المنصة الرقمية للدعم الثقافي: من الإنجاز إلى الاختبار !

تمثل المنصة الرقمية للتصرف في الدعم بالقطاع الثقافي خطوة نوعية
في مسار تحديث الإدارة الثقافية التونسية. وإذا ما تم استثمارها بالشكل الأمثل، فإنها قد تفتح مرحلة جديدة من الشفافية والنجاعة والحوكمة، وتمنح الفاعلين الثقافيين فضاءً أكثر عدلا ووضوحا للنفاذ إلى الدعم العمومي. لكن هل يكفي مجرد نقل الملف من الورق إلى الشاشة لتصبح معايير التقييم واضحة ومعلنة ومفهومة للجميع؟ أطلقت وزارة الشؤون الثقافية المنصة الرقمية الخاصة بالتصرف في الدعم العمومي بالقطاع الثقافي، وتم التعريف بها خلال يوم إعلامي انتظم صباح أمس الأربعاء 08 جويلية 2026 بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، بحضور عدد من الفنانين والمبدعين وممثلي المؤسسات والجمعيات وهياكل الإنتاج الثقافي. منصة موحدة لمختلف برامج الدعم الثقافي تمثل المنصة الرقمية فضاء إلكترونيا شاملا يجمع مختلف برامج الدعم التي تشرف عليها وزارة الشؤون الثقافية ضمن بوابة موحدة، حيث تشمل مجالات الفنون والآداب والتراث والكتاب والموسيقى والمسرح والسينما والفنون التشكيلية وسائر الاختصاصات الثقافية الأخرى. كما تستهدف المنصة مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي من أشخاص طبيعيين ومؤسسات عمومية وخاصة وشركات وجمعيات وهياكل إنتاج ثقافي، بما يتيح لهم النفاذ إلى برامج الدعم وإيداع ملفاتهم إلكترونيا دون الحاجة إلى التنقل أو استكمال الإجراءات الورقية التقليدية. لا تقتصر وظائف المنصة على استقبال مطالب الدعم فحسب، بل تغطي كامل مسار الملف الإداري، بداية من إنشاء الحساب الشخصي وإيداع الوثائق المطلوبة وتحميل المرفقات، مرورا بمرحلة دراسة الملفات وتقييمها، وصولا إلى الإعلان عن النتائج وصرف المنح ومتابعة تنفيذ المشاريع الثقافية المدعومة. ويمنح هذا النظام الجديد للمترشحين إمكانية متابعة ملفاتهم بشكل حيني والاطلاع على مختلف مراحل معالجتها، وهو ما يختزل آجال الانتظار ويعزز التواصل بين الإدارة والمنتفعين بخدماتها. الشفافية والحوكمة في صدارة الأهداف تراهن وزارة الشؤون الثقافية من خلال هذه المنصة على إرساء نموذج جديد في إدارة الدعم العمومي يقوم على الشفافية والحوكمة الرشيدة وتكافؤ الفرص. فمن خلال مركزية المعالجة وتجميع المعطيات داخل قاعدة بيانات موحدة، يصبح من الممكن الحد من الأخطاء الإدارية وتفادي ازدواجية الدعم لنفس الأشخاص أو لفائدة المشاريع نفسها.. كما تتيح المنصة إمكانية تتبع مختلف العمليات المرتبطة بإسناد التمويل العمومي، وهو ما يعزز مبدأ المساءلة ويمنح الفاعلين الثقافيين رؤية أوضح لمسار ملفاتهم، في إطار من المساواة والوضوح والإنصاف. من شأن هذه المنظومة أن توفر مستقبلا قاعدة بيانات دقيقة حول واقع الإنتاج الثقافي وتوزيع الدعم ومجالات الاستثمار الثقافي، بما يساعد على بلورة سياسات عمومية أكثر نجاعة واستجابة لحاجيات القطاع. الرقمنة حلّ إداري وليس ثقافي منذ سنوات طويلة، لم تكن الانتقادات الموجهة إلى منظومة الدعم الثقافي مرتبطة فقط بصعوبة الإجراءات أو بطء المسارات الإدارية، بل شملت أيضا إشكاليات أكثر عمقا تتعلق بمعايير الاختيار، وسبل التقييم، وتوزيع الموارد، ومدى تحقيق العدالة بين الجهات والاختصاصات والأجيال المختلفة من المبدعين. لذلك فإن رقمنة المسار الإداري، مهما بلغت درجة تطورها، لا يمكن أن تعالج وحدها هذه الإشكالات. فالمنصة قادرة على تنظيم الملفات وتسريع معالجتها وتسهيل متابعتها، لكنها لا تستطيع أن تحسم الأسئلة المتعلقة بطبيعة الخيارات الثقافية للوزارة أو أولوياتها في دعم الإبداع. ويبقى السؤال الجوهري: هل ستقود هذه البيانات إلى سياسات ثقافية أكثر عدالة وفاعلية، أم ستظل مجرد أرقام تُنتج التقارير السنوية؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115