ما جنته فضلات إيطاليا.. ولم نجن على أحد !

البيئة نفايات وعمل بلدي ونظافة؟ قريبا بأنهج نظيفة، نبلغ غاية المرام، ونحقق آخر الأحلام؟ لا لم يصبح الحلم حقيقة،

ولم يحدث بعد انقلاب مفاهيمي، ويستعد رموز الحداثة السياسية عندنا وعيهم، ويتبنوا مقاربة البيئة أولوية وحقيبة سيادية..

دليلنا على ذلك أن هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة لم تنزل نهائيا ولم تستكمل إجراءاتها، وما يزال في الطابور مشاغل واهتماما أخرى أكثر أهمية ..

حتى مشكل النفايات الإيطالية الذي |أقام الدنيا ولم يقعدها، إذ لم تستعدها الدولة المصدرة لها بعد، لا يمكن اعتبارها شرارة وعي وعلامة فارقة في طريق استعادة المسألة البيئية منزلة الاهتمام الرئيسي وموقع الصدارة في أولويات الساسة وصناع القرار عندنا.
دليلنا ايضا أنه تم إعادة إفراد قطاعات بحقائب خاصة في التشكيل الحكومي الجديد، ولم يكن ذلك حال البيئة.
وهو موقف يشي بعدم إدراك خصوصية البيئة المرتبطة والمتفاعلة مع كافة قطاعات التنمية.

فالبيئة لفظة شائعة الاستخدام يرتبط مدلولها بنمط العلاقة بينها وبين مستخدمها البيئة فنقول:- البيئة الزرعية، والبيئة الصناعية، والبيئة الصحية، والبيئة الاجتماعية والبيئة الثقافية، والسياسية…. ويعنى ذلك علاقة النشاطات البشرية المتعلقة بهذه المجالات…

وقد ترجمت كلمة Ecology إلى اللغة العربية بعبارة “علم البيئة” التي وضعها العالم الألماني ارنست هيجل Ernest Haeckel عام 1866م بعد دمج كلمتين يونانيتين هما Oikesومعناها مسكن، و Logos ومعناها علم وعرفها بأنها “العلم الذي يدرس علاقة الكائنات الحية بالوسط الذي تعيش فيه ويهتم هذا العلم بالكائنات الحية وتغذيتها، وطرق معيشتها وتواجدها في مجتمعات أو تجمعات سكنية أو شعوب، كما يتضمن أيضاَ دراسة العوامل غير الحية مثل خصائص المناخ (الحرارة، الرطوبة، الإشعاعات، غازات المياه والهواء) والخصائص الفيزيائية والكيميائية للأرض والماء والهواء.
ويتفق العلماء في الوقت الحاضر على أن مفهوم البيئة يشمل جميع الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات التي تقوم بها. فالبيئة بالنسبة للإنسان- “الإطار الذي يعيش فيه والذي يحتوي على التربة والماء والهواء وما يتضمنه كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة من مكونات جمادية، وكائنات تنبض بالحياة. وما يسود هذا

الإطار من مظاهر شتى من طقس ومناخ ورياح وأمطار وجاذبية و مغناطيسية..الخ ومن علاقات متبادلة بين هذه العناصر.
فالحديث عن مفهوم البيئة إذن هو الحديث عن مكوناتها الطبيعية وعن الظروف والعوامل التي تعيش فيها الكائنات الحية.

ويعتبر تغير المناخ وهشاشة المنظومات والمقدرات الطبيعية التونسية تجاه تغير المناخ من أبرز الإشكاليات والتحديات البيئية التي تعرفها بلادنا، وفي ضوئها تتحدد مقاربات ورؤى للتنمية المستقبلية والتهيئة المستدامة .

