الكاتب والحقوقي الفلسطيني مصطفى ابراهيم لـ "المغرب": " نتنياهو رفض الاعتراف بالفشل بعد السابع من أكتوبر واختار تحويل الحرب إلى حالة دائمة"
- بقلم روعة قاسم
- 15:23 29/06/2026
قال الكاتب والحقوقي الفلسطيني مصطفى ابراهيم للمغرب أن التطورات
الأخيرة أفرزت داخل كيان الاحتلال خطابا يحمّل بنيامين نتنياهو وحده مسؤولية الحروب المتواصلة، ويزعم أن الأزمة الإسرائيلية على أنها أزمة قيادة وشخص، لا أزمة مشروع سياسي كامل. وتابع " وتُقدَّم المعارضة الصهيونية باعتبارها بديلا أكثر اعتدالا وعقلانية، فيما يجري الترويج لفكرة وجود فرق جوهري بين اليمين واليسار الصهيوني في النظرة إلى الحرب والسلام. لكن الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر كشفت أكثر من أي وقت مضى أن هذا الفرق، إن وُجد، يتعلق بالأسلوب والتكتيك لا بالمبدأ والغاية".
واضاف أن "الأحزاب التي تهاجم نتنياهو اليوم لم تعارض الحرب على غزة، ولا العدوان على لبنان وسوريا، ولا الهجمات على إيران. بل إن كثيراً من قادتها طالبوا بتوسيع العمليات العسكرية وتشديدها عندما اضطر نتنياهو إلى التراجع تحت ضغط أمريكي أو دولي. وحين يتهم خصومه بأنه فشل في ترجمة “الإنجازات العسكرية” إلى “إنجاز سياسي”، فإنهم لا ينتقدون الحرب نفسها، بل يطالبونه بمزيد من الاستفادة من نتائجها" وفق قوله.
واكد محدثنا "لقد رفع نتنياهو سقف أهدافه إلى حدود غير واقعية: إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي، وإنهاء مشروع الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران لحركات المقاومة في المنطقة. لكن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق بصورة كاملة، وفق اعترافات إسرائيلية متزايدة. ومع ذلك، لا يدفع هذا الفشل إلى مراجعة الخيار العسكري، بل إلى المطالبة بمزيد من التصعيد".
واضاف "هنا تتكشف الحقيقة الأساسية: المشكلة في إسرائيل ليست نتنياهو وحده، بل الإجماع السياسي والأمني الذي يرى في القوة العسكرية الأداة الوحيدة لإدارة الصراع. فالمعارضة التي تتهمه اليوم بإضعاف مكانة إسرائيل في واشنطن أو بتعزيز نفوذ قطر، تتبنى الرؤية نفسها للحرب وللعلاقات مع الفلسطينيين والمنطقة، لقد أدرك نتنياهو بعد السابع من أكتوبر أن الصدمة التي أصابت المجتمع الإسرائيلي يمكن تحويلها إلى وقود لحرب طويلة ومفتوحة. فبدلاً من مواجهة مسؤوليته عن الإخفاق الأمني والسياسي، اختار تحويل الحرب إلى حالة دائمة. والأهم أنه كان يدرك أن غالبية القوى السياسية الإسرائيلية ستمنحه الغطاء اللازم لذلك، مهما بلغت كلفة الحرب الإنسانية والسياسية" على حد تعبيره.
اكد ابراهيم " هذه هي الكذبة الكبرى التي كشفتها الحرب: ليس هناك معسكر يسعى إلى السلام في مواجهة معسكر يسعى إلى الحرب، بل خلافات داخلية بين قوى تتفق على جوهر المشروع نفسه. ولذلك فإن اختزال الأزمة في شخص نتنياهو يخفي حقيقة أعمق وأخطر، وهي أن بنية النظام السياسي الإسرائيلي بأكملها باتت أكثر ميلاً إلى الحرب الدائمة من أي وقت مضى.والأهم من ذلك أن الحرب الحالية كشفت هشاشة التصنيفات التقليدية في السياسة الإسرائيلية. فالمصطلحات التي جرى تداولها لعقود مثل “اليمين” و”اليسار” لم تعد تفسر الواقع، إن كانت قد فسرته أصلاً في أي وقت. فما يسمى “اليسار الصهيوني” تراجع وانكمش إلى حد التلاشي، بينما انتقلت الأحزاب التي توصف بأنها “وسط” أو “يسار وسط” إلى مواقع سياسية وأمنية لا تختلف في جوهرها عن اليمين، بل إن بعضها تبنى مواقف أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه في قضايا الحرب والأمن".
وتابع "لذلك فإن الكذبة الإسرائيلية الكبرى لا تكمن فقط في تصوير نتنياهو باعتباره أصل المشكلة، بل أيضاً في الادعاء بوجود معسكر صهيوني بديل يحمل مشروعاً مختلفاً. فالصراع داخل إسرائيل ليس بين دعاة حرب ودعاة سلام، بل بين قوى تختلف على التفاصيل وتلتقي عند جوهر واحد: إدارة الصراع بالقوة والحفاظ على المشروع نفسه. ولهذا فإن تغيير الحكومة، إن حدث، قد يغيّر الوجوه والأسلوب، لكنه لن يغيّر السياسات الأساسية، ولن يكون بالضرورة مدخلاً لإنهاء الحروب".
آخر مقالات روعة قاسم
- التطهير العرقي الممنهج للإبادة الصهيونية في غزة
- التنين الصاعد وافريقيا أبعاد زيارة الرئيس الصيني الى مصر؟
- الباحث في العلاقات الدولية البشير الجويني لـ "المغرب": اتفاق "4+4" صفقة ثنائية للنفوذ في ليبيا.. ولا يمثل نهاية الأزمة
- دلالات الاستهداف الأمريكي لجزيرة "لارك" وظلال الانتخابات النصفية
- هل تنجح الوساطة الخليجية في نزع فتيل أزمة هرمز؟