في ظلّ ترتيبات إقليمية ودولية معقدة مشاورات في القاهرة حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة

منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي

تسري حالة من الضبابية حول المرحلة الثانية من الهدنة خاصة في ظل تواصل العدوان الصهيوني وجرائم استهداف المدنيين العزل مما أسفر عن استشهاد 442 فلسطينيا وأصابة 1236 منذ الإعلان عن الهدنة في قطاع غزة.
وفي خضم ذلك ، تتجه الأنظار إلى العاصمة المصرية القاهرة، حيث وصل وفد رفيع المستوى من حركة حماس ، برئاسة رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، لإجراء جولة جديدة من المشاورات السياسية مع المسؤولين المصريين، تتناول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولا سيما ما يتعلق بالمرحلة الثانية منه، في ظل تداخل الحسابات الدولية بشأن إدارة القطاع في اليوم التالي للحرب.
ووفقا لمصادر فلسطينية، يضم الوفد إلى جانب الحية، كلا من حسام زاهر جبارين، وباسم نعيم، وغازي حمد، وهي أسماء تعكس الطابع السياسي والتفاوضي للوفد، وتؤشر إلى أهمية الملفات المطروحة على جدول الأعمال. وتتركز المشاورات المرتقبة، بحسب المصادر، على ملف تشكيل لجنة إدارة غزة، التي يُفترض أن تتكون من 15 شخصية فلسطينية تتولى إدارة الشؤون المدنية والخدمية في القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن النقاشات لن تقتصر على الجوانب الإجرائية للجنة المقترحة، بل ستتناول طبيعة صلاحياتها، ومدتها الزمنية، وعلاقتها بالجهات الفلسطينية القائمة، إضافة إلى الضمانات السياسية والأمنية اللازمة لنجاحها، في ظل واقع ميداني هش واحتمالات عودة التصعيد.
تعقيدات وتباينات

تُعد المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الأكثر حساسية وتعقيدا، إذ تتجاوز البعد الأمني لتلامس قضايا سياسية جوهرية، في مقدمتها مستقبل إدارة القطاع، وإعادة الإعمار، وملف المعابر، وترتيبات ما بعد الحرب. وفي هذا الإطار، تحاول حركة حماس تثبيت مقاربة تقوم على إدارة مدنية توافقية، لا تُقصي أي طرف فلسطيني، ولا تفرض وصاية خارجية مباشرة على القطاع.
في المقابل، تواجه هذه المقاربة تحديات متعددة، أبرزها الموقف الإسرائيلي الذي يرفض أي دور مباشر لحماس في إدارة غزة، ويتمسك بشروط صارمة، إضافة إلى الضغوط الأمريكية الرامية إلى بلورة صيغة حكم "تكنوقراطية" تحظى بقبول إقليمي ودولي.
"مجلس السلام"
ويتزامن وصول وفد حماس إلى القاهرة مع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والكشف عن ما يُعرف بـ"مجلس السلام". ووفق تقارير إعلامية، تتجه الإدارة الأمريكية إلى الإعلان عن هذا المجلس خلال الأسبوع المقبل، بالتوازي مع طرح فكرة تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة شؤون القطاع.
وتثير هذه الطروحات تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الأمريكي في المرحلة المقبلة، وحدود تأثيره على القرار الفلسطيني، فضلا عن موقع السلطة الفلسطينية في هذه الترتيبات. فحتى الآن، لا يبدو أن هناك تصورا واضحا لدور السلطة، في ظل اشتراطات إسرائيلية تتعلق بضرورة موافقة جهاز "الشاباك" على أي أسماء تُطرح لإدارة غزة، وهو يعتبر تدخّلا مباشرا في الشأن الداخلي ومحاولة لفرض معادلات أمنية جديدة.
وتفتح فكرة تشكيل لجنة لإدارة غزة نقاشا واسعا في الأوساط السياسية الفلسطينية وسط تحذيرات من تحويل إدارة القطاع إلى كيان إداري منزوع القرار السياسي، يخضع لوصاية خارجية .

وفي هذا السياق، تحاول حركة حماس، التعامل بمرونة محسوبة مع هذه الطروحات، من دون تقديم تنازلات تمس جوهر حضورها السياسي أو دورها الرائد في المعادلة الفلسطينية، مع التأكيد على أن أي صيغة لإدارة غزة يجب أن تكون محل توافق وطني، لا نتيجة إملاءات دولية أو إسرائيلية.
ووفق مراقبين يعكس تزامن التحركات الفلسطينية في القاهرة مع المبادرات الأمريكية المرتقبة حالة من التسابق لملء الفراغ السياسي الذي قد ينشأ مع تثبيت وقف إطلاق النار.
وفي ظلّ هذه المعادلة المعقدة، تبدو مفاوضات القاهرة محطة مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في غزة، إما باتجاه تثبيت تهدئة طويلة الأمد مع إدارة مدنية توافقية، أو باتجاه مزيد من الغموض السياسي الذي يهدد بإعادة إنتاج الأزمة بصيغ جديدة.

تصعيد عسكري متواصل في غزة

تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، بالتوازي مع تحركات ميدانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، في مشهد يعكس استمرار حالة التوتر والتصعيد في الأراضي الفلسطينية، وسط أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، لا سيما في قطاع غزة الذي يرزح تحت تداعيات متراكمة من حرب الإبادة والدمار الواسع للبنية التحتية.
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلية نفذت خلال ساعات الليل والفجر سلسلة من الضربات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وشملت هذه العمليات غارتين جويتين استهدفتا حي التفاح شرقي مدينة غزة، إلى جانب قصف مدفعي وإطلاق نار من رشاشات آلية باتجاه مناطق أخرى شرق المدينة، فضلاً عن استهداف محيط نادي بيت لاهيا شمالي القطاع. وفي وسط قطاع غزة، أطلقت آليات عسكرية إسرائيلية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية من مخيم المغازي، ما أثار حالة من القلق بين السكان، في ظل استمرار المخاوف من توسع رقعة العمليات.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه سكان قطاع غزة من ظروف إنسانية بالغة القسوة، نتيجة استمرار آثار العمليات العسكرية السابقة، التي خلفت دماراً واسعاً في المنازل والمنشآت الحيوية، وألحقت أضراراً جسيمة بشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. ويواجه السكان نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية، في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة لإعادة الإعمار، واستمرار القيود المفروضة على إدخال المواد اللازمة، ما يفاقم من معاناة المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن والمرضى.
وتشير مؤشرات إنسانية إلى أن الواقع المعيشي في القطاع بات أكثر هشاشة، مع تراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن حالة عدم الاستقرار المستمرة. وفي هذا السياق، تحذر جهات محلية ودولية من أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي واضح من شأنه تعميق الأزمة الإنسانية وتهديد النسيج المجتمعي في القطاع.
بالتوازي مع ما يجري في غزة، شهدت الضفة الغربية تحركات ميدانية للقوات الإسرائيلية في عدة مناطق. ففي بلدة الظاهرية، جنوبي مدينة الخليل، أفادت مصادر محلية بإصابة فلسطينيين اثنين برصاص القوات الإسرائيلية خلال دخولها البلدة، حيث جرى نقلهما إلى المركز الطبي، وأوضحت المصادر أن الإصابات تركزت في الأطراف السفلية. وتعكس هذه الحوادث استمرار نمط المواجهات الميدانية في مدن وبلدات الضفة الغربية، وما يرافقها من إصابات في صفوف المدنيين.
وفي شمال الضفة الغربية، دخلت القوات الإسرائيلية إلى وسط مدينة جنين، من دون تسجيل حالات اعتقال أو إصابات، وفقاً لمصادر محلية. ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار العمليات العسكرية في مخيم جنين منذ جانفي من العام الماضي، وهي عمليات أسفرت عن أضرار واسعة في البنية التحتية للمخيم، وأدت إلى نزوح عدد من السكان، ما زاد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني في المنطقة.
أما في مدينة القدس، فقد أفادت محافظة القدس باعتقال أربعة شبان من مخيم شعفاط للاجئين، شمال شرقي المدينة، عقب دخول القوات الإسرائيلية إلى المخيم. وتندرج هذه الاعتقالات في سياق إجراءات أمنية متكررة تشهدها القدس ومحيطها، إلى جانب سياسات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني، الأمر الذي يضيف بعداً سياسياً حساساً إلى المشهد الميداني القائم.
ويعكس تزامن العمليات العسكرية في غزة مع التحركات في الضفة الغربية والقدس حالة من التصعيد متعدد الجبهات، في وقت يغيب فيه أي مؤشر واضح على تهدئة قريبة أو مسار سياسي قادر على احتواء التوتر. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الواقع يفاقم من حالة عدم الاستقرار، ويزيد من معاناة المدنيين الفلسطينيين، في ظل غياب حلول جذرية تعالج أسباب الصراع وتداعياته الإنسانية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المدنيون هم الطرف الأكثر تضرراً، سواء في قطاع غزة الذي يواجه أزمة إنسانية خانقة، أو في مدن وبلدات الضفة الغربية والقدس التي تشهد اقتحامات واعتقالات وإصابات متكررة. ومع استمرار التصعيد، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية أعمق في المنطقة.
غزة بعد الإبادة..
ميدانيا أعلن مدير مجمع الشفاء الطبي بقطاع غزة الطبيب محمد أبو سلمية، امس الاثنين، عن انتشار فيروسات تنفسية تفتك بالفلسطينيين؛ جراء انهيار المناعة بسبب التجويع الإسرائيلي، مع عجز حاد للمنظومة الصحية.
ونقلت إذاعة "صوت فلسطين" (رسمية) عن أبو سلمية قوله إنه يوجد "انتشار لفيروسات تنفسية يُرجَّح أنها سلالات متحورة من الإنفلونزا أو فيروس كورونا".وأضاف أنها تفتك بالسكان بسبب الانهيار التام في جهاز المناعة الناتج عن المجاعة وسوء التغذية.
ووصف الأوضاع في قطاع غزة بأنها "مأساوية وقاتمة"؛ جراء تضافر "تأثيرات حرب الإبادة وانتشار الأوبئة بين السكان النازحين".ويعاني قطاع غزة من وضع صحي كارثي منذ أن بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية استمرت عامين، وأسفرت عن تدمير واسع للمستشفيات والمرافق الصحية، ونقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية.
ويعاني جزء كبير من سكان غزة من سوء تغذية ومجاعة نتيجة انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات الفقر، مما يؤدي إلى ضعف المناعة لديهم، ويزيد من تعرضهم للعدوى والأوبئة مقارنة بالسكان في الظروف الطبيعية.أبو سلمية شدد على أن "المنظومة الصحية تواجه عجزًا حادًا نتيجة القيود التي يفرضها الاحتلال، والتي تمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة الضرورية للفحص والتشخيص".
وأشار إلى وفاة 4 أطفال نتيجة البرد القارس منذ بداية الشتاء، في ظل انعدام وسائل التدفئة داخل خيام النازحين.وقال إن "الضغط على المستشفيات تجاوز القدرة الاستيعابية، مع وصول نسبة إشغال الأسرة إلى 150 بالمئة، وما زال تقديم اللقاحات السنوية للفئات الهشة متعذرًا".
وحذر من أن استمرار الاكتظاظ في مراكز الإيواء، مع غياب التدخل الطبي العاجل، "سيؤدي إلى تفاقم الكارثة وارتفاع أعداد الوفيات بسبب الأمراض والظروف الجوية القاسية".
ويعيش الفلسطينيون في قطاع غزة أزمة إنسانية متفاقمة، لم تشهد تحسنا ملموسا رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، وذلك بسبب تنصل إسرائيل من التزاماتها الواردة بالاتفاق بما فيه فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.

وتفرض إسرائيل قيودا على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية ومعدات الفحص والتشخيص إلى قطاع غزة، ما يعوق تقديم الرعاية الصحية الأساسية ويؤثر على قدرة المستشفيات على التعامل مع الأمراض المعدية والطارئة.ووفقا لوزارة الصحة بغزة، فإن نسبة العجز في قوائم الأدوية بلغت 52 بالمائة، بينما وصلت في قوائم المستهلكات الطبية لنحو 71 بالمائة.
وقالت الوزارة في وقت سابق إن إسرائيل قلصت دخول الشاحنات الطبية إلى قطاع غزة إلى ما دون 30 بالمائة من الاحتياج الشهري، ما أسفر عن أزمة حادة في توفر الأدوية والمستلزمات الطبية.
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمائة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
دعوات صهيونية لاحتلال غزة
في الاصناء دعا وزير ونائب إسرائيليان، أمس الاثنين، إلى احتلال قطاع غزة بشكل دائم.وهذه الدعوة تخالف خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تنص على أن ''إسرائيل لن تحتل أو تضم غزة''.
وجاءت الدعوة خلال مؤتمر بمقر الكنيست (البرلمان) تحت عنوان ''غزة- اليوم التالي''، بحسب القناة 7 اليمينية الإسرائيلية.القناة نقلت عن وزير من حزب "الليكود" ياريف ليفين قوله في المؤتمر: "نحتاج أن نكون في غزة، وفي جميع أنحاء أرض إسرائيل، أولا وقبل كل شيء، لأن هذا بلدنا"، وفق زعمه.
كما قال عضو الكنيست من حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف سيمحا روثمان: ''يجب أن تبقى السيطرة على قطاع غزة في يد إسرائيل''.
وبحسب القناة فإنه ''في جوهر النقاشات (خلال المؤتمر) توجد قضايا مثل تشجيع الهجرة (للفلسطينيين قسرا) من قطاع غزة، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، ونزع السلاح من قطاع غزة''.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115