ويعد التغير المناخي من أخطر التهديدات التي تواجه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذه المنطقة التي تعاني من ندرة المياه إلى حد بعيد، يهدد فيها التدهور البيئي دورات سقوط الأمطار، وإمدادات الغذاء، والصحة العامة، وملفات أخرى. في واقع الأمر، تُظهر نتائج الدورة الخامسة من الباروميتر العربي أن أغلب المواطنين يرون التغير المناخي سبباً للقلق. في لبنان، ذكر 8 من كل 10 أفراد تقريباً التغير المناخي بصفته مشكلة أو مشكلة كبيرة للغاية (79 بالمئة)، وقال 7 من كل 10 الشيء نفسه في الجزائر (71 بالمئة) والسودان (69 بالمئة) والأردن (69 بالمئة) وفلسطين (68 بالمئة) وتونس (68 بالمئة). لكن معدلات القلق تعد أقل في كل من المغرب (64 بالمئة) وليبيا (63 بالمئة) ومصر (62 بالمئة) والعراق (58 بالمئة) واليمن (57 بالمئة). ومن الجدير بالملاحظة أنه وفي مختلف الدول المشمولة بالاستطلاع، ذكر المواطنون قلق أكثر إزاء تلوث المياه وجودة الهواء والقمامة، مقارنة بقلقهم من التغير المناخي. هذا التفاوت يبرز أكثر عند مقارنة الآراء حول التغير المناخي بالآراء حول تلوث المياه. على سبيل المثال، في حين يعتبر جميع العراقيين تقريباً أن تلوث المياه مشكلة خطيرة أو خطيرة للغاية (97 بالمئة)، فهم أقل قلقاً إلى حد ما إزاء التغير المناخي. لكن في العراق، كما في الدول الأخرى، أسهم التغير المناخي كثيراً في تحديات المياه التي تواجهها البلاد، فارتفاع درجات الحرارة يؤدي لجفاف مصادر المياه، ولا يقتصر الأمر على تفاقم ندرة المياه، بل أيضاً تصبح مصادر المياه أكثر ضحالة وأكثر عرضة للملوثات.

نظراً للصلة القوية بين التغير المناخي والقضايا البيئية الأخرى، فما تفسير هذا التفاوت ؟ هناك تفسير محتمل، يكمن في تحدي وصعوبة فهم المفاهيم المجردة مثل التغير المناخي، مقارنة بسهولة فهم مشكلة جودة الهواء أو تلوث المياه، التي تظهر آثارها ملموسة أكثر للمواطن العادي. إضافة إلى التحديات المحتملة المتعلقة بالتعاريف والمصطلحات، فاستمرار تراجع معدلات القلق إزاء التغير المناخي مقارنة بالمشكلات البيئية الأخرى قد يعكس صعوبة استيعاب الجمهور لمراوغة وانتشار تأثير التغير المناخي، وهي الصعوبة المبررة. رغم أن آثار التغير المناخي على تلوث المياه والهواء والقمامة جيدة التوثيق في الأدبيات العلمية والتقارير الخاصة بالسياسات، فإن هذه الآثار ليست ظاهرة أو منتشرة عبر مصادر يسهل للناس فهمها، وهذا في ظل اقتصار الموارد وتنافس القضايا اليومية الأخرى على انتباه الناس.

قد يكمن الحل لسد هذه الفجوة في تكثيف التوعية بالمناخ والتواصل مع الناس في هذا الملف، والتشديد على آثار التغير المناخي على مختلف الأمور المُلحة المهمة للناس. يظهر من الاهتمام الكبير بتلوث المياه وجودة الهواء أن الجمهور العربي مهتم بالقضايا البيئية أو على استعداد للتعاطي معها. هذا الاهتمام يمثل فرصة لعمل ربط أوضح في عقول المواطنين بين هذه القضايا التي ذكروا أنها مؤثرة عليهم وتقلقهم، ودور التغير المناخي كمسبب أو مصدر لهذه المشكلات. لا يؤثر التغير المناخي فقط على البيئة، بل على الاقتصاد أيضاً. بما أن أغلب المواطنين في المنطقة يعتبرون الاقتصاد أكبر تحدي يواجه بلادهم، فإن توضيح آثار التغير المناخي على الاقتصاد مهم لزيادة اهتمام المواطنين العاديين بالمناخ. في الواقع، يتوقع البنك الدولي أن تكون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق تضرراً بسبب “الخسائر الاقتصادية جراء ندرة المياه المتصلة بالتغير المناخي، مع تراجع معدلات النمو بما يناهز 6 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي بحلول 2050”.إن الشباب النسبي لسكان المنطقة يتيح فرصة أخرى أمام التوعية بالتغير المناخي. علماً بأن نحو 60 بالمئة من السكان تحت سن 25 عاماًفإن العمل على دمج التغير المناخي أكثر بمقررات التعليم الثانوي والتعليم العالي يمكن أن يحقق استفادة من هذا التوزيع الديمغرافي الشاب، مع تشجيع الشباب على المشاركة في العمل على مواجهة التغير المناخي. هذا الأمر مهم بصورة خاصة نظراً لأن عبء إصلاح التغير المناخي يقع على كاهل الأجيال الشابة في الوقت الحالي.

