تونس، الأردن ومصر: سياسة التقشف و الدروس المستخلصة من زمن الأزمات

كانت التقارير الدولية التي صدرت أثناء الأزمات

التي نتجت عن اضطرابات وتوترات تشير إلى ضرورة استخلاص الدروس منها وضرورة الاستعداد مستقبلا إلى سيناريوهات مشابهة ويعيش العالم اليوم على وقع أزمة حادة في القطاع الطاقي نتيجة ارتفاع الأسعار بسبب تعطل الشحن العالمي والتوتر في الشرق الأوسط كما أن العديد من المنتجات في طريقها إلى التأثر مما سينتج عنه وضع غير مريح خاصة للدول المستوردة.
بدأت كل من مصر والأردن وهما من البلدان المستوردة للطاقة والغداء في سياسة تقشف في إجراء استعجالي بعد أن ارتفعت أسعار الطاقة إلى مستويات عالية، فقد اتخذت مصر إجراء غلق المحلات العامة والمركبات التجارية والمطاعم من الساعة 9 مساءا بالإضافة إلى الامتناع عن إضاءة المآذن وقبب المساجد والاكتفاء بالإضاءة الداخلية للمساجد.
وبدأ الأردن في إجراء ترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسَّسات الحكوميَّة والدَّوائر الرسميَّة والهيئات العامَّة.
في تونس وفي أواخر شهر مارس المنقضي اصدر البنك المركزي منشورا يفرض قيود على تمويل الواردات المصنفة كمنتجات "غير ذات أولوية"، حيث يمنع المنشور البنوك (الوسطاء المعتمدين) من تقديم أي تسهيلات مالية أو قروض لتغطية هذه العمليات، ويلزم الموردين بتغطية وارداتهم بنسبة 100% من أموالهم الخاصة المودعة نقداً. ويهم المنشور مجموعة كبيرة من السلع الكمالية مستثنيا العمليات المتعلقة بالصفقات العمومية أو تلك الموجهة للصناعيين بشرط تقديم "بطاقة فنية" تثبت ارتباط المادة المستوردة مباشرة بنشاط الإنتاج.
وفي بلاغ مجلس إدارته أشار البنك المركزي إلى أن الحرب في الشرق الأوسط وما نتج عنها من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والأسمدة أدت إلى اضطراب شديد في الأسواق وزيادة التوقعات بارتفاع التضخم العالمي. وشهدت الأسعار العالمية للسلع الأساسية والمواد الخام ارتفاعا ملحوظا خلال شهر مارس 2026، بعد عدة أشهر من الاستقرار النسبي. ومن المتوقع أن تستمر أزمة الطاقة الحالية في تأجيج ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف الإنتاج، مع ما يُتوقع من آثار جانبية على أسعار المستهلك.
ولفت البلاغ إلى أن طول التوترات الجيوسياسية تمثل خطرا على توقعات التضخم وعلى التوجه المستقبلي للسياسات النقدية للبنوك المركزية.
ان الارتفاع اليومي لأسعار السلع الأساسية يدفع الدول إلى اتخاذ إجراءات تقشفية استباقية لتجنب المأزق الذي وجدت عديد الدول نفسها فيه على غرار تونس حيث كانت الطوابير طويلة أمام المخابز والمحلات التجارية للتزوج بالمواد الأساسية المعتمدة أساسا على التوريد، ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات مما يحتم تدخل الدولة لحماية الفئات الضعيفة وهو ما يخلق ضغط على المالية العمومية في وقت تعمل فيه تونس على تحقيق تعافي ماليتها العمومية وتقليص عجز ميزانيتها.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115