الحس المبادر، لحظة انبثاق التحول البيئي

الشعب يريد..
المواطن يطالب..
المتساكنون يرتقبون..

الكل يحلم بزوال التلوث، وتعميم مظاهر جودة الحياة ، وتوفر كل شروط الرفاه ورغد العيش..
ولكن من يرغب في المشاركة في الجهد والمحافظة على ديمومة ما ينجز من تنظيف وتشجير؟
أوليس الحال البيئي الراقي والمتميز بعض ما يولد في القلب ويترجم في المحيط من مظاهر تألق وإشعاع؟
الواقع ثمرة إرادتنا، والأوضاع المعيشية شيء مما اخترنا ودأبنا عليه ولا وفعلا..ولا يكون سوى ما نشاء..
البعض يتظلم ويلعن التلوث والسواد..

أحدهم تفاعل مع صورة نشاز لشجرة مضرجة بعشرات الأكياس البلاستيكية ، وقرر أن لا يكتفي بالتعليق والنشر..
المواطن البيئي هادي الشبيلي، تحرك بلا تردد، وحرك السواكن في اتجاه التقليص من بعض مظاهر السواد الناجمة عن لامبالاة الكثيرين..
وتعاونت هياكل البيئة والبلدية في المرسى لمحو القبح من منطقة في الرياض بالمرسى وإعادة الحال إلى وضعه الطبيعي.

قد لا يدوم حال المواقع المنظفة طويلا إذا لم يستتبع الجهد بسلوك مواطني واع، متقيد بواجب الحفاظ على سلامة الوضع البيئي، وتناسقه طبقا لذوق الناس وطموحهم الكبير.

لا شك أن الأمر يتطلب آلافا وأكثر من المواطنين الذين يحركهم حس وطني وهاجس مواطني وتقديس لواجب المشاركة في صون المشترك وتقوية نسق الارتقاء بالمقدرات والمحيط البيئي وغيره من المكتسبات والثروات والموارد المتاحة للجميع.
وتؤكد هذه التجربة النموذجية تفاعل المواطنين والهياكل البيئية والبلدية إيجابيا مع التحديات والإخلالات البيئية القائمة نموذجا توضيحيا عن صيغ التكامل والتحرك الفعال في التحكم البيئي ومحاصرة مظاهر التلوث .
فللأفراد، مواطنين ومتساكنين نخبا وشبابا وجمعيات دور مهم في معاضدة جهود تحسين الوضع البيئي والنهوض بالمحيط.

ويتمثّل دور الأفراد في المحافظة على البيئة في العديد من الإجراءات والسلوكيات، ومنها التربية والتدريب المستمر وزيادة المعرفة في ما يتعلق بأهمية الحفاظ على البيئة وقيمة الموارد الطبيعية، بالإضافة لمساعدة الآخرين في ذلك. التكثيف من زراعة الأشجار؛ لأنَّها تُنتِج الغذاء والأكسجين، كما أنَّها تُساعد على توفير الطاقة وتنقية الهواء بالإضافة إلى دورها في مُكافحة التغيُر المناخي والعمل على تنظيمه كصيد أنواع الأسماك والمأكولات البحرية المُستدامة -التي تُصاد وتُربى- واختيارها بدلاً من أنواع السمك الأُخرى. وتَجنُب إلقاء المواد الكيميائيّة المنزليّة في المُسطحات المائية والمجاري المائية والحفاظ على الموارد المائية والتقنين من استخدامها، لتقليل الجريان السطحي لمياه الأمطار ومياه الصرف الصحي التي ينتهي بها الأمر في المُحيطات. كذلك الالتزام بمجموعة من الأساليب والطرق المنزليّة لحماية البيئة التي يمكن من شأنها حماية البيئة، والحفاظ عليها، من ذلك استخدام الغسّالة عندما تمتلئ بالملابس فقط؛ لما لذلك من أثر يتمثل في توفير 3,785 لتراً من الماء شهرياً. تجنَّب الريّ عند الظهيرة، خاصة عندما يكون الجو حاراً وجافاً. تقنين استخدام الأكياس البلاستيكيّة، أو الورقيّة، واستخدام الأكياس القماشيّة القابلة لإعادة الرسكلة بدلاً منها واستبدال المصابيح القديمة بالمصابيح المُوفِرة للطاقة لما توفره من استهلاك للطاقة، بالإضافة إلى أنّ مدة صلاحيتها تدوم لفترة أطول. تقليل فترة الاستحمام، فمن خلال ذلك يمكن للشخص توفير ما يُقارب 568 لتراً من الماء شهريًا. عدم تفعيل خيار التجفيف المستخدم في آلة