وقد مثل شعار يوم الأرض السنة المنقضية «مواجهة التغير المناخي»، وهي خطوة مهمة بلا شك على طريق مكافحة التغير المناخي. لكن مواجهة التغير المناخي بشكل ناجح أمر يعتمد على المشاركة العريضة من مختلف الأطراف. في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المنطقة التي تعاني من عدم الاستقرار والمشاكل الاقتصادي ونقص الغذاء وندرة المياه، ربما يُنظر إلى التغير المناخي بصفته مشكلة كونية ومن ثم بعيدة عن بؤرة اهتمام الناس. لذا، يجب أن تشدد جهود التوعية على الآثار المحلية للتغير المناخي على حياة الناس اليومية وصلة هذه القضية بالقضايا التي اعتبر الجمهور العربي أنها مهمة لهم.
هناك توافق كبير وأدلة كثيرة على أنه في ظل السياسات الحالية للتخفيف من تغير المناخ وما يتصل بذلك من ممارسات التنمية المستدامة، سوف يستمر ازدياد الانبعاثات العالمية من غازات الدفيئة في العقود القليلة القادمة. 
فالتقرير الخاص عن سيناريوهات الانبعاثات الذى وضعته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (التقرير الخاص عن سيناريوهات الانبعاثات، 2000) يتوقع حدوث زيادة في الانبعاثات العالمية من غازات الدفيئة بنسبة 90-25 % (مكافئ ثاني أكسيد الكربون) بين العامين 2000 و2030
ومن المتوقع أن يشهد العقدان القادمان ارتفاعا في درجة الاحترار يبلغ نحو 0.2 درجة مئوية في العقد الواحد بحسب مجموعة من سيناريوهات الانبعاثات الواردة في التقرير الخاص بها. وحتى لو أُبقيت مستويات تركيز جميع غازات الدفيئة والأهباء الجوية مستقرة عند مستويات عام 2000، يتوقع حدوث ارتفاع في الاحترار يبلغ نحو 0.1 درجة مئوية في كل عقد.. 

وتشير الدراسات والتوقعات المستقبلية بالنسبة لبلادنا وإفريقيا عامة إلى أنه وكل ذلك يبين إلحاحية اندراج بلادنا ضمن الدول التي تتبنى سياسات بيئية ومناخية واضحة المعالم، وتسعى للتأثير الأيجابي في سلوك الدول المجاورة عربيا وإفريقيا ومتوسطيا لتبني نفس التوجه والتعاون لتحقيق متجهات طموحة تنسجم مع طبيعة المشاكل والصعوبات والخصائص الطبيعية والبيئية لات ي تميز الواقع الجهوي والإقليمي.

وكان المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية أكد في أكثر من مناسبة على أهمية تكريس الحق في البيئة باعتباره من الحقوق الأساسية، واستعاد في أحد بياناته استنادا لمنظمة الصحة العالمية (OMS) “يعتبر الهواء النظيف شرطا أساسيا لصحة الإنسان ورفاهه. ومع ذلك، لا يزال تلوث الهواء يشكل تهديدًا كبيرًا للصحة في جميع أنحاء العالم. ” في تونس، تدهور جودة الهواء هو نتيجة التلوث الصناعي، وإنتاج واستخدام مصادر الطاقة المختلفة.  جميع الجهات التونسية معنية بالتلوث. يمكن أن نذكر الأنشطة الصناعية المتعلقة بالفوسفاط: معامل المجمع الكيميائي التونسية في قابس والمظيلة (قفصة)، التلوث الناتج عن مصنع حامض الفوسفوريك ففي صفاقس (SIAPE) و شركة فسفاط قفصة (CPG) في الحوض المنجمي. كما يتسبب معمل الآجر في القلعة الصغرى (سوسة) في مشاكل صحية وظروف معيشية خطيرة للسكان. وتتأثر بنزرت بالتلوث الناتج عن نقل الفحم االبترولي اما القصرين فتتكبد مظاهر التلوث الناجمة عن معمل ورق الحلفاء (SNCPA) الذي يستخدم الكلور لتبييض معجون الحلفاء.

