Print this page

المنطقة على شفا الانفجار: خطط أمريكية اسرائيلية لضرب المنشآت النووية والطاقة وترسانة الصواريخ الايرانية

تتزايد المؤشرات على اقتراب المواجهة الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية

مجددا، مع تداول تقارير عن إعداد واشنطن وتل أبيب خططا عسكرية لاستئناف الهجمات على إيران، تشمل منشآت الطاقة والبرنامج النووي وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تعثر المساعي الدبلوماسية واستمرار الخلافات بشأن مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.

وبالتزامن مع ذلك تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تداخل بؤر الصراع من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الجولان السوري والحدود اللبنانية، وصولا إلى المواجهة المفتوحة على احتمالات التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وبينما تتعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الخلافات، تتزايد المؤشرات على استعدادات عسكرية تحسباً لسيناريوهات قد تعيد المنطقة إلى مواجهة واسعة، تتجاوز أهدافها العسكرية المباشرة لتطال أمن الطاقة والملاحة البحرية والاستقرار الإقليمي.

وفي مؤشر جديد على ارتفاع مستوى الاستعداد العسكري الإسرائيلي، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، امس الأحد، مناورة عسكرية واسعة بمشاركة أربع فرق من القوات البرية وسلاح الجو، في مناطق تشمل الضفة الغربية المحتلة والجولان السوري المحتل، بزعم تعزيز الجاهزية والتدرب على سيناريوهات قتالية متعددة.

على صعيد متصل وبينما لم يصدر قرار أمريكي نهائي باستئناف العمليات العسكرية، تشير المعطيات المتداولة إلى أن الخيار العسكري لا يزال حاضرا بقوة في حسابات الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال الإسرائيلية، في ظل مخاوف من استعادة طهران قدراتها العسكرية، وإعادة بناء منظوماتها الصاروخية والمسيّرة، بما قد يعيد رسم موازين الردع في المنطقة.

وفي أحدث المؤشرات على هذا المسار، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير نشرته مؤخرا بأن الولايات المتحدة وإسرائيل'' أعدّتا خططا محددة لشنّ ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر . ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وأشخاص مطلعين على المناقشات أن الاستعدادات تشمل تدريبات عسكرية مكثفة ومحاكاة لعمليات جوية، تمهيداً لاحتمال تنفيذ حملة قصيرة لكنها واسعة التأثير.

كما أوردت الصحيفة أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ناقش خلال زيارته إلى الاراضي المحتلة مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الخيارات العسكرية المطروحة، في وقت تواصل فيه المؤسسة العسكرية الأمريكية إعداد سيناريوهات لاستهداف القدرات الإيرانية.

من جهته اكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمسك الولايات المتحدة بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، مشيرًا إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد طهران، في ظل استمرار التوترات بين الجانبين.

وقال ترامب إن القوات الأمريكية قضت على قيادات الصفين الأول والثاني في إيران، مضيفًا: «لم نعد نعرف مع من نتفاوض».

وأشار الرئيس الأمريكي إلى وجود سفن محملة بالنفط تنتظر المرور عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستعمل على تسريع عبورها في أقرب وقت ممكن.

وتوقع ترامب انخفاض أسعار النفط بصورة كبيرة خلال فترة وجيزة، معتبرًا أن الارتفاع الحالي في الأسعار مؤقت، وأن الأسعار ستتراجع مع انتهاء الحرب مع إيران.

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، قال ترامب إن الولايات المتحدة تحركت في الوقت المناسب لمواجهة الطموحات النووية الإيرانية، مؤكدًا أن عملية «مطرقة منتصف الليل» دمرت قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن بلاده وجهت ضربات قوية للاقتصاد الإيراني، مدعيًا أن الولايات المتحدة «سحقت إيران ماليًا واقتصاديًا».

حملة مكثفة

وفق التقارير الإعلامية، تتضمن الخيارات المطروحة تنفيذ حملة جوية مكثفة قد تستمر نحو ثلاثة أيام، تتركز في مرحلتها الأولى على مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها ومنشآت إنتاج الطائرات المسيّرة ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإيراني، مع احتمال توسيع نطاق الضربات ليشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية النووية.

وتبرز ضمن الأهداف المحتملة منشأة ''بيك آكسماونتن" النووية، المعروفة بتحصيناتها العميقة تحت الأرض، بما يجعل استهدافها تحديا عسكريا وتقنيا. كما طُرحت في سياق الخيارات العسكرية الأمريكية إمكانية استخدام ذخائر خارقة للتحصينات، من بينها القنبلة العملاقة المعروفة باسم " أم القنابل"، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار باستخدامها.

