صلاح الدين السالمي امينا عاما لاتحاد الشغل: قيادة جديدة أمام إرث الأزمة الداخلية وفي مواجهة تحديات توحيد الصف واستئناف الحوار

في مشهد نقابي غير مسبوق، حسمت نتائج المؤتمر

السادس والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل، المنعقد بمدينة المنستير الأسبوع المنقضي، مسار واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ المنظمة، بإفراز قيادة جديدة يتصدرها صلاح الدين السالمي بعد فوز قائمته "الثبات والتحدي" بكامل مقاعد المكتب التنفيذي، ليعلن بذلك نهاية مرحلة القيادة السابقة برئاسة نور الدين الطبوبي وفتح صفحة جديدة، هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في الأسماء، بل جاء في سياق أزمة داخلية عميقة عاشها الاتحاد خلال السنوات الأخيرة، تميزت بتوترات وخلافات وصراعات كبيرة إلى جانب فتور غير مسبوق في علاقته مع السلطة التنفيذية. وقد عكست نتائج المؤتمر رغبة القواعد النقابية في إحداث قطيعة مع المرحلة السابقة والبحث عن قيادة قادرة على إعادة التوازن الداخلي واستعادة الدور التاريخي للاتحاد.

أفرزت صناديق الاقتراع صعود صلاح الدين السالمي إلى الأمانة العامة، بعد فوز قائمته “الثبات والتحدي” بجميع مقاعد المكتب التنفيذي ، متفوقة على منافسيها، خاصة قائمة "الاستقلالية والنضال" بقيادة فاروق العياري، في مشهد انتخابي اتسم بتنافس قوي ونقاشات حادة حول مستقبل المنظمة. هذا وظفرت قائمة "الثبات و التحدي" بمقاعد الهيئتين الوطنيتين للنظام الداخلي و الرقابة المالية.

إلغاء الفصل 20 المثير للجدل

انعقد المؤتمر في أجواء مشحونة، حيث طغى الجدل حول التقرير المالي على جزء من الأشغال، وسط اعتراضات وتساؤلات من عدد من النواب حول الأرقام المقدمة. ورغم ذلك، تم استكمال المسار الانتخابي بعد التصويت على شرعية المؤتمر بأغلبية كبيرة. كما أقر المؤتمر تعديلات على القانون الأساسي أبرزها إلغاء الفصل 20 الذي كان نقطة جدل وسجال كبيرة بين القواعد النقابية. ويقضي هذا القرار بالعودة إلى صيغة الفصل 10 من القانون الأساسي، والتي تنص على حصر إمكانية ترشح أعضاء المكتب التنفيذي، بما في ذلك الأمين العام، في دورتين متتاليتين فقط، بعد أن كان الفصل 20 يسمح بالترشح لثلاث دورات متتالية، وتم التوافق على تركيبة المكتب التنفيذي الوطني، حيث تقرر أن يتكون من 13 عضوا، مع تحديد سقف أقصى لعدد الأعضاء المتقاعدين لا يتجاوز أربعة. كما نص الاتفاق على أن تكون العضوية قابلة للتجديد مرة واحدة، مع ضمان تمثيلية نسائية لا تقل عن امرأتين ضمن التركيبة.

3 قائمات في السباق

شهدت انتخابات المكتب التنفيذي خلال المؤتمر تنافسا لافتا بين ثلاث قائمات، وتصدرت السباق قائمة "الثبات والتحدي" بقيادة صلاح الدين السالمي، والتي رفعت شعار إصلاح الاتحاد وتعزيز الحوكمة والشفافية، مع التركيز على توحيد الصفوف واستعادة الدور الوطني للمنظمة. في المقابل، خاضت قائمة "الاستقلالية والنضال"بقيادة فاروق العياري المنافسة ببرنامج يقوم على تكريس الاستقلالية الفعلية للاتحاد وإطلاق حوار داخلي شامل يعيد الاعتبار للديمقراطية النقابية ويضع حدا لحالة الانقسام. أما القائمة الثالثة، "الخيار الثالث"، التي ترأسها محمد السعيدي، فقد دخلت السباق برؤية بديلة سعت إلى تقديم طرح توافقي جديد، رغم أنها لم تكتمل بنفس الزخم التنظيمي الذي ميز القائمتين الرئيسيتين، وهو ما انعكس على حضورها في المشهد الانتخابي مقارنة ببقية المنافسين.

السالمي: لا بديل عن الحوار مع الحكومة

برزت دعوات متزايدة لإصلاح المنظمة وتعزيز الشفافية وإعادة ترتيب أولوياتها، خاصة في ظل الانتقادات التي وُجهت للقيادة السابقة بقيادة نور الدين الطبوبي. وقد تحول المؤتمر إلى ساحة تنافس حقيقي بين مشاريع نقابية مختلفة، أبرزها مشروع السالمي الذي رفع شعار "الإصلاح والوحدة"، ومشروع منافسه فاروق العياري الذي ركز على الاستقلالية وإعادة بناء التوازنات الداخلية. وفي أولى تصريحاته الإعلامية، أكد صلاح الدين السالمي أن المرحلة القادمة ستقوم على إعادة فتح الحوار الاجتماعي، مشددا على أن القطيعة مع الحكومة لا يمكن أن تستمر. واعتبر أن تونس في حاجة إلى حوار فعلي يخدم مصلحة البلاد والطبقة الشغيلة، مضيفا أن الاتحاد سيبادر بالاتصال بالحكومة لفتح باب التفاوض حول مختلف الملفات العالقة.

تحديات القيادة الجديدة

يواجه المكتب التنفيذي الجديد تحدي إنهاء الانقسامات التي سبقت المؤتمر. وقد شدد السالمي على أن الاتحاد في حاجة إلى كل أبنائه، داعيا إلى تجاوز الخلافات والعمل على توحيد الصفوف، وهو ما سيطرح بقوة خلال أول اجتماع للمكتب التنفيذي الجديد. كما يبرز الملف المالي كأحد أهم التحديات، خاصة بعد الجدل الذي رافق عرضه خلال المؤتمر. وفي هذا السياق، أكد السالمي أن كل المسائل المالية ستتم معالجتها بشفافية، في إطار تعزيز الحوكمة داخل المنظمة، معتبرا أن الحديث عن عجز مالي لا يزال سابقا لأوانه. كما تسعى القيادة الجديدة إلى إعادة بناء العلاقة مع الحكومة على أسس جديدة قائمة على الحوار، غير أن نجاح هذا التوجه يبقى مرتبطا بمدى استعداد الطرفين لتجاوز التوترات السابقة، خاصة في ظل ملفات اجتماعية واقتصادية معقدة.

المنظمة ستبادر بالاتصال بالحكومة

وكشف السالمي أن المنظمة ستبادر بالاتصال بالحكومة لعقد جلسة تفتح باب التفاوض حول مختلف الملّفات المطروحة، مشيرا إلى أنّ "الإشكاليات العالقة لا يُمكن حلها إلاّ بالحوار وأنّ الاتحاد يدخل هذه المرحلة وأيديه ممدودة للحوار مع كل الأطراف". وأعرب السالمي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء ، عن أمله في أن تمثل انتخابات المؤتمر ال26 "نقلة نوْعية في مسار المُنظمة، بما يكرّس قطيعة مع ما قبل المؤتمر ويفتح أفقا جديدا في علاقة الاتحاد بمحيطه، لاسيما مع الطرف الحكومي، ويُهيئ الظروف لعودة الحوار الاجتماعي".

اجتماع أول للمكتب التنفيذي

ينتظر أن يعقد المكتب التنفيذي الجديد أول اجتماع له يوم الأربعاءالقادم، وهو موعد مفصلي سيحدد أولويات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها المصالحة النقابية وإعادة ترتيب البيت الداخلي، إلى جانب رسم ملامح العلاقة مع السلطة التنفيذية. فالمكتب التنفيذي الجديد يواجه اليوم تحدي توحيد الصفوف بعد انقسامات حادة سبقت المؤتمر، خاصة في ظل التنافس القوي الذي شهدته القائمات الانتخابية إلى جانب تحديات أخرى لا تقل أهمية مثل تحديث آليات العمل النقابي وتعزيز الشفافية ورقمنة الخدمات وتوسيع قاعدة الانخراطات، وهي كلها ملفات تعهدت القيادة الجديدة بالعمل عليها ضمن رؤية إصلاحية تهدف إلى إعادة الاعتبار لدور الاتحاد كقوة اقتراح وتأثير.

تسعى القيادة الجديدة إلى إعادة بناء العلاقة مع الحكومة على أسس جديدة قائمة على الحوار، غير أن نجاح هذا التوجه يبقى مرتبطا بمدى استعداد الطرفين لتجاوز التوترات السابقة، خاصة في ظل ملفات اجتماعية واقتصادية معقدة، فالاتحاد سيحرص على فتح صفحة جديدة تقوم على التفاوض بدل القطيعة وفق تصريحات القيادةالجديدة، لكن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطا بمدى استعداد الحكومة للتجاوب مع مبادرات الاتحاد.
?

مؤطر :

تركيبة المكتب التنفيذي الجديد لاتحاد الشغل :
– صلاح الدين السالمي أمينا عاما
– جبران بوراوي أمينا عاما مساعدا مسؤولا عن قسم النظام الداخلي
– الطاهر المزي البرباري أمينا عام مساعدا مسؤولا عن قسم الإدارة والمالية
– عثمان الجلولي أمينا عاما مساعدا مسؤولا عن قسم الإعلام والنشر
– صلاح الدين بن حامد أمينا عام مساعدا مسؤولا عن قسم الاقتصاد التضامني والاجتماعي وأملاك الاتحاد
– نهلة الصيادي أمينة عامة مساعدة مسؤولة عن قسم التكوين النقابي والأنشطة الثقافية
– سامية عميد حاجي أمينة عامة مساعدة مسؤولة عن قسم الهجرة والتوسيين بالخارج
– وجيه الزيدي أمينا عاما مساعدا مسؤولا عن قسم الدواوين والمنشآت العمومية

– سلوان السميري أمينا عاما مساعدا مسؤولا عن قسم العلاقات العربية والدولية
– أحمد الجزيري أمينا عاما مساعدا مسؤولا عن قسم الدراسات
– سليم البوزيدي أمينا عاما مساعدا مسؤولا عن المرأة والشباب العامل والجمعيات
– الطيب البحري أمينا عام مساعدا مسؤولا عن قسم القطاع الخاص
– مبروك التومي أمينا عام مساعدا مسؤولا عن قسم الوظيفة العمومية
– بولبابة السالمي أمينا عام مساعدا مسؤولا عن قسم الحماية الاجتماعية والقطاع غير المنظم
– فخر الدين العويتي أمينا عام مساعدا مسؤولا عن قسم الشؤون القانونية

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115