تصعيد في الضغط رغم التطمينات والوعود: المعطلون يحتجون اليوم أمام البرلمان للمطالبة بتحديد سقف زمني لتفعيل القانون 18

يتجدد الموعد بين المعطلين عن العمل والشارع

مع دعوات لتنظيم تحرك احتجاجي اليوم الاثنين 13 أفريل الجاري أمام مجلس نواب الشعب، تزامنا مع حضور وزير التشغيل والتكوين المهني جلسة استماع. ويهدف هذا التحرك، وفق إلى تكثيف الضغط على السلطات من أجل تحديد سقف زمني واضح لتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025، الذي طال انتظاره.

في تصعيد جديد لتحركاتهم، أكد المحتجون من المعطلين عن العمل، الذين طالت بطالتهم، أن التطمينات الرسمية لم تعد ذات جدوى، ولم ترتق إلى مستوى انتظاراتهم، معتبرين أنها مجرد وعود متكررة لا تجد طريقها إلى التنفيذ. وشدد المحتجون على أن مطلبهم الأساسي هو "الانتداب" والانخراط الفعلي في الوظيفة العمومية أو القطاع العام، باعتبار ذلك الحل الوحيد القادر على وضع حد لسنوات طويلة من البطالة والتهميش والإقصاء الاجتماعي.

تمسك بالتصعيد ورفض "سياسة الانتظار"

دعا المحتجون من المعطلين كافة أصحاب الشهائد العليا، خاصة من الولايات القريبة من العاصمة، إلى المشاركة المكثفة في تحرك اليوم، معتبرين أن هذه المرحلة "حاسمة" في مسار فرض المطالب. كما حذروا من أن التراخي أو ضعف الحضور قد يؤدي إلى مزيد من التأجيل، وربما ترحيل الملف إلى نهاية السنة أو حتى إلى السنة المقبلة. ويعكس هذا الخطاب حالة من الاحتقان المتزايد، حيث يرى المحتجون ممن طالت بطالتهم أن السلطة تعتمد سياسة كسب الوقت عبر التعقيدات الإدارية، بدل الانطلاق الفعلي في تنفيذ التعهدات.

رئاسة الجمهورية: التزام بإعداد النصوص الترتيبية

في المقابل، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن معالجة ملف المعطلين عن العمل تتطلب مقاربة جماعية، مشيرا إلى أن العمل جار لإعداد النصوص الترتيبية اللازمة لتمكين هذه الفئة من حقوقها. وشدد على ضرورة الالتزام بالوعود وتنفيذها، وذلك خلال إشرافه على إحياء ذكرى عيد الشهداء. وقد استمع رئيس الدولة، بالمناسبة، إلى مشاغل عدد من حاملي الشهادات العليا العاطلين عن العمل، الذين طالبوا بتسريع تطبيق القانون عدد 18، معتبرين أنه يمثل أملا حقيقيا للخروج من وضعية البطالة المزمنة.

وزارة التشغيل: التريث لضمان الشفافية والعدالة

من جهته، أوضح وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شود أن الدولة ملتزمة بتطبيق القانون عدد 18، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل حاليا على تطوير منصة رقمية متكاملة لضمان شفافية الانتدابات. وبين الوزير أن هذا المشروع يتطلب تنسيقا دقيقا بين عدة هياكل، من بينها مكاتب التشغيل وصناديق الضمان الاجتماعي، مؤكدا أن عملية التثبت من استحقاق المترشحين تستوجب وقتا لتفادي أي تجاوزات أو تلاعب. وأضاف أن التريث في التنفيذ يهدف بالأساس إلى ضمان العدالة بين المترشحين، عبر اعتماد معايير دقيقة وشفافة في ترتيب المستفيدين.

انتقادات برلمانية واتهامات بالمماطلة

في السياق ذاته، وجه عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب، من بينهم النائبان محمد ماجدي ونوري الجريدي، مراسلة إلى رئاسة الحكومة عبّروا فيها عن استيائهم من غياب التفاعل مع مطالبهم المتعلقة بتسريع إصدار الأوامر الترتيبية الخاصة بالقانون. واعتبر النائبان أن هذا التأخير يعكس "سياسة هروب إلى الأمام"، داعين الحكومة إلى مصارحة الرأي العام، وخاصة أصحاب الشهائد المعطلين، بحقيقة مآل هذا الملف. كما شددا على أن تنفيذ القوانين الاجتماعية يعد التزاما أساسيا لضمان الاستقرار الاجتماعي، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع نسب البطالة.

تحركات جهوية وغضب متصاعد

وكان اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل قد نظم تحركات جهوية يوم 9 أفريل الجاري، في إطار سلسلة من الاحتجاجات المتواصلة، للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18. ويرى الاتحاد أن الغموض الرسمي بشأن توقيت التنفيذ يعمّق من معاناة آلاف الشباب، ويزيد من فقدان الثقة في المؤسسات. وللتذكير دخل القانون حيّز التنفيذ، في 23 ديسمبر 2025، تاريخ صدوره بالرائد الرسمي. ونصّ الفصل الأوّل منه على أنّه تتم معالجة وضعية خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالانتداب الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع العام والوظيفة العمومية، ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني.

منصة رقمية

وتطرّق الفصل الثاني إلى إحداث منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصّة بالمترشّحين. ويتم ترتيب المترشحين ترتيبا تفاضليا حسب المعايير التالية:سن المترشح وتُعطى الأولوية لمن تجاوز 40 سنة.، سنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، فرد من كلّ عائلة دون اعتبار شرط السن، الوضعية الاجتماعية. كما يشترط وفق الفصل الثالث التسجيل بمكاتب التشغيل،عدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، عدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، عدم التمتّع بمعرّف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصّة، عدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسّسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصّة.
هذا الملف أصبح اليوم اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على ترجمة تعهداتها إلى إجراءات ملموسة، خاصة في ظل تزايد الاحتقان الاجتماعي.

 

 

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115