توازنات النقد الأجنبي في البلاد، حيث يظهر استقرار احتياطي العملة الصعبة فوق مائة يوم توريد منذ أشهر رغم الالتزامات خارجية من ضغوط هيكلية مرتبطة بالواردات وخدمة الدين.
خلال الفترة الممتدة إلى 31 ماي، بلغت مداخيل السياحة المتراكمة 2.6 مليار دينار، وهو مستوى يعكس استمرار مساهمة القطاع السياحي في توفير العملة الصعبة، باعتباره أحد أهم مصادر التمويل الخارجي المباشر للاقتصاد الوطني. ورغم تذبذب هذا القطاع موسميًا، فإنه يظل عنصر دعم مهم للتوازنات الخارجية.
في المقابل، سجلت مداخيل الشغل (تحويلات التونسيين بالخارج) 3.7 مليار دينار، لتبقى بذلك من أكبر مصادر العملة الأجنبية. هذه التحويلات تمثل ركيزة أساسية في دعم الاحتياطي، لأنها أقل تأثرًا بالصدمات الاقتصادية مقارنة بقطاعات أخرى، وتوفر تدفقًا منتظمًا نسبيًا للنقد الأجنبي رغم التحذير من تأثرها من الاضطرابات الجيوسياسية.
أما على مستوى الالتزامات، فقد بلغت خدمة الدين الخارجي المتراكمة 3.1 مليار دينار، وهو رقم يعكس حجم الضغط المستمر الذي تمارسه الديون الخارجية على السيولة بالعملة الصعبة. ويظهر من المقارنة بين التدفقات الداخلة (السياحة والتحويلات) وخدمة الدين أن جزءًا مهمًا من الموارد يتم توجيهه مباشرة لتغطية الالتزامات المالية، مما يحدّ من القدرة على التراكم الصافي السريع للاحتياطي.
وبالنظر إلى الوضعية الإجمالية، بلغ صافي الموجودات من العملة الأجنبية 25.4 مليار دينار بتاريخ 8 جوان، وهو ما يعادل تغطية حوالي 103 أيام توريد. مما يعكس استقرارًا نسبيًا في قدرة البلاد على تمويل وارداتها رغم الضغوط.
هذا الاستقرار يرتبط بتوازن بين مصادر العملة الصعبة (السياحة، التحويلات، الصادرات) وبين الاستخدامات (الواردات وخدمة الدين). غير أن هذا التوازن يبقى حساسًا لأي تغير في أحد المكونات، خصوصًا في حال تراجع السياحة أو ارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأساسية في الأسواق العالمية.
تُبرز بيانات البنك المركزي أن وضعية العملة الصعبة في تونس تعيش حالة توازن بين تدفقات مغذية واستحقاقات ثقيلة. فالسياحة والتحويلات توفران مصدرا اساسيا، لكن خدمة الدين وحجم التوريد يبقيان عامل ضغط دائم. وبالتالي فإن استدامة هذا المستوى من الاحتياطي تتطلب تعزيز الصادرات، وتنويع مصادر العملة الأجنبية، وتقليص الاعتماد على التمويل الخارجي قصير الأجل.