ومع ذلك، فإن الحق في بيئة سليمة هو حق ينص عليه الدستور في الفصل 45 “تضمن الدولة الحق في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ.”فالدولة ملزمة بتوفير الوسائل اللازمة للقضاء على التلوث البيئي “. وقد تم إنشاء بعض المؤسسات لحماية البيئة: الوكالة الوطنية لحماية المحيط (ANPE) و وكالة حماية و تهيئة الشريط الساحلي (APAL) والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات (ANGED) ومركز تونس الدولي لتكنولوجيا البيئة (CITET) و الوكالة التونسية للتحكم في الطاقة. (ANME)

لا تزال هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادم في شكل مشروع قانون. تم إنشاء الوكالة الوطنية لحماية المحيط (ANPE) وهي تعتبر الوكالة الأكثر أهمية في محاربة جميع أشكال التلوث والتدهور البيئي. فقد أطلقت الشبكة الوطنية لمتابعة نوعية الهواء في مناطق مختلفة من البلاد. كما أنشأت الوكالة الوطنية لحماية المحيط مشروع Gouv’AIRnance  في ولاية قابس ، بهدف تعزيز قياس جودة الهواء ، من خلال استخدام التقنيات الحديثة عالية الدقة للتنبؤ والرصد. تم تركيب محطة قياس في المدرسة الابتدائية بغنّوش الغربية وهي ضاحية في قابس على الحدود مع المنطقة الصناعية التي تهيمن عليها مصانع معالجة الفسفاط.
في الوقت الراهن، تفعيل القانون البيئي وعمل ومؤسسات الدولة ليست فعالا ويمكن تفسيره بغياب الإرادة السياسية ونقص كبير في الإمكانيات. ليس للوكالات فروع في كل ولاية (فقفصة تتبع صفاقس، والقيروان تتبع سوسة …)، وكذلك نقص في الممثلين الجهويين. علاوة على ذلك، فإن المشاريع التي يتم القيام بها، مثل مشروع متابعة نوعية الهواء للوكالة

الوطنية لحماية المحيط المذكور أعلاه، لا تضمن حقوق المواطنين علاوة على ذلك لم يتم الكشف عن البيانات المرصودة. قبل كل شيء، تعتبر مراقبة التلوث وجودة الهواء مهمة ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بشأن التحكم في النفايات والحد من التلوث. وتعاني قابس من التلوث منذ فترة. لذا من الضروري البحث عن الحلول السياسية والتقنية، وليس المتابعة والقياس فقط. وبالتالي، فإن الإجراءات المتخذة هشة سياسيا ومحدودة التأثير لا تبرز رغبة حقيقية في حل المشاكل، ويقتصر دورها على الاعلام.
وأكد المنتدى قبل نحو السنة ونصف بمناسبة اليوم الوطني والعالمي للبيئة أن مكافحة التلوث وتطبيق المادة 45 من الدستور يجب أن تكون أولوية في تونس. وذلك بتطبيق الاجراءات التالية:

– تخصيص الموارد المالية والبشرية الفاعلة و اللازمة لحماية البيئة .
– انشاء فروع جهوية لمؤسسات الدولة المعنية بالبيئة في جميع الولايات.
– التصدي للتلوث الصناعي والتطبيق الفعال للقانون البيئي. يجب مراقبة حدود التلوث المنصوص عليها في القانون ومعاقبة المجاوزين بفاعلية، بما في ذلك إغلاق مصادر التلوث.
– معالجة النفايات ، وتطبيق مبدأ الملوث يدفع .
– تبني السياسات الاقتصادية التي تحترم حقوق الإنسان والبيئة وصحة المواطنين.
– وقف تجريم الحركات الاجتماعية – البيئية التي تطالب باحترام حقوقها.

بحلول عام 2020، تعرض ما بين 75 و250 مليون شخص لارتفاع في الإجهاد المائي الناشئ عن تغير المناخ.
يشهد بعض البلدان انخفاضا بنسبة تصل إلى 50 في المائة في المحاصيل الزراعية التي تعتمد على الأمطار. وأما الإنتاج الزراعي، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى الغذاء، فيتوقع أن يتعرض للخطر تعرضا شديدا في العديد من البلدان الأفريقية. وهذا يزيد التأثير السلبي على الأمن الغذائي وتفاقم مشكلة سوء التغذية.
وقبيل نهاية القرن الحادي والعشرين سيؤثر ارتفاع مستوى سطح البحر المسقط على المناطق الساحلية المنخفضة كثيرة السكان. وأما تكلفة التكيف فيمكن ألا تقل عن نسبة تتراوح بين 5% و10% من الناتج المحلي الإجمالي.
ووفقا لمجموعة من السيناريوهات المناخية، فإن الإسقاطات تتوقع أن تزيد مساحة المناطق القاحلة وشبه القاحلة في أفريقيا بنسبة تتراوح بين 5 و8 % بحلول العام 2080.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا