أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الاقتصادي: الجزء الخامس: الهدف 11:مدن ومجتمعات محلية مستدامة

كريم بن حميدة
محام وباحث في مجال المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة


نواصل اليوم دراسة أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الإقتصادي، من خلال التعرض في هذا الجزء إلى الهدف الحادي عشر «مدن ومجتمعات محلية مستدامة» والذي يرمي بالأساس إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.
تعتبر المدن مراكز الأفكار والتجارة والثقافة والعلم والإنتاجية والتنمية الاجتماعية التي تمكّن الناس من التقدم اجتماعياً واقتصادياً. بيد أن ثمة تحديات ‏كثيرة تقف في طريق صيانة المدن على نحو يستمر معه إيجاد فرص عمل وتحقيق الرخاء مع عدم ‏إجهاد الأرض والموارد. وتشمل التحديات المشتركة المتعلقة بالمدن الاكتظاظ، وعدم توفر الأموال اللازمة ‏لتقديم الخدمات الأساسية، ونقص السكن اللائق، وتدهور البنية التحتية.
1 - دوافع رسم الهدف الحادي عشر للتنمية المستدامة:
يعيش نصف البشرية، أي حوالي 3.5 بليون نسمة، اليوم في المدن، وهو رقم مستمر في النمو. ولأن المستقبل سيكون في المناطق الحضرية بالنسبة إلى غالبية الناس، يجب البحث عن حلول لبعض من أكبر القضايا التي تواجه البشر على غرار الفقر، وتغير المناخ، والرعاية الصحية، والتعليم.
فبالرغم من أن مدن العالم لا تشغل سوى نسبة 3% من مساحة اليابسة، فإنها مع ذلك تستهلك نسبة 60 إلى 80 % من الطاقة، وهي السبب في نسبة 75 % من انبعاثات الكربون. ويمثل التحضر السريع ضغطاً على التزويد بالمياه العذبة، وخدمات الصرف الصحي والخدمات الصحية.
ومن هنا جاءت الحاجة إلى التغلب على ‏التحديات التي تواجهها المدن بطرق تتيح لها مواصلة الانتعاش والنمو، مع تحسين استخدام الموارد وتخفيض التلوث والفقر.
2 - مقاصد الهدف الحادي عشر للتنمية المستدامة:
بالرجوع إلى خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لسنة 2030، يرمي الهدف الحادي عشر للتنمية المستدامة بالأساس إلى تحقيق المقاصد التالية:
• ضمان حصول الجميع على مساكن وخدمات أساسية ملائمة وآمنة وميسورة التكلفة، ورفع مستوى الأحياء الفقيرة، بحلول عام 2030.
• توفير إمكانية وصول الجميع إلى نظم نقل مأمونة وميسورة التكلفة ومستدامة يسهل الوصول إليها، وتحسين السلامة على الطرقات، لا سيما من خلال توسيع نطاق النقل العام، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات الأشخاص الذين يعيشون في ظل ظروف هشة والنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، بحلول سنة 2030.
• تعزيز التوسع الحضري الشامل والمستدام للجميع، والقدرة على تخطيط وإدارة المستوطنات البشرية في جميع البلدان على نحو قائم على المشاركة ومتكامل ومستدام، بحلول سنة 2030.
• تعزيز الجهود الرامية إلى حماية وصون التراث الثقافي والطبيعي العالمي.
• التقليل إلى درجة كبيرة من عدد الوفيات وعدد الأشخاص المتضررين، وتحقيق انخفاض كبير في الخسائر الاقتصادية المباشرة المتصلة بالناتج المحلي الإجمالي العالمي التي تحدث بسبب الكوارث، بما في ذلك الكوارث المتصلة بالمياه، مع التركيز على حماية الفقراء والأشخاص الذين يعيشون في ظل أوضاع هشة، بحلول سنة 2030.
• الحد من الأثر البيئي السلبي الفردي للمدن، بما في ذلك عن طريق إيلاء اهتمام خاص لنوعية الهواء والتصرف في النفايات وغيرها، بحلول سنة 2030.
• توفير سبل استفادة الجميع من مساحات خضراء وأماكن عامة، آمنة وشاملة للجميع ويمكن الوصول إليها، ولا سيما بالنسبة للنساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، بحلول سنة 2030.
• دعم الروابط الإيجابية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بين المناطق الحضرية والمناطق المحيطة بالمناطق الحضرية والمناطق الريفية، من خلال تعزيز تخطيط التنمية الوطنية والإقليمية.
• العمل بحلول سنة 2020، على الزيادة بنسبة كبيرة في عدد المدن والمستوطنات البشرية التي تعتمد وتنفذ سياسات وخططا متكاملة من أجل شمول الجميع، وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد، والتخفيف من تغير المناخ والتكيف معه، والقدرة على الصمود في مواجهة الكوارث، ووضع وتنفيذ الإدارة الكلية لمخاطر الكوارث على جميع المستويات، بما يتماشى مع إطار سيدناي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015- 2030.
• دعم أقل البلدان نموا، بما في ذلك من خلال المساعدة المالية والتقنية، في إقامة المباني المستدامة والقادرة على الصمود باستخدام المواد المحلية.
3 - في بعض الوسائل الممكنة لتحقيق مقاصد الهدف الحادي عشر:
لتحقيق مقاصد الهدف الحادي عشر للتنمية المستدامة، يمكن للدول والحكومات العمل على التخطيط الجيد والإستراتيجي للتوسع العمراني على نحو يكفل وجود مدن تحترم كرامة الإنسان من حيث توفير المرافق الضرورية وأسباب العيش الكريم وتحافظ على الطاقة والبيئة وتضمن نشاطا إقتصاديا فعالا يمكن من النمو والتنمية.
كما يمكن للمنظمات غير الحكومية ونشطاء المجتمع المدني الإهتمام بالحكم المحلي وإدارة المدينة والمشاركة في وضع التصورات المتعلقة بتطور المدينة وتهيئتها قصد تحقيق حياة أفضل في مدينة تحترم مقتضيات التنمية المستدامة.

يـتـبـع

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499