تونس وصندوق النقد الدولي مرة أخرى: عمّا تبحث الحكومة؟

يبدو ان السلطة التونسية لم تحسم أمرها في علاقتها مع صندوق النقد الدولي

والتعاون المالي معه، ولا يبدو انها في طريقها الى ذلك نظرا الى تناقض الرسائل التي توجهها السلطة التنفيذية الى الداخل والخارج، بين خطاب سيادي رسم حدودا التعامل مع الصندوق وجمد المفاوضات معه، وأخرى تصدر عن الحكومة تكشف عن انها لازالت تبحث عن اتفاق مع الصندوق.

تضارب كشف عنه بلاغ صدر عن رئاسة الحكومة يوم الاربعاء الفارط جاء فيه اعلان رئيس الحكومة احمد الحشاني عن انه التقى على هامش اشغال الدورة الـ54 للمنتدى الإقتصادي العالمي « دافوس » بمديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا وجمعت بينهما محادثات بحضور الوفد المرافق له والذي يضم وزيرة المالية سهام البوغديري نمصية.

هذا اللقاء الذي اعلن عنه وقدم في اطار المحادثات التي أجراها أحمد الحشاني مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية، وقع التطرق فيه وفق بلاغ رئاسة الحكومة الى « التعاون المالي والفني مع الصندوق »، حيث تم الاستعراض من قبل رئيس الحكومة « للمجهودات التي تبذلها الدولة التونسية لتحسين العديد من المؤشرات الاقتصادية والمالية » اضافة الى تأكيد « استمرار تونس في مسار الإصلاحات التي تستجيب لإنتظارات الشعب التونسي ولمتطلبات الإقتصاد الوطني والسلم الإجتماعي ».

عند هذا الحد من نص البلاغ الواضح والمعلن ان رئيس الحكومة احمد الحشاني خاض مع مديرة صندوق النقد الدولي في عدة نقاط تتعلق باستكمال المفاوضات المعلقة بين تونس والصندوق واستئناف مسار الاتفاق الذي توقف منذ مارس 2023 بعد اقل من نصف سنة على ابرام الاتفاق بين الخبراء في اكتوبر 2022. وهو ما يكشف ان حكومة الحشاني لزالت تسعى الى اتفاق مع الصندوق بهدف تعزيز حظوظها في تعبئة موارد مالية من الخارج.

سعى تمضي فيه الحكومة محملة بخطاب سياسي عنوانه الابرز ان لديها خطة اصلاحتها الاقتصادية الكبرى وهي في طور تطبيقها وان هذه الخطة التي رسمت في النصف الثاني من السنة الفارطة حققت بعض عناصر استقرار المالية العمومية والمؤشرات الاقتصادية العامة، وهو ما تسوقه على انه بديل لخطة اصلاحيات سابقة لم تعد محلّ اتفاق بعد اعلان رئيس الجمهورية عن موقفه من مطالب صندوق النقد الدولي في 6 افريل 2022 في روضة آل بورقيبة بالمنستير وجدده في 3 اوت تاريخ اشرافه على مراسم تسليم الحشاني لمهامه كرئيس حكومة خلفا لنجلاء بودن.

هذا الخطاب حضر في بلاغ الحكومة في المطة الاخيرة التي نقلت مضمون خطاب مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا وفيه اقرار على لسانها بان « تونس من بين الدول التي نجحت في تحقيق نتائج إيجابية على المستوى الاقتصادي والمالي بالرغم من الصعوبات التي واجهتها » كما انها وضحت بان « السياسة العامة للصندوق لا تعتمد على الإملاءات وتأخذ بعين الإعتبار خصوصيات كل دولة، معبرة عن انفتاحها على كل المقترحات في إطار التعاون مع بلادنا».

ومضمون هذا الاقتباس ان صندوق النقد الدولي لا يتمسك بمطالبه ومقترحاته الاصلاحية التي سبق وقدمها للحكومة التونسية بل يهتم بالنتائج التي تحققها، اي انه لا يعترض على ابرام اتفاق مع تونس وفق خطة اصلاحات تعدها الحكومة وفق اولوياتها وخصائص المشهد التونسي بعد استئناف المفاوضات معها.

هنا قد تكون الصورة الاولى التي ترغب الحكومة في تقديمها ان هناك تقدما في مسار المفاوضات المتعثر منذ مدة، او ان الحكومة قد حققت تقدما في مسار اتفاق جديد مع الصندوق او تحين الاتفاق السابق وفق شروط تونس السيادية، لكن ما تحمله الصورة فعليا هو الاعلان مرة اخرى عن عدم اتخاذ الدولة التونسية لاية قرارت جدرية في علاقة مع صندوق النقد من بينها قطع العلاقات معه او تعليق التعاون الى اجل غير مسمى ولا اتخذت قرار بالذهاب الى ابرام اتفاق معه، اي الابقاء على الوضع الضبابي للعلاقة بين تونس وصندوق النقد الدولي.

علاقة بلغت حدا من التوتر وقع الكشف عن آخر تطوراته في الخامس من الشهر الجاري بعد ان ورد اسم تونس في قائمة الدولة التي تعاني من تعثر في تطبيق المادة الرابعة من ميثاق الصندوق والمقصود هو الدول التي لم تشهد اي مراجعات او تقيمات من قبل خبراء الصندوق خلال 18 شهرا متوصلا، وهذا جاء بعد اعلان الحكومة انها حققت بعض النتائج الاجابية في مؤشراتها الاقتصادية العامة دون لجوءها الى الاصلاحات التي طالب بها صندوق النقد الدولي.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115