للمرة الأولى منذ أشهر .... هل تتنفس ''غزة'' ؟ أرضية تفاوض جدية بين حماس و"إسرائيل" لوقف إطلاق النار في غزة

بعد قرابة 6 أشهر على انطلاق هذه الحرب الهمجية على غزة

ومع تعثر مفاوضات الهدنة وصعوبة التوصل لوقف اطلاق النار ، يسود تفاؤل ضئيل المشهد الراهن وسط آمال بقرب التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة . إذ يحقق الاتفاق الراهن الذي يتم التفاوض حوله- وتم طرحه على وفد من الجانبين حركة المقاومة الإسلامية حماس ووفد إسرائيلي زار قطر وغادر يوم أمس - يحقق تقدما ملحوظا بعد أيام من وصول المحادثات التي تتوسط فيها قطر ومصر وأمريكا إلى طريق مسدود في المناقشات حول إطار للمفاوضات، بدلا من تفاصيل الاتفاق الفعلي. ووفق تقارير تعد أسباب الخلاف البارزة بين حماس و''اسرائيل'' في مطالبة حركة المقاومة انسحاب جيش الإحتلال الإسرائيلي من الممر الذي أنشأه جنوب مدينة غزة، والذي يمنع عودة الفلسطينيين إلى شمال القطاع ، وأيضا المطالبة بأن تتضمن المرحلة التالية من الصفقة، والتي يمكن أن تشمل إطلاق سراح الجنود، وقفا دائما لإطلاق النار وهو ماترفضه إسرائيل رغم الضغوط المفروضة عليها .

ووفق الاقتراح الحالي الذي يتم التفاوض عليه قد يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع في غزة وإطلاق سراح 40 رهينة – نساء ومجندات ورجال تزيد أعمارهم عن 50 عامًا ورجال في حالة طبية حرجة – مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين وفق مانشره ''موقع اكسيوس'' الأمريكي. وقد أحرزت الجهود المستمرة للتوصل إلى اتفاق تقدما في الأسبوع الماضي عندما ردت حماس على إطار صفقة الرهائن الذي اقترحته الولايات المتحدة الأمريكية وقطر ومصر.

ورغم الحديث عن وجود فجوات واختلافات بين الطرفين، لكن وفق ''اكسيوس'' فإنّ رد حماس اقترب من الإطار الأصلي وسمح للمفاوضات بالتقدم نحو التوصل إلى تفاصيل اتفاق جدي وذلك للمرة الأولى منذ أشهر.

وأفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي أنّ كل من "إسرائيل" وحماس تتعرضان لضغوط مكثفة للتوصل إلى اتفاق من شأنه إطلاق سراح المحتجزين وبدء وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في غزة، وبحسب تقارير إعلامية قال مسؤولون إسرائيليون إنه لا تزال هناك فجوات بين الطرفين، لكن رد حماس اقترب من الإطار الأصلي وسمح للمفاوضات بالتقدم نحو التوصل إلى تفاصيل الاتفاق.وتضمن الإطار الأمريكي إطلاق سراح 400 أسير فلسطيني، من بينهم 15 يقضون أحكاما بالسجن المؤبد، مقابل 40 رهينة.وتضمن رد حماس الذي قدمته يوم الخميس الماضي إطلاق سراح 950 سجينا، من بينهم 150 يقضون أحكاما بالسجن مدى الحياة.وتريد حماس اختيار الأسرى الذين سيتمّ إطلاق سراحهم، وخاصّة أولئك الذين يقضون أحكاما بالسجن مدى الحياة. وقد رفضت إسرائيل هذا الطلب، بحسب مسؤولين إسرائيليين.
ومن ناحية أخرى، تطالب إسرائيل بالحصول مسبقا على قائمة بأسماء الرهائن الأحياء وترحيل الأسرى المفرج عنهم إلى دولة أخرى. وقال المسؤولون إن حماس رفضت ذلك.
أسباب الخلاف
والتقى المفاوضون الإسرائيليون يوم الإثنين في الدوحة مع وسطاء قطريين ومصريين بقيادة رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وفقاً لأكسيوس.
وقال مصدر مطلع بشكل مباشر على الجلسة الافتتاحية للمحادثات إنها إيجابية. وقال المصدر: ''لقد توصل الطرفان إلى بعض التنازلات والاستعداد للتفاوض'' وفق مانشرته ''القدس العربي''.وقال المسؤول إن الجولة الحالية من المحادثات قد تستغرق أسبوعين على الأقل. وقال "ستكون عملية طويلة وصعبة ومعقدة ولكننا نريد أن نحاول التوصل إلى اتفاق".

 

بايدن ونتنياهو يبحثان سير الحرب في غزة

في الأثناء لا يزال الخلاف الأمريكي الإسرائيلي بين بايدين ونتنياهو سيد المشهد اذ لا يخفى الفتور على خلفية الإصرار الإسرائيلي على عدم وقف الحرب . وبعد شهر من آخر اتصال جمع الطرفين ، بحث الرئيس الأمريكي جو بايدن، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التطورات في إسرائيل وغزة، بما في ذلك الوضع في رفح جنوب القطاع والجهود المبذولة لزيادة المساعدات الإنسانية.جاء ذلك وفق ما نقلت وكالة "أسوشيتد براس" عن البيت الأبيض .
وحسب البيت الأبيض، بحث بايدن مع نتنياهو "التطورات الأخيرة في إسرائيل وغزة، بما في ذلك الوضع في رفح جنوب القطاع والجهود المبذولة لزيادة المساعدات الإنسانية لغزة".الاتصال يأتي بعد ما عبّر الجمهوريون في واشنطن والمسؤولون الإسرائيليون عن غضبهم، بعد ما انتقد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بشدة، طريقة تعامل نتنياهو مع الحرب في غزة، واتهموه "بانتهاك القاعدة غير المكتوبة ضد التدخل في السياسة الانتخابية لحليف وثيق" وفق ''الأناضول. ودعا زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر، إسرائيل إلى إجراء انتخابات جديدة، واعتبر أنّ نتنياهو "ضل الطريق"، وبات يشكل "عقبة أمام السلام" في المنطقة، وسط أزمة إنسانية متزايدة في غزة.
وأكد نتنياهو خلال كلمته في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أن الضغط الدولي على تل أبيب لن يحول دون استمرارها في الحرب على غزة، وقال: "نقاتل على جبهتين: العسكرية والسياسية، وعلى الصعيد السياسي تتزايد الضغوط علينا".ولم يؤيد بايدن دعوة شومر للانتخابات، لكنه قال إنه يعتقد أنه ألقى "خطابًا جيدًا" يعكس مخاوف العديد من الأمريكيين.
خلافات داخل مجلس الحرب

ووفق تقارير إعلامية قرر رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو إبعاد عضو مجلس الحرب ''بيني غانتس'' عن اتخاذ القرار في المفاوضات الجارية بشأن اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة حماس.
وأضافت صحف إسرائيلية أن نتنياهو أبلغ أعضاء مجلس الوزراء المصغر -في اجتماع عقد أمس الأول- بأن التوجيهات لوفد المفاوضات سيحددها هو ووزير الدفاع يوآف غالانت.وتابعت أن مقربين من غانتس مستاؤون من القرار لكنهم لا يتوقعون انسحاب حزبه (معسكر الدولة) من مجلس الحرب حاليا.
وبحسب "إسرائيل اليوم" فإن العلاقة بين نتنياهو وغانتس خلال الأيام الأخيرة تعد الأسوأ منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر الأول الماضي.من جهة أخرى، نقلت "جيروزاليم بوست" عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين أن رئيس الوزراء منح وفد التفاوض صلاحيات محدودة وأقل بكثير مما طلبه رؤساء المؤسسة الأمنية.
كما نقلت الصحيفة عنهم أن نتنياهو وضع خطوطا حمراء أكثر صرامة في ما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، وكذلك بشأن مطالب حماس الإضافية.وذكرت أيضا أنه تقرر -خلال الاجتماع الأخير لمجلس الحرب- منح نتنياهو وغالانت إمكانية اتخاذ قرار دون موافقة مجلس الحرب في حال ظهور قضايا بالمفاوضات الجارية في قطر تتجاوز صلاحيات الوفد.
من جانب آخر، نقل موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن نتنياهو ضيّق نطاق تفويض وفد التفاوض ووضع خطوطا حمراء أمام ما يمكنهم قبوله.
وضع غذائي "كارثي" لنصف سكان غزة
وعلى صعيد متصل أظهر البيان الصحفي الخاص بالتقرير المعني أن 70 بالمائة من سكان شمال قطاع غزة، أي نحو 210 آلاف شخص، يواجهون جوعا كارثيا.
وتقيّد إسرائيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش حوالي 2.3 مليون فلسطيني؛ مما تسبب في شح إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود وأوجد مجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، في ظل وجود حوالي مليوني نازح في القطاع المحاصر منذ 17 عاما.هذا الوضع دفع المجتمع الدوالي بما في ذلك حلفاء إسرائيل وعلى رأسهم الولايات المتحدة، إلى مطالبة إسرائيل بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وخاصة إلى الشمال الذي خضع منذ بداية الحرب لحصار مشدد أدى إلى مجاعة حقيقية.

ويعاني نصف سكان غزة من جوع "كارثي" بينما يُتوقع أن تضرب المجاعة شمال القطاع "في أي وقت" في الفترة الممتدة حتى ماي في غياب أي تدخل عاجل للحؤول دون ذلك، وفق ما جاء في تقييم للأمن الغذائي نشرته وكالات متخصصة في الأمم المتحدة الاثنين وفق مانشرته '' ا ف ب''.
وقالت نائبة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بيث بيكدول وفق وكالة فرانس براس إن "وجود 50 في المائة من كامل السكان عند مستويات كارثية قريبة من المجاعة، هو أمر غير مسبوق".
يعادل ذلك نحو 1,1 مليون فلسطيني يعانون "انعداما كارثيا للأمن الغذائي" بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس، وفق تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، وهو الرقم الأعلى الذي يسجّله التصنيف الذي يعرّف المجاعة على أنها "مواجهة السكان سوء تغذية على نطاق واسع وحدوث وفيات مرتبطة بالجوع بسبب عدم الوصول إلى الغذاء".
وقال منسّق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث على منصة "إكس"، "يجب على المجتمع الدولي أن يشعر بالخجل من عدم تمكّنه من وقف" المجاعة الوشيكة.
وفي النسخة السابقة من التقرير التي نشرت في ديسمبر، اعتبر برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة أن المجاعة "مرجّحة" بحلول نهاية ماي في شمال قطاع غزة.
وقال التقرير الذي نشر الاثنين "المجاعة وشيكة في المناطق الشمالية ويُتوقع أن تحدث في أي وقت بين منتصف مارس وماي 2024" ما لم يتم القيام بشيء للحؤول دون حصولها.ويعد الوضع في شمال غزة صعبا خصوصا. وقالت بيدكول في مقابلة مع وكالة فرانس براس "إذا لم يحصل تغيير في عمليات تسليم المساعدات الإنسانية، ستحدث المجاعة".وأضافت "قد تكون بدأت في الشمال لكننا لم نتمكن بعد من التحقق من ذلك" بسبب عدم إمكان الوصول إلى المناطق المعنية. وحذّرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين في بيان من أن معايير التصنيف المرحلي المتكامل لإعلان مجاعة لم تُستَوفَ تقنيا، لكن "سكان غزة يموتون من الجوع".

ويقدّر برنامج الأغذية العالمي أن واحدا من كل ثلاثة أطفال في شمال القطاع يعاني سوء تغذية وأن "سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة يتزايد بوتيرة قياسية".وأشارت منظمة الصحة العالمية في بيان لها إلى التأثيرات الدائمة لسوء التغذية، خاصة على الأطفال، محذرة من أن "الوضع الحالي ستكون له تأثيرات طويلة المدى على حياة وصحة الآلاف".وأضافت أن "هذا يعرّض صحة جيل مستقبلي كامل وسلامته للخطر".
وأفادت هبة الطيبي، مديرة منظمة "كير" غير الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة بأن "الطواقم الطبية ترى أطفالا يفقدون الوزن مع مرور الأيام وأطفالا بالكاد يستطيعون التحدث والمشي بسبب الجوع" مضيفة "الجوع موت بطيء ومؤلم".

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115