غسل الأطباق؛ فذلك يوفّر الطاقة بشكل ملحوظ. تجميع مياه الأمطار وحفظها ببراميل خاصة لاستخدامها في عمليّة ريّ النباتات. التخلّص من المواد السامة والمحتوية على عنصر الزئبق في مناطق مخصصة تحددها الدولة، لما لها من أثر على البيئة وغيرها. ضبط إعدادات الثلاجة لتكون درجة الحرارة فيها بين 2 أو 3 درجة وضبط قسم التجميد لتكون درجة الحرارة فيه -15 كحد أقصى. شراء الأثاث المستعمل بدلاً من الجديد؛ لما له من أثر في تقليل كمّيات الأشجار المقطوعة. إغلاق فتحات، وأبواب المنازل خصوصاً في الغرف غير المستخدمة للمحافظة على درجة حرارة ثابتة فيها. لف سخان الماء بواسطة بطانية معزولة، كي لا يفقد الخزان حرارته. استخدام الأكواب المصنوعة من الزجاج، أو السيراميك بدلاً من تلك المصنوعة من الورق. فصل الأجهزة غير المستخدمة من القابس الكهربائي حتى عند إيقاف تشغيلها؛ نظراً لما تستهلكه الأجهزة من طاقة الانضمام للمتطوعين ونشر الوعي البيئيّ: يُعدُّ العمل التطوعي من أكثر الأعمال الفعّالة التي تساهم في الحفاظ على النظام البيئي سواء كان ذلك من قبل مجموعة من الأشخاص المتطوعين والمتبرعين بجهدهم ووقتهم،

أو عن طريق المُنظمات غير الربحيّة، وفي ما يلي بعض الطرق التطوعيّة التي تساهم في تقليل التلوث البيئيّ: الانضمام لإحدى المُنظمات البيئيّة القانونيّة غير الربحيّة، كما يمكن الانضمام لمجموعة أشخاص هدفهم هو المحافظة على البيئة، وتقليل التلوث البيئي. زيادة الوعي البيئي، وتوضيح خطورة السلوكيّات البشريّة الخاطئة على البيئة، وذلك عن طريق وسائل الإعلام، والصحف، والمدونات، ومواقع التواصل الاجتماعيّ، كما يمكن عمل محتوى رقمي لمقاطع فيديو تبين مدى خطورة التلوث البيئي. الحدّ من انبعاث الكربون: تؤدي بعض سلوكيات البشر الخاطئة إلى انبعاث العديد من الغازات السامّة التي تضر الصحة والبيئة، وفي ما يلي بعض الأساليب التي تحد من ذلك: استخدام مواد تنظيف قابلة للتحلل: يعد استخدام مواد التنظيف القابلة للتحلل أو المتوافقة حيويًا بكونها أقل ضرراً بالبيئة، حيث يجب تجنب استعمال الكلور ، والمواد المضادة للجراثيم، لأنها تتسبب بالعديد من المخاطر البيئيّة، واستبدالها بمواد تنظيف أقل ضرراً وتأثيراً على البيئة. استخدام وسائل النقل المناسبة: يُفضل استخدام وسائل النقل المناسبة التي تستهلك الوقود الأحفوري بشكل مقتصد وأقل من وسائل النقل الأُخرى، حيث يمكن المشي أو الانتقال عبر دراجة هوائية في حال كانت المسافة قصيرة كبديل عن السيارة، كما يمكن استخدام وسائل النقل الجماعي والقطارات للمسافات الطويلة.

