تم تسجيلها على قائمة التراث في العالم الإسلامي: "غار الملح"… اسم جديد في ذاكرة العالم

لأنّ المدن الصغيرة قادرة على حمل ذاكرة حضارات

كاملة فقد جاء إعلان تسجيل "تحصينات مدينة غار الملح" على قائمة التراث في العالم الإسلامي ليؤكد أنّ هذه المدينة الساحلية ليست مجرد فضاء جغرافي، بل نصّ تاريخي مفتوح كُتب بالحجر والملح والرياح، وتحوّل اليوم إلى اعتراف دولي بقيمته الإنسانية والثقافية.

صدر القرار خلال الاجتماع الثالث عشر للجنة التراث في العالم الإسلامي المنعقد في بالعاصمة الأوزبكية "طشقند"، تحت إشراف منظمة الإيسيسكو، ليضع تونس مجددا على خريطة التراث الحضاري العالمي، ويمنح أحد مواقعها التاريخية فرصة جديدة للحياة.

ثلاث قلاع تحرس التاريخ
إنّ " تحصينات مدينة غار الملح" الممثلة في ثلاثة أبراج (اللوتاني، الوسطاني، ولازاريت) والتي تعود إلى القرن السابع عشر (حوالي 1650ميلادي)، ليست مجرد منشآت دفاعية. إنها شهادة معمارية على التفاعل الحضاري بين الهندسة الأندلسية والخبرة العثمانية، وعلى دور الساحل التونسي في شبكات التجارة والحروب والاتصال عبر المتوسط.
كانت هذه القلاع الثلاث شاهدة على الحياة اليومية والاستراتيجية العسكرية لتصبح العمارة نفسها وثيقة أنثروبولوجية توثق أنماط العيش والتنظم الاجتماعي والعلاقة المعقدة بين الإنسان والطبيعة.
وخلال اجتماعها الثالث عشر بمدينة طشقند عاصمة الاوزبكستان ، وافقت لجنة التراث في العالم الاسلامي على تسجيل 117 موقعا تاريخيا وعنصرا ثقافيا جديدا لـ 16 دولة، من بينها تونس التي رشحت ملف " تحصينات مدينة غار الملح.

من الاعتراف إلى المسؤولية
يحمل إدراج" تحصينات مدينة غار الملح" على قائمة التراث في العالم الإسلامي دلالات تتجاوز الاحتفاء الرمزي ليتضمن حماية دولية تعزز برامج الترميم والصيانة وفق معايير علمية. إضافة إلى إشعاع ثقافي يضع غار الملح ضمن مسارات السياحة الثقافية والروحية. إلى جانب ديناميكية تنموية يمكن أن تربط التراث بالاقتصاد المحلي والمبادرات المجتمعية.
كما أوصت لجنة التراث في العالم الاسلامي بدعم تسجيل سيدي بوسعيد على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بعد إدراجها سابقا ضمن قوائم الإيسيسكو، وهو ما يعكس توجها استراتيجيا لتعزيز حضور التراث التونسي دوليا.
11% فقط من التراث الإسلامي في قائمة التراث العالمي
في سياق اختيار سمرقند عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2025، ناقشت أشغال اجتماع لجنة التراث في العالم الإسلامي التحديات والرهانات المستقبلية أبرزها ضعف تمثيل تراث الدول الإسلامية في القوائم الدولية. إذ لا يزال تمثيل تراث العالم الإسلامي في قائمة التراث العالمي محدودا بنسبة لا تتجاوز 11%، في حين أن أكثر من 62% من المواقع المدرجة على قائمة الخطر تقع في الدول الأعضاء
وأكد المدير العام للإيسيسكو، سالم بن محمد المالك، في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور محمد زين العابدين، رئيس قطاع الثقافة بالمنظمة، أن حماية التراث أصبحت مسؤولية حضارية مشتركة، خصوصا مع وجود نسبة كبيرة من المواقع المهددة داخل الدول الأعضاء.
من جهته، شدّد رئيس رئيس لجنة التراث في العالم الإسلامي محمد العيدروس على ضرورة الانتقال من منطق التفاعل المتأخر إلى منطق الاستباق في حماية المواقع الثقافية.
وعلى هامش الاجتماع، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الإيسيسكو والمعهد الدولي لدراسات آسيا الوسطى لتعزيز التعاون في مجال حماية التراث، في خطوة تؤكد أن الثقافة ليست مجرد ذاكرة وطنية بل شبكة علاقات إنسانية عابرة للحدود.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115