مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني في ضوء القانون عدد 30 لسنة 2020 المؤرخ في 30 جوان 2020

الأستاذ كريم بن حميدة المحامي لدى التعقيب خبير في المسؤولية المجتمعية
يمثّل الاقتصاد الإجتماعي والتضامني منوالا اقتصاديا يتكون من مجموع الأنشطة الاقتصادية

ذات الغايات الاجتماعية المتعلقة بإنتاج السلع والخدمات وتحويلها وتوزيعها وتبادلها وتسويقها واستهلاكها. ويتمّ تأمين هذه الأنشطة من قبل مؤسّسات تسمى «مؤسسات الإقتصاد الاجتماعي والتضامني»، استجابة للحاجيات المشتركة لأعضائها وللمصلحة العامة الإقتصادية والاجتماعية والتي لا يكون هدفها الأساسي تقاسم الأرباح.
وقد تمّ التنصيص على مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني صلب القانون عدد 30 لسنة 2020 المؤرخ في 30 جوان 2020 والمتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي جاء لضبط الإطار المرجعي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتحديد مفهومه وأهدافه وسبل تنظيمه والهياكل والآليات الكفيلة بإرسائه ومتابعته وتقييمه وتطويره ودعمه.
ويهدف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني حسب القانون المذكور إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الجدوى الاقتصادية وقيم التطوع والتضامن الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، بالإضافة إلى هيكلة الاقتصاد غير المنظم وتحقيق الرفاه الإقتصادي والإجتماعي وتحسين جودة الحياة.
وتتمثل الأنشطة الاقتصادية ذات الغايات الاجتماعية في الأنشطة التي يكون هدفها الأساسي توفير ظروف عيش لائقة بغاية الإدماج والاستقرار الاجتماعي والترابي تحقيقا للتنمية المستدامة والعمل اللائق.
وإسهاما منّا في التعريف بمؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني، نتولّى في ما يلي تقديم أهمّ ما جاء في شأنها من أحكام صلب القانون عدد 30 لسنة 2020 المؤرخ في 30 جوان 2020 المتعلّق بالإقتصاد الاجتماعي والتضامني.
I- تعريف مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني:
بالرجوع إلى الفصل الثاني من القانون عدد 30 لسنة 2020، يقصد بعبارة «مؤسسة إقتصاد إجتماعي وتضامني» كل ذات معنوية خاضعة للقانون الخاص شريطة احترامها لمقتضيات القانون المذكور وحصولها على علامة «مؤسسة إقتصاد إجتماعي وتضامني» وهي :
التعاضديات بما في ذلك الشركات التعاونية للخدمات الفلاحية الخاضعة للقانون عدد 94 لسنة 2005 المؤرخ في 18 أكتوبر 2005.
مجامع التنمية في قطاعي الفلاحة والصيد البحري.
الجمعيات التعاونية.
جمعيات التمويل الصغير الخاضعة لمقتضيات القانون عدد 30 لسنة 2020 المشار إليه،
شركات التأمين ذات الصبغة التعاونية شريطة التزامها بمقتضيات ذات القانون،
الجمعيات الخاضعة للمرسوم عدد 88 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 والتي تمارس نشاطا اقتصاديا بغاية اجتماعية.
الشركات، باستثناء شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة،
تجمع المصالح الاقتصادية شريطة التزامها بمقتضيات القانون عدد 30 لسنة 2020،
كل ذات معنوية خاضعة للقانون الخاص يمكن أن يُحدثها المشرع وتحترم مقتضيات القانون المتعلق بالإقتصاد الإجتماعي والتضامني.
وحسب الفصل الثالث من نفس القانون، تسند لمؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني علامة «مؤسسة الإقتصاد الإجتماعي والتضامني» وذلك في أجل أقصاه شهر من تاريخ إيداع مطلب، وبانقضاء هذا الأجل يعتبر المطلب مقبولا. وتضبط إجراءات وشروط إسناد العلامة وسحبها بمقتضى أمر حكومي.
II- مبادئ مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني:
طبقا للفصل الرّابع من القانون عدد 30 لسنة 2020 المؤرخ في 30 جوان 2020، تلتزم مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني في أنظمتها الأساسية وأنشطتها بالمبادئ المتلازمة التالية:
1 ـ أولوية الإنسان والغاية الاجتماعية على رأس المال واحترام قواعد التنمية المستدامة.
2 ـ عضوية حسب التشاريع الجاري بها العمل وانسحاب مفتوح وطوعي دون تمييز.
3 ـ تسيير ديمقراطي وشفاف طبقا لقواعد الحوكمة الرشيدة وبالاعتماد على قاعدة صوت واحد لكل عضو.
4 ـ تعاون طوعي ومساعدة متبادلة بين مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
5 ـ ربحية محدودة طبقا للقواعد التالية:
تخصيص نسبة 15 % من الفواضل في شكل احتياطات وجوبية إلى أن تبلغ نسبة 50 % من رأس مال المؤسسة المعنية،
تخصيص نسبة 5 % من الفواضل كحد أقصى للأنشطة الاجتماعية والثقافية والبيئية،
توزيع المتبقي من الفواضل في حدود نسبة لا تتجاوز 25% بقرار من الجلسة العامة،
ويوظف ما زاد على ذلك في تنمية أنشطة المؤسسة وتطويرها أو المساهمة في بعث مؤسسات جديدة في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وتستثنى من تطبيق هذا المبدأ الجمعيات الخاضعة للمرسوم عدد 88 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011. كما لا يمكن بالنسبة إلى الجمعيات المصنفة كمؤسسة اقتصاد اجتماعي وتضامني أن يتعدّى معدل التأجير والمنح السنويّة للأجراء الثلاثة الأعلى رتبة، ثمان مرات الأجر الأدنى القطاعي.
