تصاعد خطاب الكراهية والتحريض والتمييز: نقابة الصحفيين تحذر ولجنة الحقوق والحريات تطرحه للنقاش في جلسة غدا

عاد الجدل بقوة حول حدود حرية التعبير

ومسؤولية الفاعلين في الفضاء العام، سواء كانوا سياسيين أو إعلاميين خاصة بعد التصريحات الصادرة داخل البرلمان والتي وصفت بأنها تمثل انزلاقا خطيرا في الخطاب العام، بعد أن تضمّنت تبريرا ضمنيا لجريمة الاغتصاب ومضامين ذات طابع عنصري استهدفت مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إشكالية ستطرحها لجنة الحقوق والحريات في جلسة ستعقدها غدا الخميس ستسعى من خلالها إلى إعادة ضبط النقاش العمومي ووضع حدود فاصلة بين حرية التعبير والانزلاق نحو التحريض والتمييز.
هذه الجلسة لا تعكس فقط انشغالا مؤسساتيا، بل تكشف عن قلق متنام من التحولات التي يشهدها الخطاب العام في تونس، خاصة مع تنامي لهجة حادة في النقاشات المرتبطة بملف الهجرة، الذي أصبح مادة للتجاذبات السياسية والإعلامية، وبحسب ما أكده رئيس اللجنة على صفحته الرسمية على "الفايسبوك" فإن هذه الجلسة تهدف إلى مناقشة التمييز بين النقد المشروع وحملات التشويه، والتأكيد على مسؤولية الخطاب البرلماني والسياسي، إلى جانب بحث سبل التصدي لخطابات الكراهية والتمييز، بما يضمن احترام الحقوق والحريات وصون كرامة الجميع.
"الخطاب العام بين حرية التعبير ومخاطر التحريض والتمييز"
وفق رئيس لجنة الحقوق والحريات فإنه في إطار اضطلاع اللجنة بدورها في متابعة أوضاع الحقوق والحريات العامة، وفي ظل ما يشهده الفضاء العام من تصاعد في حدّة الخطاب، سواء في وسائل الإعلام أو في التصريحات السياسية، بما يطرح إشكاليات تتعلق بحدود حرية التعبير ومسؤولية الفاعلين العموميين، تعقد جلسة غدا الخميس على الساعة الثانية تحت عنوان "الخطاب العام بين حرية التعبير ومخاطر التحريض والتمييز". وكان النائب قد انتقد بشدة في تدوينة سابقة تصريحات صدرت خلال جلسة عامة، واعتبر أنها "تمثل سابقة خطيرة لا يمكن السكوت عنها". وأشار إلى أن بعض ما ورد في تلك التصريحات تضمن تبريرا ضمنيا لجريمة الاغتصاب، إلى جانب خطاب يقوم على تمييز عنصري خاصة تجاه المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. واعتبر العابد أن هذا النوع من الخطاب "لا يندرج في إطار حرية التعبير أو النقاش السياسي"، بل يمثل إساءة مباشرة للضحايا وتقليلا من خطورة جرائم العنف الجنسي، محذرا من خطورة تبرير مثل هذه الأفعال أو التعامل معها بمنطق انتقائي يقوم على اللون أو الأصل.
آليات للتصدي لهذا الخطاب
وشدد في هذا السياق على أن "تبرير العنف الجنسي أو التقليل من شأنه، أيا كانت الضحية، هو مساهمة مباشرة في تكريس ثقافة الإفلات من العقاب"، مؤكدا أن التمييز بين النساء على أساس اللون أو الجنسية هو في حد ذاته شكل من أشكال العنف. كما شدد على أن البرلمان لا يمكن أن يكون فضاء يشرعن فيه الاغتصاب أو يبرر تحت أي عنوان، كما لا يمكن القبول بخطاب عنصري يسقط عن فئة من البشر صفة الضحية أو حتى الإنسانية. واعتبر أن كرامة الإنسان "غير قابلة للتجزئة"، وأن حماية النساء من العنف يجب أن تكون مطلقة، بغض النظر عن أي اعتبارات. كما حذر من أن مثل هذه التصريحات تمس بصورة البرلمان ومصداقية العمل التشريعي، داعيا إلى اتخاذ موقف واضح ومسؤول، ومؤكدا أن لجنة الحقوق والحريات ستنظر في كل الآليات المتاحة للتصدي لما وصفه بـ"الانحدار الخطير في الخطاب".
قلق من "التصاعد الخطير" في خطابات الكراهية
في هذا السياق، عبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ"التصاعد الخطير" في خطابات الكراهية، خصوصا تجاه المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وأشارت إلى أن هذا الخطاب لم يعد مقتصرا على منصات التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى بعض وسائل الإعلام، بل وحتى إلى مضامين صادرة عن صحفيين أنفسهم. النقابة لم تكتف بالتشخيص، بل أعلنت عن تحركات عملية من خلال وحدة الرصد التابعة لها، التي باشرت توثيق الانتهاكات وخطابات التحريض، في خطوة تهدف إلى مساءلة هذه الممارسات ووضع حد لها، سواء عبر المسارات القانونية أو المهنية. وجددت النقابة في بيان لها رفضها القطعي لكل محاولات ترهيب المؤسسات الإعلامية أو ثنيها عن القيام بدورها في إنارة الرأي العام حول القضايا الحقوقية والإنسانية، وتعتبر أن هذه الهجمات الممنهجة تشكل خطرا جسيما على حرية الصحافة والتعبير وتهدف إلى الدفع نحو ممارسة الرقابة الذاتية من قبل هذه المؤسسات.
العمل على تفعيل آليات التعديل الذاتي
كما ادانت النقابة بوضوح كل أشكال التحريض على الكراهية أو التمييز أو العنف، سواء صدرت في وسائل الإعلام أو عن صحفيين، وتؤكد أنّ مثل هذه الممارسات تمثل انحرافا خطيرا عن أخلاقيات المهنة، وتتناقض مع المواثيق المهنية الوطنية والدولية. وفي ظل تغييب الهيئة التعديلية للقطاع السمعي البصري، تواصل النقابة التنسيق مع مجلس الصحافة من أجل التصدي لهذه الانحرافات المهنية والعمل على تفعيل آليات التعديل الذاتي وتعزيز احترام أخلاقيات المهنة. ودعت إلى احترام الكرامة الإنسانية لكل الأفراد، والامتناع عن نشر أو ترويج أي خطاب من شأنه أن يغذي الكراهية أو العنصرية أو الصور النمطية.
التمييز الدقيق بين المفاهيم
كما دعت أيضا إلى التمييز الدقيق بين المفاهيم المرتبطة بالهجرة والحرص على تقديم معطيات دقيقة ومدعومة بمصادر موثوقة وتجنب الانخراط في حملات التضليل أو إعادة نشر الأخبار الزائفة والتثبت من كل ما يتم تداوله خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي. وجددت النقابة دعوتها للسلطات العمومية إلى ضمان الحق في النفاذ إلى المعلومة، باعتباره شرطا أساسيا لقيام إعلام مهني مسؤول، كما تحثّ مختلف الفاعلين السياسيين على الكفّ عن توظيف هذا الملف الحساس في الخطابات الشعبوية أو الانتخابية.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115