السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج إلا أن الاحتياطي الصافي من العملة الأجنبية سجل في المقابل تراجعا مقارنة بالسنة الماضية في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى العملة الصعبة لتمويل الواردات وخدمة الدين الخارجي.
بلغ مجموع مداخيل الشغل والمداخيل السياحية إلى موفى سبتمبر 2026 أكثر من 13.2 مليار دينار، بزيادة قدرها 4.3% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. إن ارتفاع مداخيل السياحة ومداخيل الشغل يزيد من تحسن الوضع الخارجي المرتبط بالاحتياطي من العملة الأجنبية إلا أن هذه الأرقام لم تحسّن من الاحتياطي من العملة الأجنبية التي تراجعت إلى 93 يوم توريد في مطلع الشهر الحالي بعد أن كانت العام الماضي في الفترة نفسها في حدود 104 يوم.
ويمثل ارتفاع خدمة الدين الخارجي جزءا من الضغط على الاحتياطي فقد بلغت حوالي 9.3 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية بما يعني أن جزءا كبيرا من العملة الأجنبية توجّه إلى سداد الالتزامات الخارجية. كما أن الحاجة إلى تمويل الواردات من السلع والطاقة والتجهيزات والمواد الأولية يزيد من الضغط واستنزاف الاحتياطي من العملة الأجنبية.
وتبرز بيانات المعهد الوطني للإحصاء حجم هذا الضغط فقد بلغت الواردات خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 نحو 62.5 مليار دينار مقابل صادرات في حدود 44.7 مليار دينار ما أدى إلى عجز تجاري بلغ 17.9 مليار دينار، مقابل 14.69 مليار دينار خلال الفترة نفسها من 2025.
وهو ما يعني أن جزءا مهما من الموارد المتأتية من السياحة وتحويلات التونسيين يتم امتصاصه من قبل العجز التجاري وخاصة الطاقة. ويظل احتياطي العملة الأجنبية تحت الضغط في ظل اقتراب آجال سداد أقساط جديدة من الدين الخارجي بالتوازي مع استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية في الأسواق العالمية وهو ما يرفع كلفة الواردات ويزيد الطلب على العملة الأجنبية وتحدّ هذه العوامل من قدرة الموارد المتأتية من السياحة وتحويلات التونسيين على دعم الاحتياطي رغم تحسنها خلال الفترة الأخيرة.
لا تقتصر أهمية احتياطي العملة الأجنبية على قدرته على تغطية الواردات بل يمثل أيضا مؤشرا أساسيا على قدرة تونس على الوفاء بالتزاماتها الخارجية فكلما كان الاحتياطي أكثر صلابة كانت قدرة الدولة على مواجهة خدمة الدين والمدفوعات الخارجية بما يدعم الثقة في قدرتها على السداد. وبالتالي النجاح في تحسين التصنيف الائتماني الذي ظل في أحسن الأحوال مستقر.