صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني لـ''المغرب'': "بعد عام على وقف إطلاق النار في غزة ،هناك فجوة خطيرة بين الاتفاق وحماية المدنيين "

نشرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني

"حشد" تقريرا توثيقيا حقوقيا بعنوان "عام على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة: استمرار الخروقات، هشاشة الحماية وتعثر الانتقال من وقف الأعمال العدائية إلى التعافي وإعادة الإعمار"، يغطي الفترة من 10 أكتوبر 2025 حتى 5 أكتوبر 2026، ويقيّم مدى انعكاس الاتفاق على حماية المدنيين واستعادة الخدمات الأساسية وضمان العودة الآمنة والتعافي.

وأكّد رئيس الهيئة صلاح عبد العاطي في حديثه لـ''المغرب'' على أنّ تراجع العمليات العسكرية واسعة النطاق لم يتحول إلى حماية مستدامة للسكان أو إنهاء للأزمة الإنسانية، وأن استمرار الخروقات والقيود ونقص الخدمات أبقى قطاعات واسعة من الفلسطينيين في حالة طوارئ ممتدة. وشدّد على أن نجاح وقف إطلاق النار لا يقاس بانخفاض وتيرة القتال وحده، بل بوقف الانتهاكات، وتأمين وصول المساعدات، واستعادة مقومات الحياة، وضمان المساءلة.

حصيلة مخيفة

وبحسب الحصيلة التراكمية التي يعرضها التقرير،  أكد عبد العاطي استشهاد 1,460 فلسطينيا وإصابة 5,116 آخرين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى 5 أكتوبر 2026. وتابع  أنّ استمرار هذه الخسائر البشرية يكشف هشاشة ترتيبات الحماية، ويؤكد أن المدنيين ظلوا معرضين للقتل والإصابة خلال مرحلة كان يفترض أن تتيح استعادة الأمن والحياة المدنية.

واشار إلى استشهاد أكثر من 300 طفل ونحو 246 امرأة وفتاة خلال فترة وقف إطلاق النار، كما يتناول سقوط ضحايا بين الصحفيين والطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني والصيادين وأفراد الشرطة. وتؤكد الهيئة أن هذه الوقائع تستلزم تحقيقات مستقلة تحدد ظروف كل حادثة والمسؤولية عنها، وتضمن حقوق الضحايا وأسرهم.

ووضح عبد العاطي أن "الأثر المباشر لهذه الوقائع لا يقتصر على الضحايا، بل يمتد إلى تعطيل عودة الأسر إلى مناطقها وممتلكاتها، وإضعاف قدرتها على التنقل والعمل والحصول على الخدمات. وترى أن استمرار الخوف وعدم اليقين يحول دون الانتقال من مجرد خفض الأعمال العدائية إلى استقرار فعلي يتيح التعافي".

ويكشف التقرير أن أزمة المأوى بقيت من أبرز مظاهر استمرار المعاناة، إذ تشير تقييمات المأوى التي يستعرضها إلى حاجة نحو 94% من سكان القطاع، أي قرابة 1.98 مليون شخص، إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى والمواد غير الغذائية، فيما تعيش نحو 65% من الأسر في خيام أو ملاجئ مؤقتة.

وأكد رئيس الهيئة أن عودة أعداد كبيرة من السكان إلى مناطقهم لا تعني بالضرورة استعادة حياة طبيعية، في ظل الدمار الواسع ونقص السكن الآمن والمياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية. كما يشكل الركام ومخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة عوائق أمام العودة المستقرة والكريمة.

وحذر من التعامل مع العودة بوصفها حركة جغرافية فقط، دون ضمان شروط الأمان والسكن والخدمات. مشددا على أن حماية حقوق النازحين تستلزم تمكينهم من اتخاذ قرارات طوعية ومستنيرة، وتأمين ظروف معيشية تحفظ كرامتهم، وعدم تحميل الأسر مسؤولية التكيف مع بيئة تفتقر إلى مقومات الحياة.كما أكد  أن احتياجات الأطفال والنساء والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر النازحة يجب أن تبقى في صلب الاستجابة الإنسانية وخطط التعافي، وألا تُهمّش حقوقهم لصالح ترتيبات سياسية أو أمنية لا توفر حماية ملموسة.

وفي القطاع الصحي،استعرض التقرير بيانات تشير إلى أن 19 مستشفى فقط من أصل 36 كانت تعمل بصورة جزئية في سبتمبر 2026، دون وجود أي مستشفى يعمل بكامل طاقته. ويربط استمرار هذه الهشاشة بنقص الأدوية والمستلزمات والمعدات والوقود، وصعوبة توفير الخدمات العلاجية المتخصصة داخل القطاع.

وأكد أن استمرار حاجة آلاف المرضى والجرحى إلى الإجلاء الطبي يعكس الفجوة بين الاحتياجات الصحية والقدرات المتاحة. وتدعو إلى تسهيل وصول المرضى إلى العلاج خارج غزة، بالتوازي مع إعادة تأهيل المرافق الصحية وتوفير مستلزمات تشغيلها، حتى لا يصبح تعطل الخدمات سبباً إضافياً لفقدان الأرواح أو تفاقم الإعاقات.

فجوات التنفيذ والتعافي والمساءلة

وأضاف محدثنا وجود أربع فجوات رئيسية أولها فجوة الحماية المرتبطة باستمرار سقوط الضحايا والخروقات، وفجوة التنفيذ الإنساني الناجمة عن استمرار القيود والاحتياجات الأساسية، وفجوة التعافي الناتجة عن بطء إعادة تأهيل المساكن والخدمات والبنية التحتية، وفجوة المساءلة المرتبطة بغياب آلية فعالة وشفافة للتحقيق وتحديد المسؤوليات ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.

ووضح عبد العاطي أنّ الالتزامات التي يتناولها التقرير تتجاوز وقف العمليات العسكرية إلى إدخال المساعدات وتيسير توزيعها، وفتح المعابر وحرية الحركة، وتسهيل الإجلاء الطبي، وضمان العودة وعدم التهجير القسري، وإعادة تأهيل المرافق وإطلاق التعافي والإعمار. مؤكدا أن التعثر في تنفيذ هذه الالتزامات أبقى السكان معتمدين على الاستجابة الطارئة، بدلاً من تمكينهم من استعادة حياتهم. كما تلفت إلى أن إعادة الإعمار لا تعني تشييد المباني وحدها، بل استعادة منظومات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والطرق والخدمات العامة.مشددا على على أن التأييد الدولي للاتفاق لا يشكل، بمفرده، ضمانة لتنفيذه، وأن المطلوب تحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج قابلة للقياس يلمسها السكان في أمنهم وصحتهم وسكنهم وقدرتهم على الحركة والتعلم والعمل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115