بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي ادعى فيها تحقيق "هزيمة عسكرية" للقدرات الإيرانية، معلنا في الوقت ذاته تعليقا مؤقتاً لـ"مشروع الحرية" العسكري. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تعاني فيه الأسواق العالمية من تبعات إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الذي تحول إلى "سلاح نفط" استراتيجي بيد طهران.
الميدان والدبلوماسية: صراع الإرادات
بينما يتحدث البيت الأبيض عن تقدم في المفاوضات، تصر الدوائر الإعلامية في طهران على أن المقترحات الأمريكية لا تزال "غير مقبولة". ميدانيا، لا يزال التوتر سيد الموقف، خاصة بعد الغارات الجوية الصهيونية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (حارة حريك) وأسفرت عن استشهاد قائد قوة الرضوان بحسب تقارير صهيونية، مما يضع الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية في أفريل الماضي على حافة الانهيار.
يرى خبراء "أوراسيا جروب" أن الرهان على هزيمة النظام الإيراني عسكريا قد يكون "وهما"، حيث أثبتت طهران قدرتها على الصمود الاستراتيجي وإدارة الأزمات الطويلة. وتتجه الأنظار الآن نحو الـ 48 ساعة القادمة، وسط ترقب لرد إيراني محتمل على الاستهدافات الأخيرة في لبنان، وهو ما قد يحدد مصير "الاتفاق الشامل" الذي يروج له ترامب.
ترامب يتوقع نهاية سريعة للحرب
توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية سريعة للحرب مع إيران، في الوقت الذي تدرس فيه طهران مقترح سلام أمريكيا قالت مصادر إنه سينهي الحرب رسميا بينما سيترك المطالب الأمريكية الرئيسية، المتمثلة في تعليق إيران لبرنامجها النووي وفتح مضيق هرمز، دون حل.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن متحدث باسم وزارة الخارجية أن طهران ستسلم ردها، في حين وصف النائب الإيراني إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بالبرلمان المقترح بأنه "أقرب لقائمة أمنيات أمريكية منه إلى الواقع".
وقال ترامب للصحفيين بالمكتب البيضاوي "يريدون إبرام اتفاق. لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جدا أن نتوصل إلى اتفاق". وقال في وقت لاحق "سينتهي الأمر بسرعة".
وروج ترامب مرارا لاحتمال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت في 28 فيفري، لكن دون جدوى حتى الآن. ولا يزال الطرفان على خلاف بشأن العديد من القضايا الشائكة، منها مستقبل الملف النووي الايراني و مضيق هرمز الذي كان يشهد قبل الحرب مرور خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقال مصدر باكستاني ومصدر آخر مطلع على جهود الوساطة إن الطرفين يقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة من شأنها أن تنهي الصراع رسميا. وذكر المصدران أن الاتفاق على ما جاء بالمذكرة سيمهد لعقد محادثات لاستعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات الأمريكية عن إيران والاتفاق على قيود على برنامجها النووي.
وقال مسؤول باكستاني كبير آخر مشارك في المحادثات امس إن المفاوضين يأملون في التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار إلى أن الفجوات بين الجانبين لا تزال قائمة.
وبدا أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يسخر من التقارير
تداعيات اقتصادية
ودفعت التقارير حول احتمال التوصل إلى اتفاق أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 11 بالمئة إلى 98 دولارا للبرميل تقريبا قبل أن ترتفع لاحقا فوق مستوى مئة دولار. وقفزت أسعار الأسهم عالميا وعوائد السندات عالميا أيضا بفضل التفاؤل تجاه إنهاء الحرب التي أحدثت اضطرابات في إمدادات الطاقة.
وقال تاكاماسا إيكيدا مدير المحافظ لدى جي.سي.آي لإدارة الأصول "مضمون مقترحات السلام بين الولايات المتحدة وإيران ضعيف، لكن هناك توقعات في السوق بعدم حدوث مزيد من الأعمال العسكرية".
ونقلت إن.بي.سي نيوز عن مسؤوليْن أمريكيين لم تسمهما أن تراجع ترامب المفاجئ جاء بعد أن عرقلت السعودية قدرة الجيش الأمريكي على استخدام قاعدة سعودية في العملية.
وذكرت إن.بي.سي أن المسؤولين السعوديين فوجئوا وشعروا بالغضب من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة ستساعد في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مما دفعهم إلى إبلاغ واشنطن بأنهم سيرفضون السماح للولايات المتحدة بتحليق طائرات عسكرية من قاعدة سعودية أو عبر المجال الجوي للمملكة.
وواصل الجيش الأمريكي عرقلة السفن الإيرانية في المنطقة. وذكرت القيادة المركزية الأمريكية في منشور على إكس أن القوات الأمريكية أطلقت النار عدة مرات على ناقلة نفط غير محملة ترفع علم إيران أمس الأربعاء، مما أدى إلى تعطيلها خلال محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في انتهاك للحصار.
الاتفاق الشامل
أفاد المصدر المطلع على جهود الوساطة بأن ستيف ويتكوف مبعوث ترامب وجاريد كوشنر صهر الرئيس يقودان المفاوضات الأمريكية.
وذكر المصدر أنه في حال موافقة الجانبين على الاتفاق المبدئي، فستبدأ مفاوضات تفصيلية على مدى 30 يوما للتوصل إلى اتفاق شامل. وبينما أوضحت المصادر أن المذكرة لا تتطلب في البداية تنازلات من أي من الطرفين، لم يتطرقوا إلى عدد من المطالب الرئيسية التي قدمتها واشنطن سابقا ورفضتها إيران مثل فرض قيود على برنامج إيران الصاروخي ووقف دعمها لجماعات وفصائل مسلحة في الشرق الأوسط. ولم تشر المصادر أيضا إلى لمخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تقترب من المستوى اللازم لصنع الأسلحة النووية والذي يقدر بأكثر من 400 كيلوغرام.