ويرى مراقبون عسكريون أن طبيعة الأهداف المطروحة تكشف عن محاولة الجمع بين إضعاف القدرات الهجومية الإيرانية وتقويض قدرتها على إعادة بناء برنامجها النووي، بما يتجاوز توجيه ضربة عقابية محدودة إلى محاولة فرض معادلة ردع جديدة.

ويشير محللون إلى أن استهداف الصواريخ والمسيّرات قد يحدّ من قدرة إيران على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، لكنه لا يضمن إنهاء هذه القدرة بصورة نهائية، خصوصاً إذا كانت طهران قد اعتمدت على توزيع مخازنها ومنشآت الإنتاج وإخفاء بعض أصولها العسكرية في مواقع محصنة.

كما يحذّر خبراء من أن توسيع الضربات لتشمل منشآت الطاقة قد يدفع إيران إلى التعامل مع الحرب باعتبارها معركة تهدد بقاء الدولة وقدرتها الاقتصادية، وهو ما قد يوسّع نطاق الردود الإيرانية لتشمل أهدافاً تتجاوز إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية.

بين الخيار العسكري وحسابات الانتخابات

على الرغم من تصاعد الاستعدادات العسكرية، لا تزال واشنطن تتعامل بحذر مع قرار العودة إلى الحرب. فقد أفادت تقارير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن رفض أو أجّل مقترحات لاستئناف العمليات واسعة النطاق، مفضلا إبقاء المجال مفتوحا أمام المفاوضات، أو انتظار ظروف سياسية وعسكرية أكثر ملاءمة.

وكان ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة لن تستأنف الهجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، في موقف يعكس حساسية التوقيت السياسي الداخلي، فضلاً عن المخاوف من انعكاسات الحرب على أسعار الوقود والأسواق المالية.

لكن مراقبين يرون أن استبعاد الضربة قبل الانتخابات لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، بل قد يعكس توجها لتأجيله إلى مرحلة لاحقة، بما يمنح الإدارة الأمريكية فرصة لتقييم نتائج المسار الدبلوماسي وكلفة التصعيد المحتمل.

ويواجه ترامب معادلة معقدة فمن جهة، يسعى إلى إظهار قدرته على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والحفاظ على أمن القوات والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، يدرك أن حربا جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود، وتفاقم الضغوط الاقتصادية على الأمريكيين، في وقت تتزايد فيه أهمية الملفات المعيشية في الحسابات الانتخابية.

ويرى محللون أن أي عملية عسكرية جديدة ستضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار صعب، فإذا كانت الضربات محدودة، فقد لا تحقق الأهداف الاستراتيجية المعلنة؛ أما إذا توسعت لتشمل منشآت حيوية أو بنى تحتية اقتصادية، فقد تجد واشنطن نفسها أمام رد إيراني واسع يصعب احتواؤه.

وتزداد هذه المخاوف في ظل التقارير عن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما يشمل تحركات بحرية وجوية إضافية. غير أن الحشود العسكرية، وفق خبراء، لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُّخذ، إذ يمكن استخدامها أيضاً للضغط على طهران وتحسين شروط التفاوض

نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية..

على الجانب الإسرائيلي، تتزامن التطورات العسكرية مع الاستعدادات للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر وهو توقيت يضفي بعدا سياسيا إضافيا على حسابات المواجهة.

وتنظر "اسرائيل" إلى البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة باعتبارها تهديدات استراتيجية طويلة الأمد، وتخشى أن تستغل طهران أي هدنة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتحسين تحصين منشآتها الحيوية.

وكان نتنياهو قد شدد في تصريحات سابقة على أن أي هجوم إيراني سيقابل برد قوي، فيما أفادت تقارير بأنه أصدر توجيهات إلى الجيش والأجهزة الأمنية للاستعداد لخيارات عسكرية استباقية.

ومع ذلك، نقلت رويترز في 14 أكتوبر عن نتنياهو قوله إنه لا يرى أن شنّ هجوم استباقي على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية أمر ملائم في ذلك التوقيت، مع تحذيره في الوقت نفسه من الرد على أي هجوم إيراني.

طهران توسّع بنك أهدافها..

