العالم يعيش النسخة الثالثة للسيناريو نفسه : انعكاسات مباشرة وأخرى غير مباشرة لتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية تهدد تونس

لا يقتصر تأثر تونس بالتقلبات في الأسواق العالمية 

تأثرا مباشرا بل انه يتعداه إلى تأثر غير مباشر، أما مباشر فهو اضطراب سلاسل الإمدادات وتعطل الشحن مما سيخلق نقصا في المواد الأساسية بالإضافة إلى نقص المواد الطاقية أما الآثار غير المباشرة فهي تأثر السوق الأوروبية أساسا باعتبارها الشريك الأساسي لتونس.
أصبح اضطراب سلاسل الإمدادات وارتفاع الأسعار العالمية واقعا لا يمكن تجاهله ولا يمكن اعتباره مرتبط بظرف زمني قصير فالحرب في الشرق الأوسط تجاوزت الشهر وأسعار البترول فوق ال110 دولار للبرميل فيما كانت ميزانية تونس قد وضعت فرضية ب 63.3% لسعر البرميل للعام 2026 الأمر الذي سيكون له انعكاسات في حال ظلت الأسعار على ماهي عليه الآن وقد يتطلب الأمر قانون مالية تكميلي على غرار السنوات التي كانت مسرحا لصدمات نفطية ارتفعت فيها الأسعار مقارنة بتوقعات تونس. واستند قانون المالية في فرضية نمو ب3.3%لكامل العام 2026 الى فرضية تراجع أسعار المواد الأساسية في الأسواق العالمية بالإضافة إلى فرضيات أخرى من سعر البرنت والواردات وسعر الصرف.
من المنتظر أن تبلغ نفقات الدعم العام القادم 9772 مليون دينار أي 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي و 15.4% من نفقات ميزانية الدولة . من بينها 4.079 مليار دينار دعم المواد الأساسية.
ومن المنتظر ان يكون لتأثر البلدان الاوروبية بارتفاع أسعار الطاقة وما يمكن ان ينتج عنه من عودة التضخم وتباطؤ النمو آثار غير مباشرة في تونس حيث تتأثر الشركات المصدرة بتراجع الطلب الأوروبي بالإضافة الى ارتفاع أسعار الواردات فالاتحاد الاوروبي يستقبل 72% من الصادرات التونسية وتورد تونس من الاتحاد الاوروبي نسبة 46% من إجمالي وارداتها الأمر الذي يجعلها عرضة لآثار كبيرة إذا ما استمر الصراع في الشرق الأوسط.
انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية ستظهر أيضا في كل السلع والخدمات. وبدأت انعكاسات أخرى تظهر في قطاعات أخرى فقد بدأت إمدادات الأسمدة تضطرب مما سيؤثر في انخفاض إنتاج الحبوب كما أن اضطراب الإمدادات يؤثر في عرض الحبوب الأمر الذي سيرفع في أسعارها.
إن السيناريو الذي يهدد دول العالم هو سيناريو شهده العالم في السنوات الماضية وفي وقت وجيز تعد هذه المرة الثالثة لهذا السيناريو ففي 2020 كانت البداية مع انتشار جائحة كوفيد 19 حيث طال تأثرت إمدادات الغذاء أساسا وشهدت تونس حينها نقصا في مشتقات الحبوب ، ثم كان العالم على موعد آخر من الاضطرابات مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية وشملت الاضطرابات آنذاك الطاقة والغذاء باعتبار أهمية المنطقة مسرح الصراع في تزويد العالم بالحبوب والطاقة فارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية وتسببت الأزمة في اعتماد قروض تمويلات استعجاليه للأغذية من طرف مؤسسات مالية دولية.
ورغم تكرر السيناريو وتعرض بلدان العالم الى اضطرابات مشابهة من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة الا ان اثاره متشابهة والمخاطر نفسها من ارتفاع التضخم والبطء النمو خاصة.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115