Print this page

بين تعطل الانتداب وأحداث غرة سبتمبر الجاري: المعطلون يصعدون ويطالبون بقرار سياسي فعلي لتفعيل القانون عدد 18

بين مطلب الانتداب والاحتجاج على ما وصفوه بالتعنيف والهرسلة

جدد خريجو الجامعات ممن طالت بطالتهم تمسكهم بحقهم في العمل والكرامة، خلال ندوة صحفية نظمها اتحاد أصحاب الشهادات المعطّلين عن العمل والجمعية الوطنية لخريجي الجامعات المعطّلين أمس بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين. وطالب المشاركون بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025، الذي تمت المصادقة عليه ونشره بالرائد الرسمي، وإنهاء تعطّل إصدار نصوصه الترتيبية وإحداث المنصة الرقمية الخاصة بالانتداب، بالتوازي مع فتح تحقيق في أحداث 1 سبتمبر وتحديد المسؤوليات بشأن ما رافق التحرك من ممارسات قالوا إنها مست بحقوق المحتجين وكرامتهم.

تطرقت الندوة إلى مختلف مراحل التحرك الوطني الموحد الذي نفذه المعطلون عن العمل يوم 1 سبتمبر بساحة الحكومة بالقصبة، وما رافقه، وفق شهادات ممثليهم، من اعتداءات إلى جانب فض الاعتصام الليلي أمام المسرح البلدي بالعاصمة بالقوة، وأكد ممثلو هياكل المعطلين أن تحركاتهم تأتي في إطار المطالبة بحقهم في العمل والكرامة والعيش الكريم، مشددين على أن القانون عدد 18 لم يعد ما يبرر استمرار تعطيل تفعيله أو تأخير إصدار النصوص الترتيبية الخاصة به، وعبروا عن رفضهم لما وصفوه بالمقاربة الأمنية في التعامل مع ملف المعطلين، مؤكدين تمسكهم بالاحتجاج السلمي والحوار، مع التشديد على مواصلة التحركات النضالية إلى حين تحقيق مطالبهم وضمان إنصاف خريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم.

قانون مصادق عليه لكن دون تنفيذ

أكد ممثلو الاتحاد أن القانون عدد 18 لسنة 2025 لم يعد في حاجة إلى مزيد من النقاش من حيث المبدأ، باعتبار أنه صادق عليه مجلس نواب الشعب وختمه رئيس الجمهورية ثم تم نشره بالرائد الرسمي، معتبرين أن المرحلة الحالية تستوجب الانتقال من المصادقة القانونية إلى التنفيذ الفعلي. ويتمحور القانون حول إقرار آلية استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في الوظيفة العمومية والقطاع العام، من خلال إحداث منصة رقمية تشرف عليها وزارة التشغيل والتكوين المهني، يتم عبرها تسجيل المترشحين وترتيبهم وفق جملة من المعايير. وقالت ممثلة اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل سكينة الشامخي بوقرة إن مرور نحو تسعة أشهر على نشر القانون بالرائد الرسمي دون إحداث المنصة الرقمية أو إصدار النصوص الترتيبية يمثل، وفق تقدير الاتحاد، استمرارا في تعطيل الحل القانوني لملف طال أمده. وأوضحت أن المعطلين عن العمل خاضوا خلال الفترة الماضية سلسلة من التحركات الاحتجاجية الجهوية والوطنية إلى جانب المفاوضات والندوات الصحفية، أملا في الوصول إلى تفعيل فعلي للقانون.

واعتبرت الشامخي أن المعطلين لم يتلقوا إلى حد الآن، سوى وعود لم تترجم إلى قرارات عملية، مشددة على أن مطلبهم الأساسي يتمثل في الانتداب وتطبيق القانون وإطلاق مسار واضح ومعلن يفضي إلى انتداب الدفعات المعنية. وأضافت أن المطلوب لم يعد مجرد إعلان النوايا وإنما تحديد آجال واضحة وملزمة لإصدار الأوامر الترتيبية وإحداث المنصة الإلكترونية والانطلاق في إجراءات التسجيل والترتيب ثم الانتداب.

مطالب بتفعيل سياسي واضح

من جهته، قال وجدي الهويملي بن علي، وهو من خريجي التعليم العالي الذين تعود بطالتهم إلى سنوات طويلة، إن التحركات المطالبة بتفعيل القانون عدد 18 ستتواصل بعد سلسلة من الوقفات الاحتجاجية الجهوية والوطنية والندوات الصحفية. ودعا الهويملي رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى تفعيل ما سبق أن تعهد به بخصوص هذا الملف، مشيرا إلى أن الرئيس كان قد أكد، خلال لقاء يوم 15 جوان، أنه أخذ ملف أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم على عاتقه وسيعمل على تفعيله. وشدد المتحدث على أن المعطلين ينتظرون ترجمة هذه الوعود إلى قرارات عملية، مقترحا عقد مجلس وزاري يخصص للملف وينص بصورة صريحة على تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025. واعتبر أن استمرار الانتظار، رغم المصادقة على القانون ونشره بالرائد الرسمي  يفاقم حالة الإحباط لدى المعطلين وأسرهم، ويعمّق أزمة الثقة في إمكانية إنهاء هذا الملف.

