شهر جانفي الجاري متوتر اجتماعيا: إضرابات عامة ومسيرات شعبية ووقفات احتجاجية في عديد القطاعات والجهات

يشهد شهر جانفي الجاري تصاعدا لافتا في حدّة

التوتر الاجتماعي في البلاد في ظل تواتر الإضرابات العامة والمسيرات والوقفات الاحتجاجية بعدد من الجهات والقطاعات الحيوية للمطالبة بتسوية ملفات مهنية واجتماعية عالقة، تتعلق أساسا بالأجور وتنظيم علاقات الشغل وتحسين ظروف العمل والسلامة المهنية وتواصل ما تصفه المنظمات النقابية بسياسات التهميش والتجويع وغياب الحوار الجدي مع السلطات إلى جانب المطالبة بإطلاق سراح الموقوفين السياسيين.
أمام ما اعتبره وضعية حرجة وكارثية تتفاقم يوما بعد يوم، أعلن الاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين عن جملة من التحركات الاحتجاجية لأعوان وإطارات شركة البيئة والغراسة والبستنة بالجهة. وطالب الاتحاد السلطة الجهوية بتفعيل القانون عدد 9 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة. وقرر الاتحاد دعوة كافة الأعوان والإطارات، بمختلف معتمديات الولاية، إلى تنفيذ وقفات احتجاجية أمام مقرات المعتمديات، بداية من يوم الأربعاء 7 جانفي إلى غاية الجمعة 16 جانفي الجاري، من الساعة العاشرة صباحا إلى منتصف النهار في كل من غمراسن والبئر الأحمر والصمار وبني مهيرة وذهيبة ورمادة وتطاوين الشمالية وتطاوين الجنوبية. كما تقرر تنظيم يوم غضب جهوي يوم الاثنين 19 جانفي الجاري، ينطلق بتجمع عمالي بدار الاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين، يليه تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الولاية.
عمال المطاحن والعجين الغذائي يتمسكون بالزيادة في الأجور
من جهتها، جدّدت الجامعة العامة للصناعات الغذائية والمساحات الكبرى والتجارة والسياحة تمسكها بمطلب الزيادة في أجور منظوريها بالقطاع الخاص، ورفضها استثناء عمال المطاحن والعجين الغذائي والكسكسي من الزيادات المقررة بعنوان سنة 2025. وقد نفذ عمّال قطاعي المطاحن والعجين الغذائي إضراب عام بجميع المؤسسات التابعة للقطاع دون استثناء تواصل ليومين، يومي 5 و6 جانفي الجاري، وقد توقف العمل كليا بكافة الوحدات الإنتاجية والإدارية، و انتقد الكاتب العام للجامعة محمد البركاتي في تصريح إعلامي ما اعتبره إقصاء غير مبرر لعمال هذا القطاع الحيوي، الذي يوفر مورد رزق لنحو 10 آلاف عامل. وأوضح أن العمال يشتغلون في ظروف صعبة، بمعدل أجور لا يتجاوز 700 دينار، ويخضعون لنظام عمل بـ40 ساعة أسبوعيا، إلا أنهم يجبرون في الواقع على العمل سبعة أيام في الأسبوع دون راحة أسبوعية لتحسين أوضاعهم المادية. كما أوضح بركاتي أن هذا الإضراب يأتي للمطالبة بالزيادة في الأجور وتحسين الظروف المهنية للعمال.
تعليق نشاط موزعي قوارير الغاز يومي 12 و13 جانفي
وفي قطاع حيوي آخر، أعلنت الغرفة النقابية الوطنية لموزعي قوارير الغاز المنزلي بالجملة، التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، تعليق نشاط توزيع قوارير الغاز بالجملة يومي 12 و13 جانفي الجاري. وأرجعت الغرفة هذا القرار إلى تراكم المشاكل وتكبد المهنيين خسائر فادحة، معتبرة أنه بات من المستحيل مواصلة النشاط في ظل تجاهل سلطة الإشراف لمطالب القطاع. وطالب الموزعون بتعديل القرار المشترك الصادر في 4 مارس 2022 المنظم لتجارة توزيع غاز البترول المسيل، لما له من انعكاسات سلبية على تزويد السوق بهذه المادة الحيوية. كما نددوا بعدم صرف الزيادة في منحة التوزيع المقدرة بـ300 مليم لسنوات 2023 و2024 و2025، رغم الارتفاع المشط في كلفة التوزيع، ودعوا إلى برمجة زيادات جديدة للسنوات 2026 و2027 و2028، إضافة إلى فض الإشكال المتعلق بموزعي شركة "عجيل غاز".
إضراب لأعوان شركة فسفاط قفصة بالمظيلة
هذا ودخل أعوان إقليم شركة فسفاط قفصة بالمظيلة في إضراب عن العمل أول أمس، احتجاجا على تردي ظروف السلامة المهنية، وذلك على خلفية وفاة أحد الأعوان نتيجة صعقة كهربائية أثناء أداء مهامه. وأكد عضو الجامعة العامة للمناجم فوزي عكرمي أن الحادثة تُعد الثانية من نوعها خلال ثلاثة أسابيع، مشيرا إلى أن الوفاتين ناتجتان عن نفس الظروف المهنية غير الآمنة. وأضاف أن الإضراب جاء تلقائيا تعبيرا عن غضب الأعوان، لافتا إلى تعطل سيارة الإسعاف التابعة للإقليم، ما حال دون إسعاف الضحية في الوقت المناسب. ولم يتم إلى حد الآن تحديد مدة الإضراب في انتظار تفاعل الإدارة والسلطات مع مطالب الأعوان. وفي ذات السياق، دعا المجلس المحلي بالمظيلة إلى فتح تحقيق جدي وعاجل لكشف ملابسات الحادثين الأليمين اللذين جدا مؤخرا بوحدة المغاسل بشركة فسفاط قفصة إقليم المظيلة، وأسفرا عن وفاة عاملين اثنين أثناء أداء واجبهما المهني. وطالب المجلس في بيان صادر عنه بتحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة كل المتسببين وفق ما يقتضيه القانون، محملا المسؤولية لكل من ثبت تقصيره أو إهماله في توفير وسائل السلامة المهنية وشروط الوقاية الضرورية.