وسائل أخرى للمحافظة على البيئة

أدّى ظهور العديد من المشاكل البيئّية، واستمرار انبعاث الغازات الدفيئة، وظاهرة الاحتباس الحراري إلى أهميّة نشر وزيادة الوعي بضرورة الحدّ من التلوث، والمحافظة على البيئة، والتقليل منه، وذلك عن طريق الحد من تلوث الهواء و يُمكن الحدّ من تلوث الهواء من خلال تقليل انبعاثات السيارات واستهلاك الوقود، ذلك من خلال استخدام وتركيب قِطَع تستهلك طاقة بشكل أقل، والتشجيع على المشي، أو ركوب الدراجات الهوائيّة، مع التأكيد على أهميّة وجود ممرات مُخصصة لها. استخدام أجهزة مكافحة للتلوث وقادرة على إزالة الملوثات بواسطة امتصاصها وترشيحها وتصفيتها في المصانع. إجراء بعض المزارعين لعملية الحرق المحكوم أو حرق تقليل الأخطار
أي حرق الأعشاب الضارّة، والحشائش، والشُجيرات الكثيفة بوقت وأشهر معينة، بحيث تكون كميّة الأدخنة الناتجة وتأثيرها أقل ما يمكن، وما تجدّر الإشارة إليه أهميّة مراعاة القيود البيئيّة والالتزام بها، كي لا تندلع هذه الحرائق بشكل أكبر، ويصعب السيطرة عليها. مُعالجة مياه الصرف الصحي: تُشير هذه النقطة إلى أهميّة إزالة شوائب مياه الصرف الصحيّ ومعالجتها سواء كانت مياه للشرب أو مياه السباحة وغيرها، كي لا تصل إلى طبقات المياه الجوفيّة، أو المسطحات المائيّة الطبيعيّة من أنهار، وبحار، ومُحيطات. إدارة النفايات الصلبة: تُعد عمليّة تقليل حجم النفايات الصلبة من أهم الخطوات لتسهيل التعامل معها، واستخلاص بعض المواد منها، أو إعادة استخدامها وتدويرها، وذلك عن طريق مجموعة من الطرق ومنها ما يأتي

يتم بعملية التخلص من النفايات أو حرقها التخلص من النفايات عن طريق حرقها، إذ يُجمع الرماد الناتج عن هذه العمليّة في مكبّات النفايات، وتتم إدارته على أنّه من المواد الخطرة والسامة والتحكم فيها بعناية فائقة، بالإضافة لتزويد المحارق بأجهزة تحكُّم مخصصة بتقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليّة الحرق.
ويعتبر الاستسماد من الخيارات البيئيةإذ، تُساهم الميكروبات والكائنات الدقيقة في تحليل النفايات العضويّة، مما ينتج عن ذلك سماداً يُستخدم في زيادة خصوبة التربة وتحسينها، مما يُقلل ما يقارب 50% من النفايات العضويّة.
ويمثل التحكم في النفايات من التدخلات الدقيقة للحد من مخاطر هذه الاصناف من الفضلات المتفاقمة مع جائحة كوفيد19، وذلك لضمان عدم وصول النفايات إلى المياه السطحية، أو الجوفية، وتُعد من أكثر الطُّرق شيوعاً في التخلُّص من النفايات.

كما تعمل الجهات المختصة على إحكام إدارة النفايات الخَطِرة إذ يتم التخلص من النفايات الخَطِرة الناتجة من عمليّات التصنيع أو التقليل من حجمها لضمان حماية صحة الإنسان والبيئة، وذلك عن طريق تعزيز إعادة التدوير السليم بيئياً والحفاظ على الموارد أو معالجتها أو دفنها أو حرقها استناداً لمجموعة من الإجراءت والمعايير الوقائيّة.
وتعمل بعض النفايات كبديل للمواد الخام النادرة، مثل البترول، والغاز الطبيعي، والفحم، والخامات المعدنية، والأشجار، حيث تُجمع وتُعالَج لتصنيع مواد جديدة، أو لإعادة استخدامها، ومن المواد التي يُمكن إعادة تدويرها الورق، والمعادن، والزجاج، والبلاستيك.