وفي الجانب المتعلق بالتحركات الاحتجاجية الأخيرة، أكد ممثلو الاتحاد أن موقفهم واضح في التمسك بتفعيل القانون ورفض ما وصفوه بسياسات الإقصاء والتهميش والعنف. وندد المشاركون في الندوة بما اعتبروه "هرسلة وتضييقا" على التحركات الاحتجاجية التي نفذها أصحاب الشهادات العليا يوم 1 سبتمبر الجاري بالعاصمة، وخاصة ما رافق الاعتصام أمام المسرح البلدي.  وقال الهويملي إن المعطلين يتساءلون عن المسؤول عن حالات "الهرسلة والعنف" التي قال إن عددا من أصحاب الشهادات العليا تعرضوا لها خلال تحركاتهم، معتبرا أن مثل هذه الممارسات، حتى وإن كانت حالات معزولة، لا ينبغي أن تتكرر. وأكد أن المحتجين لا يريدون مزيدا من التصعيد وإنما يطالبون بحل الملف عبر الحوار وتطبيق القانون وضمان الحق في الاحتجاج السلمي.

المطالبة بفتح تحقيق في أحداث 1 سبتمبر

وطالب الاتحاد بفتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف في ملابسات الأحداث التي رافقت تحركات خريجي الجامعات المعطلين عن العمل يوم 1 سبتمبر، سواء في ساحة القصبة أو أمام المسرح البلدي بالعاصمة. كما دعا إلى تحديد المسؤوليات بشأن ما قد يكون حصل من تجاوزات أو عنف أو معاملة مهينة للمحتجين، والاستماع إلى شهادات المتضررين وتوثيقها، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد روايات قابلة للتجاهل. واعتبر الاتحاد أن معالجة هذه الأحداث تقتضي مقاربة مسؤولة تضمن حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم والاحتجاج السلمي، مع احترام القانون وكرامة المحتجين. وفي السياق ذاته، دعت سكينة الشامخي إلى وقف ما وصفته بـ"المقاربة الأمنية" في التعامل مع ملف المعطلين عن العمل، معتبرة أن الاحتجاجات التي يخوضها أصحاب الشهادات العليا تعكس وضعا اجتماعيا متراكما وليس مجرد تحركات ظرفية. وأكدت أن المطلوب هو فتح حوار جدي مع ممثلي خريجي الجامعات، والبحث عن حلول عملية لملف البطالة طويلة الأمد، خاصة بالنسبة إلى الذين مرت سنوات عديدة على تخرجهم دون أن يتمكنوا من الاندماج في سوق الشغل. كما دعت البرلمان إلى ممارسة دوره الرقابي ومساءلة الجهات المعنية بشأن أسباب تعطّل تنفيذ القانون عدد 18 لسنة 2025، معتبرة أن المصادقة على القانون ونشره بالرائد الرسمي يجب أن يتبعهما مباشرة استكمال الإطار الترتيبي واللوجستي الضروري لتطبيقه.

تصعيد محتمل وتحركات جديدة

حذرت ممثلة الاتحاد من إمكانية مواصلة التصعيد الاحتجاجي في حال استمرار ما وصفته بالمماطلة والتسويف، مشيرة إلى أن التحركات المقبلة قد تشمل إضرابات عن الطعام واعتصامات جهوية. وأكد الاتحاد في المقابل أن الهدف من هذه التحركات هو دفع الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها وتسريع تنفيذ القانون وليس الدخول في مواجهة مفتوحة. ويتمسك أصحاب الشهادات العليا بمطلبهم الأساسي المتمثل في تفعيل القانون عدد 18، معتبرين أن انتظاراتهم لا تتعلق بإجراءات استثنائية خارج الإطار القانوني، وإنما بتنفيذ نص تمت المصادقة عليه رسميا وأصبح منشورا بالرائد الرسمي. هذا و جدد ممثلو اتحاد أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل في الندوة التأكيد على أن موقفهم يتمثل في المطالبة بتفعيل القانون ورفض العنف والإقصاء، والتمسك بحقهم في العمل والكرامة، وبالنسبة لهم فإن القانون تجاوز مرحلة المقترح و ما ينتظرونه حاليا هو "الإرادة السياسية" لترجمته إلى إجراءات فعلية، تبدأ بإصدار النصوص الترتيبية وإحداث المنصة الرقمية وتنتهي بالانتداب.

المشاركة في هذا المقال