بين تونس والهند، احتضنت كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة تونس المنار، حفل تدشين "ركن الكتاب الهندي" India Book Corner برعاية سفيرة الهند بتونس، ديفياني خوبراغادي. ويأتي هذا الحدث تخليدا للذكرى الـ135 لميلاد الدكتور ب. ر. أمبيدكار، المصلح الاجتماعي ورائد العدالة الذي صاغ دستور الهند الحديثة.
شهد الحفل حضورا لافتا من المسؤولين الجامعيين وفي مقدمتهم عميد الكلية مصطفى بلطيف. وحضور كل من د. فرح بلشيخ نائبة العميد. وعبد القادر الدريدي مدير المكتبة. ومهدي خماجة الكاتب العام للكلية ود. محمد رضا بن حماد العميد الأسبق وأستاذ القانون، إلى جانب ثلة من أساتذة وإطارات كلية الحقوق والعلوم السياسية.
ملهم الأجيال
استُهل الحفل باستحضار السيرة الذاتية الملهمة للدكتور أمبيدكار، ذلك الرجل الذي ولد في أسرة مهمشة واجهت صنوف التمييز، لكنه استطاع بالعزيمة أن يحول معاناته إلى قوة تغيير عالمية.
لقد استذكر الحاضرون كيف كان أمبيدكار يدرس تحت أضواء أعمدة الإنارة في الشوارع لعدم توفر الإمكانيات، وكيف قاده شغفه بالمعرفة للحصول على منحة في جامعة كولومبيا، ليؤسس لاحقا واحدة من أضخم المكتبات الشخصية في العالم. إن "ركن الكتاب الهندي" المفتتح اليوم ليس مجرد رفوف للكتب، بل هو تجسيد لروح هذا الرجل الذي آمن بأن "التعليم هو السلاح الأقوى لتحقيق المساواة".
السفيرة ديفياني خوبراغادي: الدستور كعقد اجتماعي حي
وعبرت سفيرة الهند بتونس، الدكتورة ديفياني خوبراغادي، عن اعتزازها باختيار جامعة المنار لتكون حاضنة لهذا الإرث الفكري.
وشددت السفيرة على رؤية أمبيدكار بأن الولاء في الخدمة العامة يجب أن يكون للدستور بوصفه المرجع الأخلاقي والقانوني الأسمى، وليس للحكومات المتغيرة.
واستعرضت السفيرة دور أمبيدكار كأول وزير للعدل في الهند، ومواقفة الشجاعة في الدفاع عن حقوق المرأة عبر "قانون الكود الهندوسي"، ودفاعه المستميت عن كرامة العمال. وكشفت عن خطة طموحة لتعزيز التبادل الأكاديمي، تشمل تقديم منح دراسية كاملة عبر المجلس الهندي للعلاقات الثقافية. وتفعيل برنامج التعاون التقني والاقتصادي (ITEC) للباحثين. والعمل على إنشاء "كرسي الهند" بالتعاون مع أكاديمية مانيال، لاستقدام أساتذة هنود لتدريس الفلسفة والحضارة الهندية في تونس.
العميد مصطفى بلطيف: تعزيز البحث العلمي المقارن
من جانبه، أكد عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية، د. مصطفى بلطيف، على الأهمية الاستراتيجية لهذا الركن، مشيرا إلى أن الكلية تفخر بكونها شريكاا في تعزيز الروابط الثقافية. واعتبر العميد أن وصول المراجع الهندية الأصلية في مجالات القانون والسياسة العامة سيفتح آفاقا جديدة لطلبة الدكتوراه والباحثين في مجال القانون المقارن. وأوضح بلطيف في تصريح خاص لـ" المغرب " على هامش الفعالية أن دراسة التجربة الدستورية الهندية، بوصفها من أضخم الديمقراطيات في العالم، تمثل إضافة نوعية للمناهج التعليمية التي تسعى لتنويع مصادرها المعرفية. كما جدد العميد التزام الكلية بتوفير كل الدعم لإنجاح هذه المبادرة وتحويلها إلى منصة دائمة للحوار الفكري بين تونس ونيودلهي.
المعرفة أساس التقدم
إن افتتاح "ركن الكتاب الهندي" في قلب جامعة تونس المنار يبعث برسالة قوية مفادها أن القيم الإنسانية التي ناضل من أجلها الدكتور أمبيدكار مثل العدالة، والمساواة، والكرامة هي قيم عابرة للحدود. ومع تطلعات عام 2026 لتعميق هذا التعاون عبر تبادل الأساتذة والباحثين، تضع جامعة المنار نفسها مرة أخرى كجسر حضاري يربط تونس بأهم المنارات الفكرية في العالم.
"إن التعليم هو الركيزة الأساسية للتقدم البشري" هذه المقولة الشهيرة لأمبيدكار تجسدت اليوم في تونس، لتفتح آفاقا لا محدودة لطلبة العلم والباحثين عن الحق والعدل.