مدير "فضاء الريو" الحبيب بالهادي لـ "المغرب": "إذا كان ثمن الديمقراطية هو الحصار، فلن نتخلى عن الحرية "

قبل سنوات، كانت قاعة الريو مهددة بالتوقف النهائي عن النشاط
عن الحياة. لكن المشروع الذي أطلقه القائمون عليها برئاسة الفنان والمنتج الحبيب بلهادي أعاد الحيوية إلى أحد أعرق الفضاءات الثقافية في العاصمة، عبر استثمارات كبيرة في التجهيزات والبنية التحتية والتكييف والصوت والإنارة والبث الرقمي.لا يقتصر "سينما مسرح الريو" على العروض المسرحية والسينمائية، بل تحول إلى فضاء مفتوح للموسيقى والآداب والعلوم الإنسانية والندوات الفكرية واللقاءات المدنية والأنشطة الشبابية... محتضنا مئات الفعاليات التي ساهمت في تنشيط الحياة الثقافية التونسية. فكيف يتحول فضاء الريو الذي ما يزال إلى اليوم شريكا في أبرز التظاهرات الوطنية والمهرجانات الدولية إلى مؤسسة تتساءل عن حقها في البقاء؟ منح مجمّدة ... ودفع نحو الإغلاق في الظاهر، يبدو الخلاف بين سينما مسرح الريو ووزارة الشؤون الثقافية مجرد نزاع إداري حول منح أو برمجة مهرجانات ... أما بالنسبة إلى إدارة الريو، ليست الوقائع المتلاحقة أحداثا منفصلة أو قرارات معزولة، إذ تشكّل صورة متكاملة لما تصفه المؤسسة بـ "مسار من الحصار الإداري والمالي والثقافي يهدد استمراريتها". بدأت الأزمة مع إلغاء منحة التسيير والتجهيز لسنة 2025 رغم قرار اللجنة المختصة بإسنادها، ثم تواصلت مع تعطيل صرف منحة سنة 2026 رغم الموافقة عليها بل والزيادة في قيمتها المالية. كما يمثل غلق المقهى التابع لفضاء الريو تضييقا على مداخليه، وهو الذي يمثل موردا أساسيا يساهم في تمويل الأنشطة الثقافية وضمان توازنها المالي. وترافق ذلك مع محاولات لاستبعاد الريو من احتضان عدد من التظاهرات الوطنية الكبرى، من بينها أيام قرطاج المسرحية وأيام قرطاج السينمائية، رغم أن الفضاء ظل لعقود جزءا من ذاكرة هذه المهرجانات ومن بنيتها التنظيمية والثقافية. كما أثارت زيارات التفقد والمراسلات الإدارية المتعلقة بكراسات الشروط والعلاقات مع منظمات المجتمع المدني مخاوف لدى القائمين على المؤسسة، الذين يرون فيها مؤشرات على تضييق متزايد على هامش استقلالية الفضاء الثقافي. السبب الحقيقي هو استقلالية الريو يرى مدير سينما مسرح الريو الحبيب بالهادي في تصريحه لـ"المغرب" أن ما تتعرض له المؤسسة لا يمكن فصله عن خياراتها الثقافية والمدنية المستقلة. ويقول:"نعتقد أن السبب الحقيقي وراء هذا الحصار هو أن الريو اختار أن يكون فضاءً مفتوحا للمجتمع المدني وللأفكار الحرة وللنقاش العمومي. لقد احتضنا عشرات الجمعيات والمبادرات الثقافية والمدنية والشبابية دون تمييز، لأننا نؤمن بأن الثقافة لا يمكن أن تنفصل عن المجتمع." ويضيف:"إذا كان ثمن الديمقراطية هو الحصار، فلن نتخلى عن الحرية. وإذا كان ثمن الدفاع عن الحقوق هو التضييق، فلن نتخلى عن الكرامة الإنسانية. الريو لم يُوجد ليكون مجرد قاعة عروض، بل ليكون مساحة للمواطنة والثقافة والتفكير الحر." ويتابع مدير فضاء الريو:"ما نطالب به ليس معاملة استثنائية، بل تطبيقا عادلا للقانون، وشفافية في القرارات، واحتراما لحق المؤسسات الثقافية المستقلة في العمل والإبداع وخدمة الشأن العام." نموذج ثقافي مستقل... وامتحان البقاء في مفترق طرق يقف اليوم سينما مسرح الريو. فبالنسبة إلى القائمين عليه، فإنّ المعركة لا تتعلق بمجرد منحة أو مهرجان أو إجراء إداري... إنمّا بالدفاع عن نموذج ثقافي مستقل يؤمن بحرية التعبير وكرامة الإنسان ودور الثقافة في بناء مجتمع ديمقراطي ومتنوع. أما بالنسبة للرأي العام الوطني والمشهد الثقافي، فإن السؤال يبقى مفتوحا: هل نحن أمام خلاف إداري عادي، أم أمام تجربة ثقافية مستقلة تجد نفسها في مواجهة حصار قد ينتهي بإطفاء أحد أقدم وأهم الأنوار الثقافية في تونس؟ مؤطر الحبيب بالهادي في سطور عمل الحبيب بالهادي كمدير للإنتاج والتوزيع بالمسرح الوطني التونسي، كما أسس "فاميليا للإنتاج" مع الفاضل الجعايبي وجليلة بكار وأنتج عدة مسرحيات منها "فاميليا" و"عشاق المقهى المهجور" و"سهرة خاصة". أنتج بالهادي للشاشة أعمال محمود بن محمود وأنور براهم وهالة العبد الله وحاتم بن ميلاد وبهرام علوي وكوثر بن هنية والفاضل الجعايبي والجيلاني السعدي. وفي عام 2007 كوّن مع مجموعة من السينمائيين شركة "فنون التوزيع" لإعادة نشاط قاعات السينما، حيث أسست المجموعة سينما "أفريكآرت" التي عملت على إرجاع جمهور العاصمة إلى قاعات السينما، وقدّمت العديد من التظاهرات السينمائية والأفلام الجديدة في نفس الوقت مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حتى إغلاقها في 2011. في عام 2013 أعاد بالهادي تهيئة سينما الريو لتصبح فضاءً ثقافياً متعدد الاختصاصات وأنتج "المنسية" (2014) و"الزقلامة" (2015) و"المغروم يجدد" (2017) للأسعد بن عبد الله و"حافظ ع النظام" (2019) لرباب السرايري...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115