للتعليم الثانوي يوم الاثنين 2 فيفري المقبل، وسط ترقّب واسع لما ستؤول إليه من قرارات مصيرية، في وقت يؤكد فيه الأساتذة تمسكهم بحقهم في التفاوض الجدي والمسؤول ورفضهم لما يعتبرونه تنكرا من سلطة الإشراف لتعهداتها وضربا ممنهجا للحق النقابي، وتأتي هذه الهيئة بالتزامن مع انطلاق تنفيذ قرار مقاطعة مختلف أشكال التقييم الجزائي الخاصة بالثلاثي الثاني، احتجاجا على ما تعتبره الهياكل النقابية غيابا للتفاعل الرسمي مع مطالب القطاع، في انتظار ما ستسفر عنه نقاشات الهيئة الإدارية من قرارات وتوجهات خلال المرحلة القادمة.
عدد من الملفات العالقة التي تهم الإطار التربوي وظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية ستوضع على طاولة الهيئة الإدارية القطاعية للتعليم الثانوي بداية الأسبوع المقبل، في علاقة بتدهور القدرة الشرائية للمربين ونقص الإطار التربوي واهتراء للبنية التحتية للمؤسسات التربوية واستمرار سلطة الإشراف في إدارة الشأن التربوي بقرارات أحادية واستفرادها بملفات الإصلاح والحركة المهنية، فقطاع التعليم الثانوي يعيش منذ فترة على وقع توتّر غير مسبوق مع سلطة الإشراف في ظل انسداد آفاق التفاوض وتراكم الخلافات حول جملة من الملفات المهنية والاجتماعية العالقة وعلى رأسها تفعيل الاتفاقيات القطاعية الممضاة وتحسين الأوضاع المادية للأساتذة، وهو ما دفع الهياكل النقابية إلى رفع منسوب التصعيد والدخول في أشكال نضالية جديدة، أبرزها مقاطعة كل أشكال التقييم الجزائي الخاصة بالثلاثي الثاني.
وزارة التربية لم تتفاعل
وفق جامعة التعليم الثانوي فإن غياب أي دعوة رسمية للتفاوض من قبل الوزارة وعدم تفعيل اتفاقية ماي 2023 يجعلان قرار مقاطعة كل أشكال التقييم الجزائي قائما وملزما لكافة القواعد الأستاذية في انتظار مخرجات الهيئة الإدارية القطاعية المرتقبة. وبحسب تصريح سابق لكاتب عام الجامعة محمد الصافي لـ"المغرب" فإن وزارة التربية لم تحرك ساكنا وتتابع الجامعة عن كثب الوضع داخل المؤسسات التربوية لضمان تنفيذ وتفعيل قرار الهيئة الإدارية. بدوره أوضح حاتم الهاني، المكلف بالإعلام بالجامعة في تصريح سابق لـ"المغرب" أن المقاطعة ما تزال في أيامها الأولى، لكنها تلقى أصداء إيجابية داخل المؤسسات التربوية، مذكرا بأن القرار اتّخذ منذ حوالي شهرين، غير أن وزارة التربية لم تتفاعل معه، وكأن الشأن التربوي لا يعنيها، على حد تعبيره. وأضاف الهاني أن الأساتذة متمسكون بتنفيذ قرار الهيئة الإدارية القطاعية إلى حين استجابة الوزارة لمطالب القطاع، مشددا على أن الاتفاقية الممضاة لا علاقة لها بالزيادة العامة وإنما تتعلق بحقوق قطاعية تم الالتزام بها رسميا.
مستجدات القطاع على الطاولة
ستنظر الهيئة الإدارية في جملة من المستجدات المتعلقة بالوضع العام للقطاع، لا سيما التدهور المتواصل للأوضاع الاجتماعية للأساتذة وتآكل قدرتهم الشرائية بفعل الارتفاع المستمر للأسعار إضافة إلى ما وصفته الجامعة بتنكر السلطة لتعهداتها ومحاولاتها ضرب الحق النقابي والالتفاف على الحقوق والمكاسب الاجتماعية، فضلا عن التراجع عن الاتفاقيات الممضاة. وكانت الهيئة الإدارية، في اجتماعها السابق قد أكدت أن الأزمة لا تقتصر على الجانب المادي فحسب بل تشمل أيضا تفاقم الإخلالات الهيكلية داخل المنظومة التربوية، مشيرة إلى النقص الحاد في إطار التدريس والإشراف واهتراء البنية التحتية للمؤسسات التربوية، حيث بات عدد كبير منها مهددا بالانهيار.
انتقادات لإدارة الشأن التربوي
وانتقدت جامعة التعليم الثانوي ما اعتبرته استفراد وزارتي التربية والشباب والرياضة، إلى جانب المندوبيات الجهوية بملفات حركة النقل والتصرف في الشأن التربوي إضافة إلى تغييب المنهج التشاركي في ملف الإصلاح التربوي وتحويله، وفق تعبيرها، إلى مجرد شعار شعبوي دون إشراك فعلي لمختلف المتدخلين في القطاع. كما جدّد الأساتذة تمسكهم بفتح تفاوض جدي ومسؤول مع الجامعة حول المطالب المهنية الواردة في لائحتي مؤتمري 1 و2 أكتوبر 2023، وتسوية النقاط العالقة من اتفاقيتي 9 فيفري 2019 و23 ماي 2023، إلى جانب تفعيل الزيادة في منحة التكاليف البيداغوجية، واعتماد اتفاقية 8 جويلية 2011 كإطار وحيد لتكليف المديرين والنظار، مع الإصرار على اعتماد تاريخ 1 جويلية كمفعول رجعي لكافة الترقيات ماديا وإداريا.
مقاطعة التقييمات تدخل حيز التنفيذ
بالتوازي مع ذلك، أكدت الجامعة انطلاق منظوريها فعليا في تنفيذ قرار مقاطعة كل أشكال التقييم الجزائي الخاصة بالثلاثي الثاني، احتجاجا على غلق باب التفاوض وعدم تفعيل اتفاقية ماي 2023. وفي مقابل تمسّك الطرف النقابي بخياراته التصعيدية، تتواصل، بحسب الجامعة، سياسة التجاهل من قبل سلطة الإشراف، وهو ما يزيد من درجة الاحتقان داخل القطاع. وقد دعت الجامعة، عبر صفحتها الرسمية، الأساتذة إلى الالتزام بتنفيذ قرار المقاطعة، مؤكدة متابعتها الحثيثة للوضع داخل المؤسسات التربوية عبر مختلف الهياكل النقابية الجهوية والمحلية.
محاولات لتقويض الحق النقابي
كما عبّرت الجامعة عن استنكارها الشديد لما وصفته التراجع الصارخ لوزارة التربية عن الاتفاقيات القطاعية الممضاة، وعلى رأسها اتفاقية 23 ماي 2023 المتعلقة بالترفيع في الأجور بـ300 دينار على ثلاث سنوات بداية من 2026، إضافة إلى إلغاء المفعول الرجعي للترقيات، معتبرة ذلك خرقا لمبدأ استمرارية الدولة وضربا لمصداقية الحوار الاجتماعي. كما نددت الجامعة بمحاولات تقويض الحق النقابي وضرب المفاوضة الجماعية، معتبرة أن العمل النقابي يمثل عنصر توازن أساسي داخل المؤسسة التربوية. واستنكرت كذلك استدعاء عدد من القيادات النقابية بجهة قفصة، ووصفت ذلك بـ"التدخل الكيدي" الهادف إلى ترهيب المناضلين وإسكات الأصوات النقابية، خاصة في ظل التعبئة الجارية لمقاطعة التقييمات.