Print this page

الباحثة والناقدة هنيدة قصد الله لـ "المغرب": الكتابة سؤال الذات... والبحث عودة إلى ما أخفاه التراث

في المشهد النقدي التونسي المعاصر، تنشغل الباحثة

والأستاذة هنيدة قصد الله بأسئلة الكتابة والذات والهوية في الأدب العربي، خاصة من خلال اهتمامها بالكتابة النسائية وبالمناطق التي ظلت طويلا خارج دائرة الضوء في المدونة التراثية. فمن التبريز إلى الدكتوراه، ومن البحث في الشعر النسائي القديم إلى نشر الدراسات المحكمة والمشاركة في الندوات العلمية، شقت مسارا معرفيا يقوم على إعادة مساءلة النصوص وقراءة ما سكتت عنه الروايات التقليدية للتاريخ الأدبي. في هذا الحوار، تتحدث هنيدة قصد الله عن بداياتها مع البحث الأدبي، وإصداراتها العلمية، ورؤيتها للنقد المعاصر، وعن رهانها الدائم على اكتشاف الأصوات المهمشة في الثقافة العربية.
-كيف جئت إلى عالم الأدب؟
تأتت هذه الإطلالة على عالم الأدب أو بالأحرى عالم البحث بالانخراط في البحث الأكاديميّ أساسا. إذ تحصّلت على شهادة التّبريز في اللغة والآداب العربيّة. إثرها انخرطت في رسالة الدكتوراه لسنوات. كانت فرصة للنّبش في المدوّنة الشّعريّة التّراثية والانتباه إلى بعض مميّزاتها. إضافة إلى ما احتاجه الأمر من اطّلاع على كتب نقديّة ودراسات. ومن الأكيد أنّ التّحصيل الأكاديميّ في تفاعل مع مطالعات سابقة.
-لك إصدارات جماعيّة وأخرى شخصيّة فماذا يمكن أن نعرف عن هذه الإصدارات؟
لعلّ ما يمكن أن ندرجه ضمن الإصدار الجماعيّعدد من المقالات صدرت،في الغالب الأعمّ، ضمن ندوات دوليّة. منهامقال " المخاطب وقد تأنّث في الشّعر العربيّ القديم"، نُشر ضمن أعمال ندوة دوليّة (تونس، 2025). نظّمها قسم العربيّة بجامعة القيروان تكريما لأستاذ الأجيال الدّكتور خالد ميلاد.ومنها مقال "الرّغبة المعمّاة: قراءة في غزل الشّواعر القديمات". مثّل مشاركتي في ندوة "المعمّى" التي أشرف عليها قسم العربيّة بجامعة منّوبة. ومنها مقال صدر إثر أعمال الملتقى الوطنيّ للقصّة القصيرة جدّا، بمنزل تميم، في دورته الثّالثة: دورة صالح الدمّس. تنظيم المركز الثّقافيّ ريدار تحت شعار "جماليّة القصّة القصيرة جدّا". وقد انتظم أيّام 8 و9 و10 ماي 2026.
بالنّسبة للإصدارات الفرديّة، فيمثّلها كتابي الموسوم بـ" الذّاتيّة في الشّعر النّسائيّ القديم"، الصّادر عن دار زينب (2025). وهو في الأصل رسالة دكتوراه. إلى جانب عدد من المقالات المنشورة في مجلّات محكّمة. من قبيل مجلّة نقد وتنوير، بغرناطة-إسبانيا. بها نشر مقالي " فخر الشّواعر بين الاغتراب والألفة "، فيالعدد الثّالث عشر، السّنة الرّابعة، سبتمبر 2022، كذلك مجلّة "ضادّ مجلّة لسانيات العربيّة وآدابها"، بتركيا. وبها نشر مقالي "سلطة الكتابة في علاقة بالوعي الذّاتيّ من خلال حملة تفتيش أوراق شخصيّة للطيفة الزّيّات"، (العدد 13، المجلّد 7، أفريل، 2026).
-أنت تكتبين الدّراسات الأدبيّة المتّصلة أساسا بالنّقد. فهل جرّبت الكتابة في الأجناس الأدبيّة الأخرى (شعر قصّة رواية)؟
الحقيقة أنّ ما أكتبه إلى حدّ هذه المرحلة موصول بمشروع نقديّ. يهتمّ بسؤال الكتابة وينشغل بتجريبها في فترات تاريخيّة مختلفة قديما وحديثا. مشروع منشغل بالكتابة النّسائيّة، إلى حدّ هذه اللّحظة. غير أنّه مشروع منفتح على مدوّنات مختلفة، باعتبار سؤال الكتابة هو سؤال الذّات، ينفتح على المكتوب والشّفويّ مثلما ينفتح على الهويّات المؤنّثة والمذكّرة ومختلف الفئات الاجتماعيّة. مع اهتمام من هذا القبيل لا أجدني، في هذه المرحلة، متحمّسة لكتابة القصة أو الرّواية أو الشّعر.
-النّقد الأدبيّ اليوم متفرّع إلى نقد نظريّ ونقد تطبيقيّ فماالذي تمارسينه ولماذا؟
قد يكون الفصل بين نقد نظريّ ونقد تطبيقيّ فصلا إجرائيّا بحتا. إذ ما نصطلح عليه بالنّظريّة النّقديّة. إنّما هو نتاج نظر في نصوص بعينها. كذلك ما يمكن وسمه بالنّقد التّطبيقيّ تجريب للنّصوص من الشّعر أو النّثر وفق مناهج في البحث ونظريات مختلفة بها تمّت مقاربة تلك النصوص. تقوم راهنيّة البحث اليوم على انفتاح على علوم مختلفة. كان يُعتقد سابقا أنّها متباعدة ومتنافرة. ويحتاج الباحث إلى توسّل مناهج متنوّعة. فكما تراجعت الحدود بين الأجناس في مجال الكتابة والإبداع. تراجعت أيضا المسافات بين المجالات البحثيّة وتقاطعت العديد من المناهج. وأعتقد أنّي لا أروم تطبيق نظريّة بعينها ولا توسّل منهج دون الآخر. بل أجتهد في قراءة نصوص من الأدب العربيّ القديم أساسا من جهة أو جهات لم تلق حظّها من الدّراسة.في سياق قراءة أو قراءات جديدة للمدوّنة التّراثيّة. تعود إلى الهامش والمهمّشين وتعتني بالمسكوت عنه عن قصد أو غير قصد.

 

المشاركة في هذا المقال