في المقابل، تؤكد ايران مجددا ان قدراتها العسكرية لم تُستنزف بالكامل، وأن أي جولة جديدة لن تكون من طرف واحد. وتقول طهران إنها استثمرت على مدى عقود في توزيع منشآت الإنتاج العسكري، وإنشاء مواقع تحت الأرض، وتطوير منصات إطلاق بديلة ومخزونات احتياطية تتيح لها تعويض جانب من خسائرها.

وبحسب التصريحات الإيرانية الواردة في التقارير، فإن الرد على أي هجوم أمريكي جديد قد يتجاوز القواعد العسكرية والمنشآت التقليدية ليشمل أهدافاً اقتصادية وتقنية مرتبطة بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

وتشمل قائمة الأهداف التي لوّحت بها مصادر إيرانية مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي المرتبطة الولايات المتحدة، فضلا عن كابلات الاتصالات البحرية التي تشكل جزءا اساسيا من البنية التحتية الرقمية العالمية. كما لم تستبعد طهران استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج إذا رأت أنها تُستخدم لدعم العمليات العسكرية ضدها.

وتحمل هذه التهديدات، وفق خبراء الأمن السيبراني والبنية التحتية، دلالات تتجاوز المجال العسكري التقليدي، إذ إن استهداف مراكز البيانات أو كابلات الاتصالات قد يترك آثاراً تمتد إلى الخدمات الرقمية والاتصالات الدولية والقطاعات المالية والتجارية.

لكن محللين يشددون على ضرورة التمييز بين التهديدات المعلنة والقدرات الفعلية على تنفيذها، فضلا عن أن استهداف البنى التحتية المدنية قد يترتب عليه ضرر واسع للسكان والاقتصادات الإقليمية، ويزيد من احتمالات توسيع دائرة المواجهة.

وفي هذا السياق، حذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم على المنشآت النووية المحصنة قد يقابل برد مماثل أو أشد، فيما نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين في الحرس الثوري تحذيرات من أن تجدد الحرب قد يطلق أزمة طاقة تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن توسيع قائمة الأهداف الإيرانية يهدف إلى رفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، وإيصال رسالة مفادها أن التفوق الجوي والتكنولوجي الأمريكي لا يكفيان لضمان تحييد جميع أدوات الرد الإيرانية.

هل تستطيع الضربات تحقيق نصر سريع؟

على الرغم من أن الخطط المتداولة تتحدث عن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة، فإن تقدير نتائجها يظل أكثر تعقيدا من تحديد أهدافها. فإضعاف منصات إطلاق الصواريخ أو تدمير منشآت إنتاج عسكرية لا يعني بالضرورة القضاء على القدرة الإيرانية على الرد، كما أن استهداف المنشآت النووية لا يضمن وحده تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي.

ويرى خبراء عسكريون أن فعالية الضربات ستتوقف على حجم المعلومات الاستخباراتية المتاحة، ومدى تحصين المواقع المستهدفة، وقدرة إيران على نقل المعدات أو إعادة تشغيل المنشآت البديلة، فضلاً عن طبيعة الرد الذي قد تختاره القيادة الإيرانية.

ويشير محللون إلى أن طهران قد تلجأ إلى استراتيجية تقوم على إطالة أمد المواجهة ورفع تكلفتها تدريجيا، بدلا من الدخول في مواجهة تقليدية مفتوحة مع الولايات المتحدة. وقد يشمل ذلك استخدام الصواريخ والمسيّرات، والضغط على الملاحة البحرية، وتفعيل أدوات نفوذها الإقليمي، بما يفرض على واشنطن وتل أبيب توزيع مواردهما العسكرية على جبهات متعددة.

وفي المقابل، قد تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى منع إيران من استعادة قدراتها الهجومية عبر ضربات متكررة تستهدف المنشآت العسكرية ومراكز القيادة والإنتاج. غير أن هذا الخيار قد يخلق دائرة من التصعيد المتبادل، إذ ترد طهران على الضربات بهجمات جديدة، فتجد واشنطن وتل أبيب مبررات إضافية لتوسيع العمليات.

ويحذّر مراقبون من أن هذا السيناريو قد يحوّل العملية المحدودة إلى حرب استنزاف طويلة، تتزايد خلالها المخاطر على القوات الأمريكية والمنشآت الإسرائيلية والبنية التحتية الخليجية، من دون ضمان الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة.

المشاركة في هذا المقال