بين ايران وواشنطن ومن حرب اقتصادية هدد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، يتجه المشهد الإقليمي نحو مزيد من التعقيد.
ولتفكيك هذه المعادلة، يوضح الكاتب والمحلل السياسي اللبناني خضررسلان في هذا الحوار لـ" المغرب " أبعاد هذا الصراع القائم على الاستنزاف، والضغط وتبادل التهديدات .
صراع متجدد بلا حرب مفتوحة
يؤكد رسلان أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تُغلق أبوابها نهائيا حتى وإن تراجعت نسبيا احتمالات الحرب الواسعة مؤقتا. فبينما تواجه واشنطن ضغوطا مريرة مرتبطة بكلفة المواجهة واستنزاف مخزونها العسكري وسط أزمات دينها العام، ترفض طهران الخضوع لأي ضغط أمريكي بلاثمن، مؤكدة أن أي عودة للحرب ستأتي بردّ غير تقليدي. من هنا، يوضح رسلان أن بوصلة الصراع انتقلت تدريجيا نحو الاقتصاد، العقوبات، الطاقة،والممرات البحرية.
ضيق هرمز والطاقة
وعن انعكاسات أزمة الممرات وارتفاع أسعار النفط ، بيّن رسلان أن مضيقهرمز لم يعد مجرد ممر مائي عادي، بل تحول إلى شريان أساسي للتجارة والطاقة العالمية. وأوضح أن ارتفاع الأسعار لا يثقل كاهل الأسواق والمستهلكين فحسب، بل يضغط بشكل مباشر على الخزانة الأمريكية التي تعاني أصلا من توترات اقتصادية هيكلية.
الجبهة اللبنانية وساحات الاشتباك المتداخلة
لا يقف الصراع عند حدود الاقتصاد، بل يمتد وفق رؤية رسلان إلى الجبهة اللبنانية التي وصفها بالأكثر حساسية. فالهدوء على الحدود الجنوبية ليس سوى مرحلة لإعادة ترتيب الحسابات وقواعد الاشتباك. والأكثر دلالة، برأيه،هو أن احتمال تجدد الحرب لم يعد محصورا في جغرافية لبنان وحدها، بل يهدد بالتوسع إلى مواجهة إقليمية أوسع إذا ما تدخلت إيران.
ولا تقتصر الدوائر على ذلك، إذ يشير رسلان إلى أن السعودية تواجه ضغوطا مستمرة من الجبهة اليمنية والتهديدات التي تطال المنشآت النفطية والبحر الأحمر، بينما تتحرك تركيا بحساسية بالغة لتثبيت حضورها في سوريا وسط مراقبة إسرائيلية متوجسة تعبرها اتصالات ووساطات أمريكية. وفي الضفة الغربية، تبرز مؤشرات الانفجار محذرة من أن إسرائيل تواجه جبهات متعددة ومتداخلة عسكريا وسياسيا وأمنيا.
التفاوض تحت النار وأوراق لبنان الداخلية
يُلفت رسلان الانتباه إلى نقطة بالغة الأهمية تتمثل في استمرار المفاوضات والاتصالات بالتوازي مع التصعيد، مؤكدا أن الأطراف لا تسير نحو الحرب المطلقة ولا نحو التسوية الجذرية، بل تدمج بين الأمرين لتحسين مواقعها على طاولة التفاوض عبر أدوات الميدان والاقتصاد والسياسة.
وعودة إلى الساحة اللبنانية، يحذر رسلان من أن المواجهة المقبلة لن تكون عسكرية فحسب، بل تتداخل فيها مساع داخلية لاحتواء مؤسسات المقاومة والالتفاف عليها بدعم خارجي، لتصبح المعركة على مستقبل التوازنات جزءا لا يتجزأ من الصراع الإقليمي.
يختم رسلان مداخلته مؤكدا أن المشهد يعكس هدوءا مليئا بالرسائل الحية،فالاقتصاد سلاح، والموانئ والممرات أوراق ضغط، والدبلوماسية تحاول احتواء الانفجار الكبير.