أهميّة الحفاظ على البيئة
تكمن أهميّة الحفاظ على البيئة في العديد من الأمور واسعة النطاق التي توجب الحفاظ عليها، ومن هذه الأمور
وبالنسبة للمُحافظة على صحة المجتمع وأفراده، ويتحقق ذلك بتوافر العوامل البيئية الجيدة بما في ذلك الهواء، والماء، والتربة، بالإضافة إلى المساحات المفتوحة والموارد الوفيرة، مما يضمن صحة الأفراد، وتسهم في بناء مجتمع صحيّ. المُحافظة على الموارد الطبيعيّة، وضمان الموارد الكافية من المصادر المائية لجميع أفراد المجتمع، ونظافة المُستنقعات والمسطحات المائية التي تُغذيها، فهذه المسألة لا تتعلق بحماية البيئة فقط إنّما هي مسألةٌ ضرورية لنوعية حياة أفضل. تحسين جودة الحياه ونوعيتها، إذ تمتاز البيئة النظيفة بقدرتها على التقليل من التوتر، وتشجيع التفاعل فيما بين الأفراد، إذ يُسهم هذا الأمر في تحسين الجاذبية البيئيّة للمجتمع، مما يؤدي إلى نوعية حياة أفضل للجميع . تعزيز الطابع الجماليّ في المجتمع، إذ يُساهم العيش في وسط الأماكن المليئة بالجمال الطبيعيّ على تحسين نوعية الحياة، وإعطاء الأفراد شعور بالأمل وتحفيز شعور الفخر بداخلهم، مما يُشجع هذه الأمر على المحافظة على بيئة المجتمع. جذب مشاريع جديدة صديقة للبيئة والحفاظ على الاقتصاد، حيث تُعدُّ المجتمعات التي تعتني بالبيئة، وتحافظ عليها منطقة جذّابة للعيش والسكن، والعمل فيها، وخاصةً بالنسبة للشركات الخضراء التي تتعلق أعمالها بالحفاظ على البيئة. استقطاب السياح، والمقيمين، والكائنات الحيّة، إذ يبحث بعض الأشخاص على أماكن تكون في جودة بيئة عالية، ومجتمعات تمتاز بطبيعتها الخلّابة، وينطبق الأمر أيضاً على الكائنات الحية، فعلى سبيل المثال، تأتي الطيور بشكلٍ خاص إلى محميّات الحياة البريّة، لما تجده من ظروف بيئيّة ملائمة لاستمرارية حياتها.

حماية المجتمع من الكوارث البيئيّة
قد ساهم التدمير الواسع لسواحل المستنقعات في ولاية لويزيانا الأمريكيّة بشكلٍ كبير في النصف الثاني من القرن العشرين في تدمير مدينة نيو أورلينز بسبب إعصار كاترينا في 2005 م، كما من المُمكن أن تؤدي إزالة الأخشاب من على سُفوح التلال إلى إنزلاقات طينيّة تُحمَل وتدفن فوق المجتمعات السكنيّة. المحافظة على الأنظمة البيئيّة المُختلفة، فأي خلل بالأنظمة البيئيّة يؤدي لظهور العديد من المشاكل والظواهر البيئيّة على اختلافها، مثل، الاحترار العالميّ، واختفاء بعض أنواع الكائنات الحيّة وغيرها. حماية الأنواع المهدّدة بالانقراض، إذ تساهم عمليّة حماية البيئة والمحافظة على نظافتها إلى حماية موائل الحيوانات، ومواطن النباتات، وبالتالي المساعدة في الحفاظ عليها من الأخطار. منع وردع الأفراد من اتخاذ الإجراءات قد تضر بمصلحتهم، ذلك عن طريق سن مجموعة من القوانين تمنعهم من التصرف بالعديد من السلوكيّات، ومنها: بناء المنازل في السهول وفي المنحدرات المتآكلة، مما يُشكل عواقب وخيمة عليهم. المحافظة على تاريخ المجتمع، وحماية المناطق والمواقع التاريخيّة، إذ يُعد هذا الأمر من أهم الأمور للحفاظ على حضارات الأمم وعلى الذاكرة

الاجتماعيّة
التحول الطريف الذي عرفته شجرة البلاستيك في حي الرياض بالمرسى والتي وثقها المواطن محمد العبيدي وانطلقت بحركة رمزية ولفتة من المهندس والاطار البيئي هادي شبيلي مدير عام البيئة من منطلق مواطني لبنة وخطوة على طريق طويل وسلوك فردي وجماعي لا يستثني مواطنا واحدا أيا كان وضعه وموقعه حتى تستأصل مصادر الإخلال والتلوث وتعود تونس خضراء كما كانت.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا