الاجتماعية وذوي الإعاقة جلسة للاستماع إلى راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية وعدد من الإطارات المرافقة لها لمناقشة مقترح قانون يهدف إلى إقرار أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري لفائدة النساء العاملات في القطاع الخاص.
رغم أن المبادرة تحمل أبعادًا إنسانية وحقوقية، عبّرت رئيسة الاتحاد عن تحفظها، مشيرة إلى وجود مخاطر محتملة، أبرزها تأثير التقاعد المبكر على التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية، إضافة إلى إمكانية تعارضه مع مبادئ دستورية مثل المساواة وتكافؤ الفرص. كما أوضحت أن بعض الدول تعتمد هذا النظام بهدف تجديد اليد العاملة وتحفيز التشغيل، لكنها شددت على أن الوضع الاقتصادي في تونس، الذي يتسم بارتفاع البطالة وعجز الصناديق الاجتماعية، لا يسمح بتطبيقه بنفس الشكل.
كما أبرزت مكانة المرأة التونسية في مجالات التعليم والعلوم، حيث تمثل نسبة كبيرة من الطلبة، لكن هذا التقدم يرافقه تأخر في دخول سوق الشغل، إضافة إلى عوائق اجتماعية وثقافية تحدّ من استقرارها المهني. واعتبرت أن المقترح قد لا يحقق أهدافه، مثل تمكين المرأة من التفرغ لنفسها، بل قد يخلق ضغطًا اجتماعيًا يدفعها إلى التقاعد المبكر حتى لا تُلام على إعطاء الأولوية لعملها على حساب الأسرة، مما قد يؤدي إلى انسحاب كفاءات نسائية مهمة من سوق العمل.
من جهتهم، أوضح النواب أن المقترح لا يفرض التقاعد المبكر بل يجعله اختيارياً، ويهدف أساسًا إلى حذف شرط وجود ثلاثة أطفال للتمتع بهذا الحق، مما يوسع دائرة المستفيدات. كما أشاروا إلى أن عدد النساء اللواتي يخترن هذا النظام حاليًا محدود، وبالتالي لن يشكل عبئًا كبيرًا على الصناديق الاجتماعية، معتبرين أن هذه الأخيرة يمكنها تحسين وضعها المالي عبر استخلاص ديونها.
في المقابل، اقترح الاتحاد بدائل لتحقيق نفس الأهداف، مثل تحسين ظروف العمل، وتكييف أوقات العمل مع الحياة العائلية، وتعزيز التكوين والتمكين الاقتصادي للمرأة، إضافة إلى توسيع التغطية الاجتماعية خاصة في القطاعات الهشة. كما حذّر من أن التقاعد المبكر قد يؤدي إلى انخفاض الدخل، حيث لا تتجاوز الجراية في بعض الحالات 60% من الأجر، مما يزيد من الهشاشة الاقتصادية للمرأة.
وتمثل النساء من إجمالي المشتغلين نسبة 29% .وابرز تحليل للمعهد الوطني للإحصاء حول التغطية الاجتماعية الفعلية انه في القطاع العام تكاد تكون التغطية شاملة حيث يعتبر جميع العاملين نساءا ورجالا منخرطين في نظام الضمان الاجتماعي كما تسجل نسبة مرتفعة في المؤسسات الخاصة المهيكلة بالقطاع الخاص إذ يتمتع 82% من الأجراء بالانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ويؤكد كذلك تفحص النتائج حسب الوضعية المهنية هذا التشخيص حيث يبرز الأجر كأهم رافعة للاندماج في أنظمة الضمان الاجتماعي حيث بلغ معدل التغطية 70.8% مع أفضلية واضحة للنساء الأجيرات بنسبة 76% مقابل 67.7% للرجال.