المنطقة على حافة التصعيد استعدادات صهيونية لعدوان شامل يستهدف 6 جبهات

في ظل صمت دولي وأمريكي مريب يواصل الاحتلال الإسرائيلي

نهجه العدواني القائم على القوة الغاشمة وفرض الأمر الواقع، متجاوزا كل القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية في غزة وسط تقارير تتحدث عن سيناريوهات لعدوان صهيوني متوقع لا يقتصر على جبهة واحدة، بل يمتد ككرة نار ملتهبة ليطال فلسطين ولبنان وسوريا واليمن، ويهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
فسياسة إسرائيل القائمة على القتل الجماعي، وتدمير البنى التحتية، واستهداف المدنيين، تكشف مجددا عن مشروع استعماري توسعي لا يعترف بحقوق الشعوب ولا بسيادتها، ويؤكد أن ما يجري عدوان منظّم يهدف إلى إخضاع المنطقة بالقوة، وترسيخ الاحتلال، وكسر أي إرادة مقاومة تسعى للحرية والكرامة.
فقد أفادت تقارير إعلامية أمس الأربعاء، بأنّ ''إسرائيل'' تواصل استعداداتها المكثفة لاحتمالية تنفيذ عدوان عسكري جديد يشمل 6 جبهات في الشرق الأوسط. ووفق التقارير تشمل الجبهات إيران ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وسوريا واليمن، في وقت يشهد فيه الإقليم تقلبات سياسية وأمنية بالغة التعقيد خصوصا في ظلّ توسع رقعة العداون والاستهدافات الصهيونية لدول المنطقة دون رادع.
حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فقد عقد رئيس وزراء الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عاد مؤخرا من اجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جلسة خاصة مع مسؤولين أمنيين لبحث الوضع الراهن والتخطيط لسيناريوهات هجومية جديدة. وتشكل تلك السيناريوهات تكثيف العمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها، بالإضافة إلى التهديدات المتصاعدة على جبهة غزة ولبنان.
ووفق متابعين تتضمن التفاهمات التي تم التوصل إليها بين نتنياهو وترامب في واشنطن ضوء اخضر للعدوان العسكري الإسرائيلي في تلك الجبهات الستّ، ما يعكس نيّة تلّ أبيب في التصعيد التدريجي أو حتى شنّ حرب شاملة. وبينما تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إعداد خططها في مختلف الساحات، يشير التقرير إلى أن هناك استعدادات كبيرة لتوجيه عدوان وضربات على مراحل متتالية، أو حتى في توقيت متزامن .
وفيما يخص إيران، تشير التقارير إلى أن الاحتجاجات الشعبية ضد النظام الإيراني بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية قد يعزز من معادلة حسابات الاحتلال الإسرائيلي. إذ يسعى الاحتلال إلى استغلال الاحتجاجات لزعزعة استقرار النظام الايراني الحالي.
فإسرائيل التي تعتبر إيران أكبر تهديد أمني لها في المنطقة، تركز جهود استخباراتها العسكرية على مراقبة التطورات داخل إيران وقياس ردود الفعل الإقليمية والدولية تجاه أي تطورات مفاجئة. ويشمل ذلك مساعي إيران المستمرة لاستعادة قدرتها الصاروخية، وهو ما يعتبره الإسرائيليون تهديدا على المدى البعيد.
لبنان: حزب الله" في مرمى النيران
بالنسبة للبنان، تواصل إسرائيل تهديداتها بالقيام بعمل عسكري واسع ضد المقاومة وحزب الله. ووفقا للتقارير، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يضع اللمسات الأخيرة على خطة هجومية ضد الحزب. ورغم ماتسعى إليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هدم لقدراته ، إلاّ أن حزب الله لا يزال يعمل بكامل قوته العسكرية في مواجهة العدو الإسرائيلي. وفي هذا السياق، يبدو أن التوقيت سيكون العامل الحاسم في قرار العدوان على لبنان، حيث تعتبر ''إسرائيل'' أن أي هجوم سيكون مرهونا بتطورات الوضع في إيران.
غزة والضفة الغربية: تصعيد لا يتوقف
على جبهة قطاع غزة، حيث تواصل ''إسرائيل'' التصعيد هناك منذ بداية أكتوبر 2023، يترقب الفلسطينيون في غزة تطورات جديدة في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية التي خلفت أعدادا غير مسبوقة من الشهداء والجرحى والمفقودين والنازحين. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الموقع في 10 أكتوبر 2023، فإن إسرائيل تستمر في تصعيد هجماتها في المنطقة.
أما في الضفة الغربية، فإن التصعيد الإسرائيلي لا يتوقف، حيث يتم تنفيذ عمليات اعتقال وتوغلات يومية في المدن الفلسطينية مع تزايد القتل والاعتقالات.
اليمن وسوريا: حرب بالوكالة
أما على الجبهتين السورية واليمنية، فالوضع أقل وضوحا. في سوريا، تواصل ''إسرائيل'' تنفيذ ضربات جوية في الجنوب السوري، ولا سيما في منطقة القنيطرة.
