في قصة "حلم فراشة " لفيصل الذرايعي جدلية الحلم والفضول

صدر لكاتب قصص الأطفال فيصل الذرايعي نص "حلم فراشة"

وأمن  الرسومات الفنان عمار طيب لتكتمل الدائرة التي تتزاوج فيها الكلمات والعبر والرسائل مع الرسومات الناطقة والتي تقول الكثير

 وعن العنوان "حلم فراشة" فجاء كلمتين يعبران عن الفئة  المستهدفة الاطفال الحالمين وأصحاب الأحلام التي تقول لهم الكثير  بل وتعبر عنهم و هم من يفرضون عليها المواضيع واحتياجاتهم بعد قراءة القصص الليلية أو المسائية والنهارية او تأثير صورة عابرة أو مقصودة أو أحداث  الصور المتحركة أو فيلم للأطفال  فيحولون تلك الأحداث إلى مشاهد تكون  موضوع حلمهم وسفرهم بخيالهم الواسع وأفقه  الذي لا يعرف حدا مثل هذه الفراشة في حركة سردية نوعية أن يشاركنا الحيوان هذه اللحظة المعبرة هذا الحيوان الذي يتعاطف معه الطفل ومازال كتاب قصص الأطفال يلتجئون ن إليه ليكون صاحب الفكرة  والمنطلقات والرسائل اختار الكاتب الفراشة من الحقل البيئي والغابي لأكثر من سبب أهمهم فرط الحركة إذ الفراشة من الحيوانات التي تمتاز بطيران منخفض يزين الحقول  الشاسعة والذهبية ثانيها  أيامها معدودة تتراوح بين أسبوع و 10 أيام أما الفراشة الملكية  فيمكنها أن تعيش حتى ستة أشهر وأكثر لذلك  عبر  الكاتب هنا على تحركها وعدم ثباتها يحدوها الفضول اذا الكاتب هنا عبر عن الطفل لكن بحركات وفواعل الفراشة  ومنها  الفضول  والأسئلة الكثيرة والنهل من كل من اقتربت منه لتنهي المشوار بمواصلة طلب العلم للإجابة عن أسئلتها الكثيرة كما يقول الكاتب وهي رسالة مهمة لطلب العلم والمعرفة فيمكننا أن نجد الأجوبة على  أسئلتنا ونحن نطالع ونحن نتصفح الموسوعات ونحن نستمع للبرامج الوثائقية والتثقيفية وهكذا ننوع مصادر النهل خاصة مع طفل اليوم

 وتحركت  الفراشة ومعها السارد في معجم بيئي و طبيعي فذكر الكروان والدلفين وجبل الزان والأمواج وحركاتها والمد والجزر والجو الدافئ والمروج الفسيحة والحشائش الخضراء وأزهار الزنابق البيضاء  والحمائم البيضاء والنورس الصغيرة و المحار والبحر وصفائه والربيع والصقيع والغيوم والتيارات الهوائية والكواكب والنجوم

إن هذه السياحة الطبيعية لم تكن مجانية فإلى جانب الفضول وحب الاستطلاع والفهم كان البحث عن معلومات تفيد مملكتها الصغيرة وترفع من شأنها بين الأمم كما قال الكاتب وكانت فرصة للفراشة ومن خلفها الطفل القارئ لتأمل عظمة هذا الكون الفسيح البديع لنحمد الله مع الفراشة أننا من سكانه الذي علينا الحفاظ عليه

ومن الرسائل التي اشتغل عليها الكاتب إلى جانب جمالية السرد وطرافته وتنقله بالفراش إلى عوالم خاصة قدم من خلالها  العديد من المعلومات العلمية كالتيارات الهوائية وعالم الأمواج

 وحضر الفضول وحب المعرفة والتقليد تقليد الحمائم البيضاء والنوارس الصغيرة في رحلتهم  نحو الأعماق وحب المعرفة في سؤالها كيف تتكون هذه الأمواج مع الدلفين ومع الغيمة أشبعت فضولها عن التيارات الهوائية

 لكن السارد كان فطنا  في نصه بأن حذر من المغامرات الغير مدروسة  والتي يحركها الفضول وكانت الخبرة حاضرة في نصيحة الكروان منذ بداية القصة  إذ يقول الكاتب" كثيرا ما حذرها صديقها طائر الكروان" كما وعدت  الدلفين بالتريث مستقبلا في اتخاذ أي قرار لكنها تراجعت وخامرتها  فكرة  أرادت تنفيذها بلهفة  وكانت في كل رحلاتها تعانق الخوف وتعجز عن الطيران لتعترف بأخطائها لكنها تعيد الكرة رغم حيرة البقية واستقبالهم لها بلوم شديد ليقع التفكير في حل لحلها وترحيلها وحبها المغامرة والسفر ليتمكن الجمهور من صناعة عربة اشتغلت  عليها  الأقلام والخبرات في مخبر  العلوم بمملكة الفراش

 إن اللغة الساحرة التي التقت مع سحر الأمكنة  والرسائل والفواصل الحياتية لكائن جميل هو ما جعل التميز يرافق هذه السردية الجميلة المعبرة عن طموحات الطفل في المغامرة والفضول والمعرفة وما للحلم من دوافع على التحقق والريادة من أجل غد أفضل وهذا الغد سيتحقق بعد أسفار هذه الفراشة مع رفاقها في الفضاء الرحب وما سيدره على قومها من خيرات وخيرات

بقلم: طارق العمراوي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115