كما يترقّب الشارع الإضراب العام الذي أعلن عنه الاتحاد العام التونسي للشغل والمقرر ليوم 21 جانفي الجاري، غير أن هذا الموعد لا يزال يكتنفه قدر من الغموض، في ظل الأزمة الداخلية غير المسبوقة التي يمر بها الاتحاد خلال الفترة الأخيرة. ويأتي ذلك في وقت تقتضي فيه الإجراءات القانونية صدور برقية الإضراب قبل عشرة أيام على الأقل من موعد تنفيذه، ما يجعل يوم 11 جانفي الجاري الأجل الأقصى لإصدار برقية تنبيه بالإضراب، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية الهياكل النقابية المعنية لهذا التحرك سيما وأن بعض القواعد والهياكل النقابية قد عبرت عن غضبها من هذا التأخر ودعت إلى الإسراع بإصدار البرقية.
مسيرة وطنية إحياء لذكرى 14 جانفي
على صعيد آخر، دعت اللجنة الوطنية لمساندة أحمد نجيب الشابي كافة أنصار الحرية والحقوق، من مختلف القوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني، إلى المشاركة المكثفة في مسيرة وطنية يوم السبت 10 جانفي الجاري، على الساعة الثالثة بعد الظهر، بالعاصمة. ومن المنتظر أن تنطلق المسيرة من مسبح البلفدير في اتجاه شارع الحبيب بورقيبة، إحياء للذكرى الخامسة عشرة لثورة الحرية والكرامة، ووفاءً لشهداء 17 ديسمبر – 14 جانفي، وتجديدا للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين السياسيين وترسيخ قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115