وفي اليمن، يحافظ الحوثيون على تهديداتهم ضد "إسرائيل"، خاصة بعد تصعيد الهجمات الصاروخية والمسيرات. في وقت تشهد فيه الجبهة اليمنية تشهد تصعيد سياسيا داخليا وأزمة وتوتر سياسي خانق .إسرائيل، التي تعتبر نفسها في حالة تأهب مستمر، تواجه تهديدات من عدة جبهات متوازية في منطقة مضطربة. التوترات مع إيران، وحزب الله، وحركة المقاومة الإسلامية حماس، والأوضاع في اليمن وسوريا تجعل من التوقعات العسكرية والأمنية أكثر تعقيدا من أي وقت مضى. رغم الحذر الذي تبديه تل أبيب في تقييمها للتهديدات المحتملة، فإن التقارير العسكرية تشير إلى أن إسرائيل تعد العدة للقيام بعدوان شامل يمكن أن يطال عدة جبهات في الوقت ذاته، وهو ما قد يغير معادلات المنطقة بشكل جذري.
رفض عربي واجتماع للتعاون الإسلامي
على صعيد متصل لاقت زيارة وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى إقليم أرض الصومال الانفصالي رفضا عربيا، تلاه دعوة من منظمة التعاون الإسلامي لاجتماع طارئ السبت لبلورة موقف إزاء اعتراف تل أبيب بالإقليم الواقع شمالي الصومال.
ووصل ساعر إلى مايسمى "أرض الصومال" في أول زيارة من نوعها منذ إعلان إسرائيل الاعتراف بالإقليم الانفصالي أواخر ديسمبر الماضي، وأجرى مباحثات بشأن مجمل العلاقات.
وأدانت الخارجية الصومالية في بيان ، بـ"أشد العبارات دخول وزير خارجية إسرائيل غير المصرح به إلى مدينة هرجيسا، والتي تُعد جزءًا لا يتجزأ من الأراضي السيادية للصومال".واعتبرت الوزارة الزيارة "انتهاكًا صارخًا للسيادة والوحدة السياسية وسلامة أراضي البلاد، وتدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولة عضو في الأمم المتحدة".
وأكدت مقديشو وفق البيان أن "هرجيسا جزء أصيل وغير قابل للتصرف من الأراضي الصومالية المعترف بها دوليًا، وأن أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل داخل الأراضي الصومالية دون موافقة وتفويض صريح من الحكومة الفيدرالية يُعدّ لاغيا وغير قانوني، ولا يحمل أي أثر قانوني".ودعت الحكومة الصومالية إسرائيل إلى "الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تقوّض سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بموجب القانون الدولي"كما حثّت الصومال "الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وكافة الشركاء الدوليين على إعادة التأكيد بشكل واضح على دعم سيادة الصومال ووحدته وحدوده المعترف بها دوليًا".
وأدانت جامعة الدول العربية في بيان بشدة زيارة ساعر إلى مدينة هرجيسا الصومالية، معتبرة أنها "محاولة فاشلة" لتمرير خطوة الاعتراف الإسرائيلي بانفصال إقليم شمال غرب الصومال عن الدولة الصومالية.
وجدد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، رفض الجامعة الكامل لأي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية، باعتباره انتهاكا سافرا لوحدة وسيادة الصومال من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن والقرن الإفريقي.واعتبر أبو الغيط هذه الخطوة "سعيا إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة موانئ الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها".
وأضاف أنّ جامعة الدول العربية ستواصل تقديم المساندة السياسية والفنية لمؤسسات الدولة الصومالية، في مواجهة محاولة خلق بؤر نزاع جديدة في البلاد تقوض استقرارها ووحدتها، أو استباحة الممرات المائية العربية الحيوية.
اجتماع وزاري إسلامي
وغداة زيارة ساعر لإقليم أرض الصومال الانفصالي، قالت منظمة التعاون الإسلامي في بيان أمس الأربعاء، إنّه تقرر "عقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية، السبت 10 جانفي، في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة (في السعودية)، لبحث التطورات المتسارعة والخطيرة التي تشهدها الصومال".
ويأتي الاجتماع بحسب البيان على "خلفية التطورات الأخيرة المتمثلة في إعلان إسرائيل الاعتراف بما يُسمّى إقليم أرض الصومال دولة مستقلة، في خطوة تُعد مساسًا بسيادة الصومال ووحدة أراضيه".
ويهدف الاجتماع إلى "بلورة موقف إسلامي موحّد إزاء هذه التطوّرات، والتأكيد على الدعم الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامتها الإقليمية، وفق المواثيق الدولية وقرارات منظمة التعاون الإسلامي ذات الصلة".وفي 26 ديسمبر الماضي، أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي، وسط رفض عربي ودولي.ولم يحظ الإقليم منذ إعلان انفصاله عام 1991 بأي اعتراف رسمي، ويتصرف كأنه كيان مستقل إداريا وسياسيا وأمنيا، فيما لم تتمكّن الحكومة المركزية من بسط سيطرتها عليه.ويكافح الصومال للنهوض بعد عقود من نزاعات وفوضى وكوارث طبيعية، بالإضافة إلى قتال مستمر منذ سنوات ضد الحركة المسلحة المرتبطة بتنظيم "القاعدة".
