خصصت للنظر في مجمل مقترحات القوانين المعروضة عليها وضبط روزنامة دراستها.
أكد رئيس لجنة المالية والميزانية أن اللجنة ماضية قدما في تسريع النظر في مختلف مقترحات القوانين المحالة عليها، وذلك وفق مقاربة ترتكز على ترتيب الأولويات ذات الطابع الاقتصادي واستكمال النقاشات التراكمية التي تم إنجازها خلال الدورات السابقة، مع الحرص على الاستماع إلى مختلف الأطراف المتدخلة، بهدف بلورة مقترحات قوانين ذات صبغة عملية قابلة للتطبيق، منسجمة من حيث الصياغة القانونية مع المنظومة التشريعية الوطنية، بما يضمن نجاعة الإصلاحات وفاعليتها على مستوى التنفيذ.
وفي بداية النقاش أكد أعضاء اللجنة أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 يمثل محطة مفصلية تستوجب تعزيز المقاربة التشاركية بين الوظيفة التشريعية والتنفيذية، بما يضمن تشريك مجلس نواب الشعب لا في مرحلة المصادقة النهائية فحسب، بل كذلك في المراحل التحضيرية المتعلقة بتحديد الاختيارات الكبرى والسياسات العمومية ذات البعد الجبائي والمالي.
وقد شدد النواب على أن نجاعة السياسات العمومية تظل مرتبطة بمدى إدماج البعد البرلماني في صياغة الإجراءات التطبيقية، خاصة تلك المنبثقة عن التوجهات الاستراتيجية للدولة، بما يضمن انسجام النصوص المالية مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
كما تم تأكيد ضرورة تدارك التأخير في إصدار الأوامر الترتيبية المتعلقة بتنفيذ قانون المالية لسنة 2026، باعتبار أن هذا التعطيل ينعكس سلبًا على تنفيذ البرامج العمومية ويحد من نجاعة التدخل المالي للدولة. كما شدّدوا على أهمية مزيد التفاعل الإيجابي من قبل وزارة المالية خاصة فيما يتعلق بتحديد موعد لجلسة استماع بلجنة المالية لتقديم توضيحات حول مدى التقدم في تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026.
وتوقفت اللجنة عند جملة من الإشكاليات التي برزت خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، خاصة تلك المرتبطة بآليات التنسيق المؤسسي بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم في إطار الجلسات المشتركة للجنتي المالية والميزانية بالمجلسين.
وقد اعتبر النواب أن هذه الإشكاليات لا تقتصر على الجانب الإجرائي، بل تعكس حاجة موضوعية إلى مراجعة القانون الأساسي للميزانية، بما يضمن وضوح المسارات الإجرائية للتصويت و تحديد دقيق للاختصاصات بين الهياكل الدستورية لتفادي التداخل المؤسسي الذي قد يعرقل السير العادي للعمل التشريعي وأكدوا على ضرورة استنباط آليات قانونية دقيقة في هذا الخصوص.
وفي هذا السياق، قررت اللجنة عقد جلسة يوم الاثنين 04 ماي 2026 للتداول حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون الأساسي للميزانية، بهدف إدخال تعديلات وإجراءات توضيحية كفيلة بمعالجة الإشكاليات المطروحة وخاصة لجعله في تناغم مع مقتضيات دستور 25 جويلية 2022.
وواصلت اللجنة النظر في مقترحات القوانين المعروضة عليها، حيث تم تبويبها وترتيبها حسب الأولوية، مع التأكيد على التسريع في دراستها، خاصة تلك ذات الصبغة الاقتصادية والإصلاحية.
وفي هذا السياق، أكّد نائب رئيس اللجنة على ضرورة التسريع في دراسة مقترح القانون المتعلّق بالحرية الاقتصادية ومكافحة اقتصاد الريع، لما له من دور في دفع الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي، والحدّ من نظام التراخيص الذي يُعدّ من أبرز العوائق أمام المبادرة والاستثمار.
كما قررت اللجنة، في إطار المقترح المتعلّق بإحداث البنك البريدي، تفعيل دور فريق العمل المكلّف بإعداد نص متكامل بخصوص مقترح القانون، على أن يكون مقترحاً عملياً وقابلاً للتطبيق، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات النظام المالي والبنكي التونسي، ويساهم في تحقيق الشمول المالي، ليتم عرضه لاحقاً على اللجنة ومناقشته.
وبخصوص مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 17 لسنة 2005 المؤرخ في 1 مارس 2005 والمتعلق بالمعادن النفيسة (عدد 52-2024)، قرّر النواب النظر فيه في أقرب الآجال، وذلك بناء على طلب من جهة المبادرة لاستحثاث النظر فيه.
في سياق متصل، تناول النواب مقترح قانون تسوية مخالفات الصرف الذي صادقت الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 15 أفريل 2026 على إرجاعه لإعادة النظر في اللجنة، حيث دعوا إلى إعادة مناقشته واعتماد مقاربة توافقية تراعي مختلف التوازنات الاقتصادية والمالية، مع الاستئناس بالآراء الفنية للبنك المركزي التونسي ومخرجات اليوم الدراسي والاستماع إلى الإدارة العامة للديوانة ووزارة المالية. واعتبروا أن الهدف الأساسي يتمثل في صياغة إطار قانوني متكامل يوازن بين متطلبات الرقابة المالية من جهة، وضرورة تنشيط الدورة الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار من جهة أخرى، إلى جانب العمل على بلورة صيغة نهائية قابلة للنقاش والإحالة على الجلسة العامة في أقرب الآجال.
وخصّصت اللجنة الحصة المسائية للاستماع إلى ممثلي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وذلك في إطار التداول حول مشروع القانون المتعلّق بإصدار مجلة الصرف. لتدارس رؤية القطاع الخاص حول الإصلاحات الجوهرية المقترحة وتأثيرها على مناخ الاستثمار وتنافسية المؤسسات التونسية.