تصريحات نائب حول اغتصاب مهاجرة افريقية جمعيات تندد وتطالب بتفعيل آليات المحاسبة ...ورئيس مجلس النواب يوضح

لم تمر تصريحات نائب بمجلس نواب الشعب يوم

الاثنين المنقضي حول قضية اغتصاب نساء مهاجرات من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مرور الكرام وسرعان ما أثارت موجه غضب واسعة واعتبرت "صادمة وتشجع على الاغتصاب والتمييز العنصري" ووجهت دعوات بفتح تحقيق جدّي وشفاف في هذه التصريحات، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة..

خلال جلسة عامة لتوجيه أسئلة شفاهية لوزير الداخلية في البرلمان وفي سؤال متعلق بملف المهاجرين الأفارقة أبدى نائب استغرابه من الأنباء المتداولة حول تعرض مهاجرة افريقية لعملية اغتصاب" انو تغتصب وحدة افريقية موش معقول و ما يصيرش احنا التوانسة عندنا الزين و كل شي و موش ناقصين شي" ولئن قدم النائب اثر ذلك توضيحا وان تصريحه لم يكن يهدف إلى تبرير أي اعتداء أو التشجيع عليه أو المس من كرامة النساء ، مقدما اعتذاراه لكل من مسته العبارة، وان كلامه اخرج من سياقه ...

إلا أن بيانات التنديد بما صدر عنه تواصلت اعتبرت أنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها خطاب يحرض على الكراهية والعنصرية ...كما أبدى التونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي عن استغرابهم وصدمتهم من صدور مثل هذه التصريحات تحت قبة مؤسسة تشريعية ...

وقد اعتبرت جمعيات ومنظمات واغلب مكونات المجتمع المدني في بيانات مشتركة ان تصريحات النائب صادمة وتضمّنت تبريراً لجريمة الاغتصاب وخطاباً عنصرياً ومهيناً، وأدانت ما وصفته بالخطاب الخطير، الذي يمثّل انحداراً مرفوضاً في استخدام الفضاء العام والمؤسساتي، ويكشف عن خطورة تطبيع خطاب الكراهية داخل المؤسسات.

وشددت على أن ما صدر تحت قبّة البرلمان لا يمكن اعتباره مجرّد رأي، بل هو فعل يُجرّمه القانون عدد 58 المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة، وكذلك القانون المتعلّق بمناهضة التمييز العنصري، لما يتضمّنه من تحريض على العنف ضدّ النساء والفئات المعرّضة للتمييز، كما يمثّل خطاب كراهية قائماً على النوع الاجتماعي والعرق، ويعيد إنتاج منظومات الإقصاء والهيمنة.

وترى أن الخطاب يشكل استغلالاً خطيراً للمنبر البرلماني لتبرير جريمة الاغتصاب أو التقليل من خطورتها، وتكريس العنف المسلّط على النساء، وإعادة إنتاج مقاربات تمييزية تختزل النساء في أجسادهنّ، إضافة إلى نشر خطاب عنصري يستهدف المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء ويشرع العنف ضدّهن.

إنّ هذا النوع من الخطابات لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره حرية تعبير، وفق البيان المشترك للجمعيات ونشطاء من المجمتع المدنى كما لا يمكن اعتباره مجرّد انحراف خطابي فردي، بل يندرج ضمن سياق عام تكرّرت فيه خطابات الكراهية والإهانة للنساء، وذكرت بالاغتصاب جريمة خطيرة لا يمكن تبريرها أو التهاون معها، وأنّ السماح بمرور هذا الخطاب دون تحميل المسؤوليات يفتح الباب أمام استباحة أجساد جميع نساء وأنّ يجعل من الاغتصاب أداة لترهيب السياسي و الاجتماعي .

وطالبت بفتح تحقيق جدّي وشفاف في هذه التصريحات، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة لوضع حد نهائي لهاته التجاوزات، ومنع استغلال المؤسسات الرسمية لنشر خطاب الكراهية و العنصرية والعنف ضدّ النساء و خاصة المهاجرات.

ونظرا لتواصل اللجدل والتنديد بمحتوى التصريح من جلّ مكونات المجتمع المدنى توجه رئيس مجلس نواب الشعب ابراهيم بودربالة بتوضيح خلال افتتاحه أشغال جلسة برلمانية عامة امس الثلاثاء معتبرا " أنّ ما صدر عن أحد النواب لا يعبّر بصورة صادقة على ما يفكّر فيه، ومتمنيا أن ينهي التوضيح ما رافق التصريح من جدل على مستوى بقيّة مكوّنات الشعب التونسي والمتابعين خارج البلاد التونسية"

كما اكد رئيس مجلس نواب الشعب في علاقة بالتصريح نفسه " أنّه بقطع النّظر عن حسن النيّة من عدمها، فإن ثوابت الشعب التونسي تقوم على احترام الذات البشرية، وهي متشبّعة بمخزونه الثّقافي والحضاري. وأضاف أن شعب تونس ناضل من أجل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وأنه لا يسمح بالتعدي على نصف المجتمع التونسي..."

كما شدّد على انخراط تونس في القيم الكونية لحقوق الإنسان، مضيفا أنّه لا فرق بين البشر الا من خلال تصرفاتهم تجاه غيرهم، والتي تحكمها الاخلاق والقانون ولا تحكمها الأهواء. وجدّد التأكيد للشعب التونسي ولبقية شعوب العالم بالتمسك بهذه القيم وبالمساواة بين البشر مهما اختلفت صفاتهم او انتماءاتهم أو معتقداتهم أو أجناسهم. وبيّن أن مجلس نواب الشعب يظل مدافعا عن الثوابت التي آمن بها الشعب التونسي واستقر عليها منذ عدة عقود.."

وقال بودربالة أن الإخوة الأفارقة مرحّب بهم في تونس، التي تبقى جزء لا يتجزّأ من القارة الإفريقية، وهي دولة تحترم القانون وتحترم كل شخص مهما كانت جنسيته يدخل البلاد ويستقر بها بصورة قانونية.....

وأكد رئيس مجلس نواب الشعب تمسّك تونس بمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية معالجة قانونية، مع احترام السيادة الوطنية وتطبيق القانون الذي ينظم تواجد الأجانب بالبلاد التونسية، وحيّا مجهودات الدولة في تعاملها مع هذه الوضعية وفق المواثيق الدولية والقانون الإنساني .

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115