نقص كارثي
من جهة أخرى حذرت وزارة الصحة بقطاع غزة،أمس الأربعاء، من أزمة نقص المستهلكات المخبرية إلى مستويات وصفتها بالكارثية، ما ينعكس بشكل خطير على تقديم الرعاية الطبية للمرضى الفلسطينيين.
وقالت الوزارة في بيان إن "أزمة نقص المستهلكات المخبرية تتخطى مستويات كارثية تؤثر على تقديم الرعاية الطبية للمرضى".وأشارت إلى أن 75 بالمائة من مواد فحص الكيمياء غير متوفرة، فيما نفد 90 بالمائة من أرصدة مواد فحوصات ونقل الدم.وذكرت أن الفحوصات اللازمة لمرضى الغدد والأورام وزراعة الكلى وأملاح الدم وفحص CBC توقفت.
كما أوضحت الوزارة أن 72 بالمائة من مواد فحص المزارع البكتيرية غير متوفرة، في ظل عدم إدخال أي مواد للمختبرات وبنوك الدم منذ أشهر.وأكدت أن استمرار هذا المنع ينذر بتفاقم الأزمة "للحد الذي قد يعيق تشخيص المرضى وإجراء العمليات الجراحية".وطالبت الوزارة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتعزيز أرصدة المختبرات وبنوك الدم.
ورغم وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، ما زالت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مأساوية جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها، ومنها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية والإيواء.كما أن المنظومة الصحية تعيش واقعا صعبا في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما تسبب بتراجع تقديم الكثير من خدماتها واقتصارها على الجوانب المنقذة للحياة.
وشنت إسرائيل حرب إبادة جماعية في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لعامين، خلفت أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمائة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
استشهاد 323 أسيرا فلسطينيا
من جهته قال نادي الأسير الفلسطيني، أمس الأربعاء، إن عدد القتلى من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ العام 1967 بلغ 323 أسيراً.
وأوضح النادي (غير حكومي) في بيان صدر بمناسبة يوم الشهيد الفلسطيني الموافق 7 جانفي من كل عام، أن هذا الرقم يشمل الحالات التي تمكنت المؤسسات الحقوقية والطبية والقانونية الفلسطينية من توثيق مقتلها على مدار العقود الماضية، في ظل ما وصفها بـ"سياسة الإخفاء والتعتيم" التي تنتهجها إسرائيل.وذكر أنّ مرحلة ما بعد اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة شكّلت "التحول الأخطر والأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة، سواء على مستوى عدد الشهداء أو طبيعة الجرائم المرتكبة داخل منظومة السجون ومراكز الاحتجاز".
وأشار إلى أن عدد الأسرى القتلى في سجون إسرائيل منذ العام 1967 بلغ 323، بينهم أكثر من مئة قتيل منذ بدء الإبادة في غزة في 8 أكتوبر 2023.وأوضح أنه تم الإعلان حتى الآن عن هويات 86 من الأسرى القتلى بعد 8 أكتوبر، وأن بينهم 50 أسيرا من قطاع غزة.
وعد النادي ذلك مؤشراً واضحاً على تصاعد سياسات القتل الممنهج، لا سيما بحق معتقلي غزة الذين يتعرضون لظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية.وأكد أن الأعداد المعلنة لا تمثل الحصيلة النهائية، إذ ما زالت عمليات التوثيق مستمرة، في وقت تتواصل فيه "منظومة متكاملة من السياسات العقابية تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع المتعمد، والإهمال والجرائم الطبية، إضافة إلى القمع المنظم والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية، وفق البيان.
ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية تواصل احتجاز جثامين 94 من الأسرى القتلى داخل سجونها منهم 83 أسيرا قضوا بعد بدء حرب الإبادة بغزة، "ما يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وجريمة مركبة تحرم العائلات من حقها في الوداع والدفن"
واعتبر أن تجاوز عدد قتلى الأسرى حاجز المائة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً يمثّل سابقة تاريخية خطيرة، و"يعكس مستوى غير مسبوق من العنف والتوحش، ويحوّل السجون الإسرائيلية إلى إحدى ساحات الإبادة المستمرة".
ودعا نادي الأسير المجتمع الدولي وهيئاته الحقوقية والقضائية إلى "تحمّلمسؤولياته للتحرك فورا من أجل حماية الأسرى، ومحاسبة قادة الاحتلال على هذه الجرائم، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب".وتحتجز إسرائيل أكثر من 9 آلاف و300 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
ووثقت مؤسسات حقوقية فلسطينية بينها نادي الأسير ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى نحو 7 آلاف حالة اعتقال خلال العام الماضي، من بينهم 600 طفل و200 سيدة، فيما بلغ عدد حالات الاعتقال منذ 8 أكتوبر 2023 نحو21 ألفا، بينهم 1655 طفلا و650 سيدة، دون احتساب معتقلي غزة والداخل المحتل.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115