مع اقتراب نهاية العهدة القانونية لهيئة الانتخابات: تنبيهات وتحذيرات برلمانية من الفراغ القانوني بالهيئة بعد 9 ماي الجاري

تتجه الأنظار إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات

مع اقتراب تاريخ 9 ماي الجاري، وهو الموعد الذي يعتبره عدد من النواب والفاعلين نهاية العهدة القانونية لأعضاء الهيئة الحاليين، الذين تم تعيينهم بموجب الأمر الرئاسي عدد 459 لسنة 2022، في سياق إعادة تشكيل الهيئة بعد إجراءات 25 جويلية. وقد أثار هذا الملف خلال الأيام الأخيرة جدلا داخل البرلمان خاصة بعد تصريحات وتنبيهات وجهها عدد من النواب، من بينهم النائب أحمد بنور والنائب فاطمة المسدي، اعتبروا فيها أن استمرار الهيئة الحالية في ممارسة مهامها بعد هذا التاريخ قد يطرح "إشكالا قانونيا صريحا" يتعلق بشرعية المؤسسة ومصداقية العملية الانتخابية.
تعود جذور الإشكال إلى المرسوم عدد 22 لسنة 2022 المتعلق بتنقيح القانون الأساسي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والذي نصّ في فصله التاسع (جديد) على أن مدة ولاية أعضاء الهيئة أربع سنوات غير قابلة للتجديد .وبناء على الأمر الرئاسي عدد 459 لسنة 2022 المؤرخ في 9 ماي 2022، تم تعيين أعضاء الهيئة الحالية، ما يعني ، وفق القراءة القانونية التي يتبناها عدد من النواب والخبراء ، أن عهدتهم تنتهي آليا يوم غد 9 ماي الجاري.
انتهاء العهدة يفرض إرساء هيئة جديدة
في المقابل، ينص الفصل 134 من دستور 25 جويلية 2022 على أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تتكون من تسعة أعضاء مستقلين ومحايدين، يتم تعيينهم لمدة ست سنوات، مع تجديد ثلث الأعضاء كل سنتين. وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" اعتبر النائب أحمد بنور أن انتهاء العهدة القانونية لأعضاء الهيئة الحالية يفرض "إرساء هيئة جديدة مطابقة لأحكام الفصل 134 من دستور 2022". وأوضح أن استمرار الهيئة في مباشرة مهامها بعد 9 ماي الجاري "دون سند قانوني واضح" لا يمثل مجرد إشكال إجرائي، بل قد يمس من مبدأ الشرعية ويعرّض المسار الانتخابي برمته للتشكيك. وأشار النائب أحمد بنور إلى أن احترام المقتضيات القانونية والدستورية المتعلقة بالهيئات المستقلة يعد شرطا أساسيا للحفاظ على الثقة العامة في المؤسسات الانتخابية، خاصة في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تعيشها البلاد.
تحذير من "فراغ مؤسساتي"
من جهتها، وجهت النائب فاطمة المسدي مراسلة رسمية إلى رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة، دعت فيه إلى التدخل العاجل لمعالجة الملف قبل حلول الآجال القانونية. واعتبرت المسدي في مراسلتها نشرتها على صفحتها الرسمية أن القضية "بالغة الخطورة"، مشيرة إلى أن الهيئة الحالية ستجد نفسها بعد 9 ماي الجاري في وضعية قانونية تثير إشكالا واضحا يستوجب الحسم السريع. وأكدت أنها تقدمت سابقًا بمقترح قانون يهدف إلى "تأمين استمرارية عمل الهيئة في إطار الشرعية"، غير أن البرلمان، بحسب تعبيرها، لم يبرمج إلى حدّ الآن جلسات استماع جدية داخل اللجنة المختصة، كما لم تتم دعوة الهيئة للاستماع إلى موقفها الرسمي. وحذرت المسدي من أن التأخير في معالجة الملف قد يؤدي إلى "فراغ مؤسساتي" أو إلى اتخاذ ترتيبات خارج الأطر القانونية الواضحة، وهو ما قد يفتح الباب أمام الطعون في شرعية القرارات المستقبلية الصادرة عن الهيئة، سواء تعلق الأمر بالانتخابات أو الاستفتاءات أو العمليات الانتخابية الجزئية.
احترام مقتضيات الشرعية القانونية
وفق فاطمة المسدي فقد تقدّمت بمقترح قانون يهدف إلى تأمين استمرارية عمل الهيئة في إطار الشرعية، إلا أنه لم تتم إلى حدّ اليوم برمجة جلسات استماع جدية صلب اللجنة المختصة، كما لم تتم دعوة الهيئة المعنية للاستماع إلى موقفها، ودعت إلى ضرورة احترام مقتضيات الشرعية القانونية واستمرارية مؤسسات الدولة. في المقابل وإلى حدود الآن، لم تصدر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات موقفًا رسميا بشأن الجدل الدائر حول انتهاء عهدة أعضائها، كما لم تعلن رئاسة البرلمان عن خطوات عملية لمعالجة الملف. ويأتي هذا النقاش في سياق تستعد فيه البلاد لمواعيد انتخابية واستحقاقات سياسية قادمة، ما يجعل أي جدل يتعلق بشرعية المؤسسة المشرفة على الانتخابات محل متابعة.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115