6ـ ملكية جماعية غير قابلة للتقسيم.
7 ـ استقلالية في التسيير تجاه السلط العمومية والأحزاب السياسية باستثناء الجمعيات التعاونية.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الأنظمة الأساسية النموذجية لمؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني تتخذ بمقتضى قرار من الوزير المكلف بالإقتصاد الإجتماعي والتضامني في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ دخول القانون عدد 30 لسنة 2020 المؤرخ في 30 جوان 2020 حيز النفاذ.
III- الجوانب التنظيمية والإداريّة لمؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني:
ينص قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على إحداث هيئة عمومية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية يطلق عليها اسم «الهيئة التونسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني»، تكون تحت إشراف الوزارة المكلفة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني في أجل أقصاه سنتان من تاريخ دخول القانون المذكور حيز النفاذ. وإلى حين إحداث الهيئة المشار إليها، تتولى الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل إدارة الجوانب الفنية للإقتصاد الإجتماعي والتضامني عدا ما أسند لغيرها بنص خاص.
هذا وتكوّن مؤسسات الاقتصاد الإجتماعي والتضامني فيما بينها هياكل تمثيلية تجمعها على المستوى المحلي والجهوي والوطني لتنسيق أنشطتها المشتركة وتطوير قدراتها وضبط الأنظمة الأساسية النموذجية للهياكل التمثيلية المذكورة.
ويتم تسجيل وتحيين تسجيل مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني بالسجل الوطني للمؤسسات حسب التشريع الجاري به العمل ويتم إفرادها بسجل فرعي يطلق عليه تسمية «السجل الفرعي للإقتصاد الإجتماعي والتضامني».
كما نص القانون على إحداث حساب بالمعهد الوطني للإحصاء لتجميع المعلومات حول مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني.
IV- الجوانب الماليّة المتعلقة بمؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني:
تتكون الموارد المالية لمؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني حسب الفصل 13 من قانون 30 جوان 2020 المذكور خاصة من:
أولا: مساهمات واشتراكات الأعضاء،
ثانيا: العائدات الناتجة عن نشاطاتها ومشاريعها،
ثالثا: التبرعات والهبات والوصايا،
رابعا: الموارد التي يمكن تعبئتها في إطار التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف بين مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني،
خامسا: أية موارد أخرى يمكن تعبئتها.
هذا وينص الفصل 15 من القانون على إحداث آليات تمويل خاصة بالإقتصاد الإجتماعي والتضامني تقوم أساسا على:
- آليات تمويل ملائمة وفقا للتشاريع الجاري بها العمل إضافة إلى تركيز وتطوير منصات خاصة للغرض.
- تخصيص خطوط تمويل تفاضلية لدى المؤسسات المالية لتمويل والمساهمة في تمويل مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني.
ـ بنوك تعاضدية تُحدث طبقا للقانون عدد 48 لسنة 2016 المؤرخ في 11 جويلية 2016 ونظام أساسي نموذجي يصدر بمقتضى أمر حكومي تطبيقا للقانون عدد 4 لسنة 1967 المؤرخ في 19 جانفي 1967 والمتعلق بالقانون الأساسي العام للتعاضد.
كما ينصّ الفصل 16 من القانون على تخصيص نسبة من الطلبات العمومية لفائدة مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني مع احترام مبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص بينها.
هذا وتتمتّع المؤسسات المتحصلة على علامة «مؤسسة الإقتصاد الإجتماعي والتضامني» طبق الفصل 17 من القانون بالامتيازات الجبائية والمالية حسب صنف المؤسسة وطبيعة نشاطها دون التقيد بجهة الانتصاب وفقا للتشريع الجاري به العمل على أن يتم ضبط الامتيازات المالية المذكورة بأمر حكومي.
كما ينصّ القانون على إحداث آلية ضمان تسمّى «خطّ ضمان التمويلات المسندة لفائدة مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني» تهدف إلى ضمان القروض وكافة أصناف التمويلات المسندة خاصة من قبل الجهاز البنكي ومؤسسات التمويل الصغير ومساهمات كل من شركات الاستثمار ذات رأس مال تنمية أو صناديق المساعدة على الانطلاق أو غيرها من مؤسسات الاستثمار الجماعي إلى مؤسسات الإقتصاد الإجتماعي والتضامني.
وتمول آلية الضمان المشار إليها باعتماد مالي من موارد الصندوق الوطني للتشغيل ومن مساهمة المستفيدين بنسبة 1 % من مبالغ القروض المصرح بها ومن كل الهبات والموارد الأخرى التي يضبطها القانون.
ويعهد بالتصرف في آلية الضمان إلى الشركة التونسية للضمان بمقتضى اتفاقية تبرم مع الوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بالتشغيل.
هذا وفي صورة حل مؤسسة الإقتصاد الإجتماعي والتضامني، يتم تخصيص أصولها بعد خلاص الديون والمصاريف لأهداف ذات مصلحة مجتمعية أو لفائدة مؤسسة تزاول نشاطها في نفس المجال وبالدائرة الترابية الأقرب شريطة المحافظة على صبغتها كمؤسسة إقتصاد إجتماعي وتضامني. وفي صورة حل مؤسسة اقتصاد اجتماعي وتضامني لها شكل شركة وبعد خلاص الدائنين لها، فإنه لا يحق للمساهمين سوى استرجاع حصصهم في رأس المال في حدود مساهماتهم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا