في غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت عدة بلدات في جنوب لبنان أسفرت عن سقوط ضحايا .بالتزامن مع تفاقم التوتر في مياه مضيق هرمز على خلفية استهداف سفن تجارية، وتصاعد السجالات الدبلوماسية والسياسية بين واشنطن وطهران وعواصم إقليمية عدة.
فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية امس عن مسؤول عسكري القول إنه على قطر السماح لفريق إيراني بدخول الدولة للتحقيق بشأن مصير الطيارين الإيرانيين الذين تقول طهران إنهم محتجزون لدى القوات القطرية. وتنفي الدوحة احتجاز أي طيارين. وقالت إن فرق البحث والإنقاذ عثرت على رفات طيار بعد أن انتهكت طائرة إيرانية المجال الجوي القطري في مارس ولم يرد الطيارون على محاولات التواصل معهم. وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية على منصة إكس "نؤكد أنه تم التواصل مع الطيارين المعنيين بعد خرقهم للأجواء القطرية والتأكد من مسار الاستهداف، وبعد اتباع قواعد الاشتباك والتواصل معهم دون إجابة، تم اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضينا". وتابع "نشير في هذا السياق إلى أن فرق البحث والإنقاذ القطرية، التي تتمتع بكفاءة وخبرات عالمية، قامت بواجبها على أكمل وجه للبحث عن رفات الطيارين، وأن دولة قطر تواصلت مع الجانب الإيراني لتنسيق استلام رفات أحد الطيارين الذي تم العثور عليه". وقالت قطر إن طهران لم ترد على طلب التنسيق. وذكرت وكالة تسنيم للأنباء امس الأحد أن محمد باقر زادة قائد لجنة البحث عن المفقودين التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية قال إن سلاح الجو وفريقا لتقصي الحقائق ينتظران منذ أشهر لدخول قطر.
واتهم باقر زادة المسؤولين القطريين بتعطيل التحقيق مرارا ومنع عودة الطيارين إلى إيران، داعيا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى متابعة القضية بشكل عاجل. وقال أيضا إن الكويت تحجب هي الأخرى معلومات عن مصير أربعة إيرانيين محتجزين لديها. وفي ماي قالت إيران إن الأربعة ينتمون إلى الحرس الثوري وكانوا يقومون بدورية بحرية قبل دخولهم المياه الإقليمية الكويتية بسبب خلل ملاحي. من جانبها، قالت الكويت إن الأربعة مشتبه في تخطيطهم لأعمال عدائية ضد البلاد.
إيران: على ترامب الاهتمام بسلامته بدلا من التهديدات بشأن هرمز
قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إنه يتعين على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "القلق بشأن سلامته" بدلاً من "التهديد المستمر بشأن مضيق هرمز".
جاء ذلك في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، علق فيها على تصريحات ترامب الذي قال إنه سيعلن قريبا مضيق هرمز أرضاً أمريكية.
وأضاف في هذا الصدد: "على الرئيس الأمريكي أن يقلق على سلامته بدلاً من تهديداته المستمرة بشأن مضيق هرمز".
وكان ترامب قد ادعى في تصريح أدلى به، أمس الأول، أن البحرية الأمريكية تفرض حصارا كاملاً على مضيق هرمز، وقال: "بعد أن نهزم إيران بالكامل، سأعلن عقب ذلك بوقت قصير مضيق هرمز أرضا أمريكية".
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في بيان: "لا يمكن الاستيلاء على مضيق هرمز بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر، ولا بخطاب انتخابي. إيران لا تخاف من التهديدات ولا يمكن إخضاعها باستعراض القوة".
في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض لوسائل إعلام أمريكية إن ترامب "كان يمزح بذلك التصريح".
ويشهد مضيق هرمز توترا متصاعدا على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من اضطراب الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
الموقف الخليجي
دعت دول مجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي إلى الضغط على إيران لوقف الأعمال العدائية المتكررة على ناقلات شركة "أدنوك" الإماراتية والسفن التجارية في مضيق هرمز.
وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، في تصريح له "عن إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار الاعتداءات الإيرانية المتكررة على ناقلات شركة "أدنوك" الإماراتية والسفن التجارية في مضيق هرمز"، مؤكدًا "أن هذه الاستهدافات الغاشمة تعد تصعيدًا مرفوضًا وانتهاكًا جسيمًا لأمن وسلامة الملاحة البحرية".
وشدد الأمين العام "على ضرورة قيام إيران، وبشكل فوري، بوقف جميع أعمالها العدائية والمهددة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم"، داعيًا "المجتمع الدولي إلى الضغط عليها لوقف هذه الأعمال العدائية."
وأكد البديوي" مجددًا تضامن مجلس التعاون الكامل والراسخ مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ووقوفه إلى جانبها ودعمه لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادة أراضيها ومصالحها."
وعلّق أنور قرقاش مستشار الرئيس الإماراتي، على تكرار الهجمات الإيرانية على ناقلات تابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية للطاقة في مضيق هرمز، مؤكدا أن ذلك لن يثني الإمارات عن المضي قدماً في سياسة متزنة وعاقلة، تقوم على ثلاثية الردع والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي.
الجيش اليمني يستهدف مواقع للحوثي
أعلن الجيش اليمني، استهداف مواقع لجماعة الحوثي في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب (وسط)، بعد فترة وجيزة من إعلانه أن الجماعة استهدفت بصواريخ باليستية أحياء سكنية بالمدينة المكتظة بالنازحين.
وتستضيف محافظة مأرب وحدها، وفق إحصاءات رسمية، أكثر من 2.2 مليون نازح، من أصل نحو 5 ملايين نازح في عموم اليمن.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن "مدفعية القوات المسلحة تدك مواقع مليشيا الحوثي في الجبهة الغربية بمحافظة مأرب"، دون تحديد مواقعها أو تفاصيل إضافية.
وفي بيان آخر، ذكر المركز أن "مسيرات القوات المسلحة تتعقب وتستهدف عربات الميليشيا الحوثية"، دون تحديد المكان.
ونشر المركز مقطعي فيديو يوثقان عمليات الاستهداف، دون الكشف عن نتائجها.
وفي وقت سابق أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن جماعة الحوثي استهدفت بثلاثة صواريخ باليستية أحياء في مدينة مأرب، وسط البلاد، دون أن تذكر تفاصيل عن الخسائر الناجمة عن الهجوم.
ومؤخرا، استهدفت جماعة الحوثي مأرب بصواريخ ومسيرات، في أكثر من مرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، حسب تقارير حكومية.
ومنذ افريل 2022، يشهد اليمن تهدئة في حرب بدأت قبل نحو 12 عاما بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، التي تسيطر على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014.
وتجددت في الأسابيع الأخيرة المواجهات بين الطرفين في محافظات، بينها مأرب والجوف والضالع وتعز، في بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
استشهد تسعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، وفق مصادر رسمية، في أعلى حصيلة يومية منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان والدولة العبرية أواخر جوان الماضي.
وقالت إسرائيل إن الغارات جاءت ردا على عملية لحزب الله، فيما ادان الرئيس اللبناني جوزاف عون الهجمات معتبرا أنها تشكل "رسالة واضحة" للمسار التفاوضي والجهود الأمريكية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار بين البلدين.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن إسرائيل "صعّدت هجماتها" في جنوب لبنان في وقت مبكر السبت، مشيرة إلى أن غارة على منزل في أطراف بلدة أنصار أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص، فيما استهدفت غارات أخرى تلة علي الطاهر الاستراتيجية.
وأعلنت وزارة الصحة لاحقا أن بين القتلى السبعة في أنصار ثلاثة أطفال وامرأتين، كما أفادت بمقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين في غارة على بلدة دير الزهراني، في حصيلة أولية.
وتُعد هذه أعلى حصيلة قتلى في غارات إسرائيلية خلال يوم واحد منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في جوان، ثم اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 من الشهر نفسه، ما أدى إلى تراجع كبير في وتيرة العنف.