من 4% إلى 8% البنك المركزي التونسي و مسيرة 15 عاما من تقلبات الفائدة

في ظل مناخ اقتصادي متقلب تأثرا بعديد العوامل المحلية والعالمية كانت تونس
على مدى أكثر من خمسة عشر عاماً على موعد مع تجربة نقدية تراوحت بين التيسير والتشديد في اغلب الأحيان ، تمثلت في الترفيع والتخفيض في تجلّت في نسبة الفائدة في مراوحة بين العزم على مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار وعدم شل عجلة النمو. وفق معطيات البنك المركزي التونسي انطلقت نسبة الفائدة المديرية في جوان 2011 عند مستوى 4%، في وضع اتسم بحالة ترقب وعدم يقين على جميع المستويات. غير أن البنك المركزي سارع في سبتمبر من العام ذاته إلى تخفيضها إلى 3.5%، تشجيعا للاستثمار في فترة انتقالية شديدة الحساسية. ومنذ أوت 2012 دخلت تونس في مسار تصاعدي ، ليبلغ معه سعر الفائدة ذروته عند 8% ، بسبب ارتفاع معدلات التضخم تجاوز في بعض المراحل نسبة 10%. 6 تخفيضات في مواجهة الركود والأزمات تشير المعطيات إلى أن البنك المركزي التونسي لجأ إلى تخفيض نسبة الفائدة 6 مرات منذ عام 2011، ففي سبتمبر 2011 تم التخفيض من 4 %إلى 3.5% وفي أكتوبر 2015 تم تخفيض النسبة الى 4.25% من 4.75% وفي مارس 2020 تم التخفيض الى 6.75% من 7.75% وفي سبتمبر 2020 تم التخفيض الى 6.25% وفي مارس 2025 قام البنك المركزي بالتخفيض الى 7.5% ثم في ديسمبر من العام نفسه الى 7%. جاءا تخفيضا العام 2020 أثناء جائحة كوفيد-19، في سياق اتبعته معظم البنوك المركزية في العالم لاحتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية الحادة بهدف دعم المؤسسات والحفاظ على النشاط الاقتصادي في ظل الأزمة الصحية. أما تخفيضا 2025 تزامنا مع بداية مرحلة جديدة من التيسير النقدي التدريجي، في ظل توقعات بتراجع التضخم إلى جانب السعي إلى دعم الاستثمار والتمويل في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي. 12 ترفيع في نسبة الفائدة أما عن الترفيع فقد قام البنك المركزي بالترفيع في نسبة الفائدة اثنتي عشرة مرة خلال الفترة ذاتها، وهو ما يكشف عن طبيعة السياسة النقدية التونسية التي اتسمت بـالتشديد أكثر من التيسير، في مواجهة ضغوط تضخمية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية المستوردة، وضعف الإنتاجية ما أدى إلى ارتفاع تكلفة التمويل بالنسبة للأسر والمؤسسات. ارتبطت إذا الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة أساسا بارتفاع التضخم ، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية وتراجع سعر صرف الدينار. وبين التخفيضات التي فرضتها فترات الركود والأزمات، والزيادات التي استوجبتها موجات التضخم ، تعكس تحركات نسبة الفائدة المديرية خلال السنوات الخمس عشرة الماضية حجم التحديات التي واجهها الاقتصاد التونسي ومع دخول تونس مرحلة جديدة من التيسير النقدي التدريجي، يبقى مسار الفائدة خلال السنوات القادمة رهين تطور التضخم والظرف الاقتصادي المحلي والدولي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115