الكاتب والصحفي الإيراني عدنان زماني لـ " المغرب ": الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران أصبحت أزمة أمن إقليمي ودولي

في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتشابك فيه

خيوط التصعيد العسكري بضغوط الاقتصاد العالمي، يبرز التساؤل حول المسارات التي تسلكها طهران في مواجهة الضغوط الصهيو-أمريكية. بين استراتيجية "كسر قواعد اللعبة" لإجبار المجتمع الدولي على التدخل، وبين حذر التورط في أزمات طاقة دولية قد توحد العالم ضدها، يقدم الكاتب والصحفي الإيراني عدنان زماني قراءة تحليلية معمقة لطبيعة المرحلة الراهنة، مفسرا دوافع التصعيد الإيراني، ومآلات التهدئة الهشة في ظل انعدام الثقة المتبادل مع واشنطن.
لو تقدمون لنا قراءتكم للحرب الصهيو-أمريكية ضد إيران ؟
الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران أفرزت الكثير من الإشكاليات الإقليمية والدولية وحولت الأزمة من صراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى إلى أزمة أمن إقليمي ودولي امتدت تداعياتها إلى الاقتصاد وأسواق الطاقة العالميين.
لا رابح حقيقة من هذه الأزمة فالكل متضرر فإيران مثلا وإن صدرت في إعلامها رواية الفوز والنصر إلا أنها كانت من أكبر المتضررين من هذا العدوان عليها، فالخسائر المادية والبشرية كبيرة للغاية وهي حريصة كل الحرص على وقف هذه الحرب لكنها تشعر بأن التنازل أمام الطرف المعتدي يكلفها الكثير ويجعلها في دوامة من التنازلات التي لا تنتهي إلا بالاستسلام والخضوع التام للعدو.
لهذا اختارت إيران التصعيد وانتهكت ما يسمى بـ"قواعد اللعبة" في الصراعات وأقحمت المنطقة كلها في هذا الصراع بهدف رئيسي وهو جعل الجميع يتألم وليس وحدها ما يفرض على الجميع العمل بجدية على وقف هذه الحرب غير القانونية عليها.
لا أعتقد بالضرورة أن تكون الدول العربية المستهدفة من قبل طهران لها دور مباشر في الحرب على إيران بمعنى قد لا تكون هذه الدول مكنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من أراضيها ومنشآتها لاستهداف الأراضي الإيرانية لكن الغاية النهائية والحقيقية لاستهداف دول المنطقة هو إجبارها على لعب دور فاعل في وقف الحرب لأن الأمن لا يتحقق بشكل أحادي وإنما يتطلب عملا جماعيا من كافة الأطراف المعنية في هذه الأزمة.
كيف تقرؤون طبيعة المرحلة الحالية من التهدئة بين طهران وواشنطن بعد تمديد ترامب قرار وقف إطلاق النار لأجل غير مسمى، كيف ترون ما بعدها ؟
إنعدام الثقة بين إيران والولايات المتحدة نتيجة التجارب السابقة هو أكبر عائق أمام هذين الطرفين في التوصل لاتفاق مستدام، وإعلان الرئيس الأمريكي تمديد وقف إطلاق النار لأجل غير مسمى لا يغير من هذه الحقيقة شيئا وستستغل إيران هذه الفترة للاستعداد لجولة قادمة أخرى من الحرب التي ستأتي لا محالة من منظور إيراني كونها ترفض جملة وتفصيلا مطالب الولايات المتحدة الأميركية غير المبررة إيرانيا اللهم إلا لمست إيران بشكل جديد تراجع أمريكي في مطالبها المتطرفة؟
إلى أي مدى تؤثر الظروف الاقتصادية وملف مضيق هرمز على المشهد الراهن؟ ما هي الخطوط الحمراء الإيرانية في ملف تخصيب اليورانيوم؟
مسألة مضيق هرمز تعد نقطة خلاف جوهري بعد أن كانت قضية محيدة دوليا وإقليميا وإن كانت هناك أصوات في إيران منذ سنوات عديدة تطالب بإغلاق المضيق ردا على الأطراف الغربية والأميركية في سنوات الخلاف المستمرة لكن هذه الورقة لم تفعّل إلا عندما شعرت إيران أن نظامها السياسي برمته بات مستهدفا ويراد إسقاطه والقضاء عليه .
لكن مع هذه الخطوة التي تعتبر مكسبا جيوسياسيا لإيران في الوقت الراهن إلا أنني أخشى أن تكون إيران قد تورطت على المدى البعيد بهذه الأزمة لأن استمرار إغلاق المضيق وما يترتب على ذلك من أزمة دولية في الطاقة والاقتصاد سيوحد الرأي العام الدولي ضد إيران سواء على مستوى مجلس الامن الدولي أو على المستوى العسكري مستقبلا لهذا فإن العقلاء والحريصين على مستقبل البلاد يطمعون في أن تحل هذه الإشكالية بسرعة، وأتوقع أن إيران ستكون مستعدة ربما لفتح المضيق مقابل رفع الحصار البحري عليها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115