من البديهي أن يعود التقليص من عدد الوسطاء بالنفع على المنتج والمستهلك معا خاصة وان تدخل الوسطاء بين المنتج و المستهلك يتسبب في غلاء الأسعار على المستهلك ويقلص هامش الربح لدى الفلاح في حين يكون المستفيد الأول هوالوسيط وهو ما أكده سمير قيدارة العضو التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بمسالك التوزيع وبالتحويل وبالتصنيع في تصريح لـ«لمغرب» خاصة و أن هناك حلقة مفقودة بين المستهلك النهائي والفلاح الذي يمثله في غالب الأمر الوسيط غير أن غياب الاتصال المباشر بين المنتج والمستهلك يغذي «عدم نزاهة» الوسطاء .
واستدل محدثنا بما يحدث في سوق الجملة من اخلالات خاصة على مستوى الوزن أثناء قبول السلع من عند الفلاح وبيعها للوسيط قائلا إن الاتحاد كان قد طالب بضرورة إحداث كاميرا للمراقبة داخل السوق لإيقاف احتكار بعض الوسطاء لبعض المنتجات حيث يعمد بعض الوسطاء إلى تخزين جملة من المنتجات الغذائية من خضر أوغلال ليقع بيعها فيما بعد بأسعار مرتفعة الأمر الذي يساهم في تقلب الأسعار .
ويضيف قيدارة أن ارتفاع الاداءات على الفلاح الذي يقوم ببيع سلعه لسوق الجملة يصل إلى حدود 14 المائة وبالرغم من ارتفاع تكلفة الاداءات إلا إن المستهلك النهائي لا يستفيد من هذا الأداء على غرار الوسيط .
وفي تعليق عن عمل مسالك التوزيع قال قيدارة انه لا بد من مزيد تأهيل عمل مسالك التوزيع والتكثيف من حملات المراقبة للحد من دور الوسطاء الذي اضر بالفلاحين فبغض النظر عن غلاء كلفة الإنتاج وندرة اليد العاملة المختصة في القطاع الفلاحي يضاف إلى كل ذلك عدم نزاهة الوسطاء على حد تعبيره.
ولذلك يلتجىء بعض الفلاحين إلى السوق الموازية لان الفلاحين يتخلصون من أعباء الاداءات التي يدفعونها عند البيع لسوق الجملة وفي نفس الوقت يتجنبون خطر إتلاف منتوجهم عند بيعه لسوق الجملة الأمر الذي ساهم في تكاثر الأسواق الموازية والانتصاب الفوضوي ولم يضع حدا لارتفاع الأسعار لدى المستهلك فقد تكون صفقة مربحة للفلاح الذي يتجنب دفع الاداءات وكلفة التنقل غير ان المستهلك النهائي هو الذي يدفع الضريبة.
ويذكر أن وزارة التجارة كانت قد اتخذت حزمة من الإجراءات في جويلية الفارط للنظر في وضعية التزويد ومتابعة الأسعار وتحديد هوامش ربح على مستوى مختلف مسالك التوزيع بالتشاور مع جميع الأطراف المتدخلة في المهنة ,إضافة إلى تنظيم حملات وطنية للمراقبة لضمان شفافية ونزاهة المعاملات التجارية والتصدي للممارسات الاحتكارية وللتصدي للانتصاب الفوضوي بالطريق العام خاصة بالنسبة للغلال مما يمكن من مزيد تدعيم العرض بأسواق الجملة.
يبقى عمل مسالك التوزيع وفرق المراقبة للأسعار أمرا واقعا من أجل الحفاظ على المقدرة الشرائية للمواطن و من أجل ضمان استمرارية النشاط الفلاحي الذي وبالرغم من موسم فلاحي جاف وقرار التقليص من مياه الري إلا أن الإنتاج الفلاحي في تونس حسب قيدارة مازال قادرا على تحقيق الاكتفاء الذاتي للتونسيين وللجالية الليبية في تونس.