مع عديد الهياكل المهنية والمراكز الفنيةالمختصة CITET, CTMCCV, l’OAT,AFH, AFI, CONECT,ANME, ONM, ENAU, OIT-BIT,CDC, وهي موجهةللمهنيين، من مهندسين معماريين، مهندسين مستشارين، مكاتب الدراسات، شركات المقاولات، شركات البعث العقاري، الخبراء، المزودين، جميع المهنيين في القطاع العقاري والبناء،...
ويتمحور الموضوع الرئيسي لهذه السنة حول «البناء الايكولوجي : كيف بعد الكورونا ؟»
ففي ميدان الإسكان أصبح المعيار الرئيسي للشراء في عديد الدول يعتمد على البناء الإيكولوجي والهندسة المعمارية القائمة على المناخ والاخضرار.ولذلك سيكون البناء المقتصد والرشيد في استهلاك الطاقة محور الحديث خلال هذه الأيام المنعقدة بحضور نخبة من المعنيين بالبناء الإيكولوجي والمختصين في الميدان.
وتهدف هذه الأيام إلى تسليط الضوء على ميزات هذا الميدان وتوفير جملة من العروض للمواد والحلول الجديدة، من منتجات، وخدمات وحلول تقنية تحترم البيئة وتحافظ عليها وتساهم في التحكم في الطاقة.
وعموما تشمل خمسة محاور متميزة وهي:
• معرض للمواد الايكولوجية
يحتوي فضاء العرض على مساحات للعرض مصممة ومجهزة لإبراز الخبرات والمنتجات للزوار من المهنيين والمختصين وكذلك العلامات التجارية الخاصة بكل منهم.
• مؤتمرات وورشات عمل تقنية
سيقوم خبراء ومهنيون بعقد سلسلة من المحاضراتوورشات العمل التقنية. كما توفر عرضا لمختلف المنتجات والخدمات والحلول المقدمة من المؤسسات والهياكل الشريكة في التظاهرة.
• لقاءات شراكة
تعتبر لقاءات الشراكةمن أهم المحاور لما توفره منفرص لإجراء مقابلات بين المهنيين وابرام العقود.كما سيتمكن المهنيين المشاركين في هذه الاجتماعات من تبادل المعلومات والتقنيات الحديثة.
• فضاء للباعثين الشبان الجدد.
فضاء المجتمع المدني. حيث يتم تخصيص جناح للجمعيات الفاعلة في القطاع بالنظر لأهمية الدور الذي تلعبه.
والغرض من كل هذا هو خلق فضاء للتعارف بين المهنيين والمختصين في الميدان والذي من شأنه أن ينعكس ايجابيا من خلال خلق فرص شراكة بين مختلف الاختصاصات.
• المشاركون
باعتبار خاصية الحدث وطبيعة الموضوع، سنسجل مشاركة جميع المهنيين المعنيين بالمجال العقاري والبناء وخاصة الاختصاصات التالية - المزودون : الطاقة المتجددة، ومواد العزل والطلاء،....
مكاتب الدراسات والمهندسين والمهندسين المعماريين
• شركات التهيئة العقارية والديكور.
• المؤسسات الناشئةفي قطاع التجديد الصناعي
وسعيا لمزيد تحسيس المعنيين والمواطنين بضرورة الاهتمام واللجوء لهذا الصنف من البناء، تتواصل التغطية لجميع مراحل الأيام التاسعة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، مقالات في الصحف، النشرات الصحفية والبرامج الإذاعية بالإضافة إلى حملة إشهاريةعلى موقع التواصل الاجتماعي.
وخلال الدورة السابقة، بين فوزي العيادي بنبرة تفاؤل، وبرغم بوادر الكورونا، الآفاق الواعدة للقطاع.
يهدف هذا الصالون إلى تسليط الضوء على مميزات البناء الإيكولوجي وتوفير جملة من العروض للمواد والحلول الجديدة من منتجات وخدمات وحلول تقنية تحترم البيئة وتحافظ عليها وتساهم في التحكم في الطاقة.
وقد أكد منظم التظاهرة فوزي العيادي أن هذه الدورة متميزة عن الدورات السابقة من خلال تقديم مواد جديدة وتصاميم تعرض لأول مرة مشيرا الى وجود منتوجات جديدة وفق تعبيره.
وقال العيادي «ركزنا في هذه الدورة على التشغيل في قطاع البنك الايكولوجي وهو من بين ايجابيات هذا القطاع الذي يتميز بطاقة تشغيل كبير الى جانب حفاظه على البيئة والتحكم في الطاقة.».
وشدد على ضرورة ان ينسج القطاع العمومي على منوال القطاع الخاص الذي حقق أشواطا هامة في هذا المجال، مشيرا الى ان الهدف هو تعميم هذا المفهوم وليس البقاء في مستوى التجارب النموذجية” .
ولفت في السياق ذاته الى ان القطاع العمومي مازال الى اليوم يعتمد على البناء التقليدي في تشييد المؤسسات وغيرها.
وأكد  فوزي العيادي، على أن موقع البناء الإيكولوجي في الإقتصاد الوطني يبقى دائما محدودا ، خاصة وأن القوى السياسية لاتتبنى هذا المنحى الجديد.
وأضاف العيادي أن هناك افاقا مستقبلية كبيرة جدا للبناء الايكولوجي في قطاع البناء في تونس.
هذا ومن المنتظر أن تنبثق عن أشغال هذين اليومين مقترحات ستحاول وزارة البيئة العمل بها ، خاصة وأن البناء الإيكولوجي يعد حلا إقتصاديا للمشاكل المتعلقة بالتحكم في الطاقة والحد من التلوث.
أما في الدورة الحالية، فقد اشار لغياب عديد المؤسسات عن المعرض في مقدمتها البيئية العمومية، ومؤسسات أضرت بها الجائحة فتعثرت أو توقفت، ولكنه ظل على تفاؤله وصراره على إنجاح الأيام وكسب الرهان..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا