المحلل السياسي اللبناني خضر رسلان لـ" المغرب ": المنطقة أمام معركة وجودية تهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط

في ظل مشهد إقليمي ملتهب، تعيش المنطقة معركة وجودية

تهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط. فالمشروع "الأمريكي - الإسرائيلي" الحالي يتجاوز حدود الجغرافيا المباشرة، ليستهدف كسر إرادة القوى الرافضة للهيمنة. وفي هذا الحوار، يستعرض المحلل اللبناني خضر رسلان أبعاد الصراع، من نتائج المواجهة مع إيران، إلى خطورة المخططات الميدانية في جنوب لبنان، وصولا إلى معضلة النازحين ومستقبل إعادة الإعمار.
المواجهة مع إيران
يرى المحلل اللبناني خضر رسلان أن نتائج الحرب "الأمريكية - الإسرائيلية" على إيران جاءت مخيبة لآمال المخططين لها، ويوضح ذلك في نقاط:
أهمها ثبات النظام ، فالرهان على إسقاط النظام أو إضعاف بنيته الداخلية لم يتحقق، بل أظهرت إيران تماسكا شعبيا لافتا خلف قيادتها.
وفيما يتعلق النفوذ الإقليمي ، يرى الباحث بان ايران بدت أكثر قدرة على التحكم في الممرات الاستراتيجية كمضيق هرمز، مما عزز حضورها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه.
وفيما يتعلق بالتوازنات الدولية رأى أن هذا الإخفاق الأمريكي فتح الباب لتعاظم النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، وأوجد شرخا في الموقف الأوروبي تجاه الهيمنة الأمريكية المطلقة.
الخط الأصفر" في لبنان.. أداة لفرض واقع ديمغرافي
وحول التطورات الميدانية في الجنوب اللبناني، يحذر رسلان من "الخط الأصفر": وقال انه ليس مجرد إجراء أمني للاحتلال بل هو محاولة صهيونية لاقتطاع أراضٍ لبنانية ومنع الأهالي من العودة إلى قراهم تحت ذرائع أمنية واهية.
وأكد أن هذا الخط تحول إلى "ضوء أخضر" لاستهداف المدنيين، والهدف الحقيقي هو خلق حالة من الخوف الجماعي ودفع اللبنانيين نحو القبول بأمر واقع جديد يمس السيادة الوطنية.
يشدد رسلان على أن الميدان يبقى هو الحكم، وأن المقاومة مصممة على منع تثبيت أي وقائع جغرافية تُفرض بقوة النار.
غزة.. صمود في وجه استنزاف البشر والحجر
يصف رسلان الوضع في غزة بأنه "حرب استنزاف إنسانية شاملة . وقال انه
رغم حجم الدمار الهائل، لم يحقق الاحتلال هدفه المعلن بالقضاء على المقاومة.
وأشار الى أن استمرار الحرب هو تعبير عن بحث "تل أبيب" عن صورة انتصار سياسي تعوض إخفاقاتها العسكرية والمعنوية التي بدأت منذ السابع من أكتوبر.
ملف النازحين في لبنان
وفيما يتعلق بمأساة النازحين في لبنان ، يعتبر المحلل خضر رسلان أن ملف النازحين هو الأخطر إنسانيا واجتماعيا. وقال ان إنذارات الإخلاء الصهيونية تهدف لخلق فوضى اجتماعية وضغط دائم على البيئة الحاضنة للمقاومة.
وأكد ان ملف العودة وإعادة الإعمار يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار المفاوضات الإقليمية (الأمريكية - الإيرانية). ويراهن اللبنانيون هنا على ثبات الموقف الإيراني الداعم للبنان، لضمان عودة كريمة بعيدة عن الابتزاز السياسي أو الشروط التي تمس السيادة.
ويختتم خضر رسلان رؤيته بالتأكيد على أن المنطقة دخلت مرحلة تاريخية جديدة؛ حيث لم تعد "إسرائيل" قادرة على فرض شروطها كما في السابق. وعلى الرغم من قتامة المشهد الحالي والمخاطر القادمة، إلا أن الرهان الحقيقي يظل على صمود الشعوب وتمسكها بحقوقها، مؤكداً أن المشاريع المفروضة بالقوة لا يمكن أن تدوم أمام إرادة الشعوب السيادية.
الخط الأصفر" في لبنان هو محاولة صهيونية وأداة لفرض واقع ديمغرافي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115